رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

سجن المرأة دون الرجل بـ'الخيانة الزوجية'.. مغربيات: أين العدالة؟


جدل واسع وردود فعل كثيرة أثارتها مؤخرا في المغرب قضية متابعة رجل متزوج، وشابة تزعم أنها هي الأخرى زوجته "بالفاتحة"، بتهم تتعلق بـ "الخيانة الزوجية"، إذ تم اعتقال الفتاة بادئ الأمر قبل أن تتقرر متابعتها في حالة سراح، خلافا لمن يُفترض أنه "شريكها" في الجريمة والذي وضع تنازل زوجته حدا لمتابعته.

وبغض النظر عن تفاصيل وحيثيات هذه القضية بعينها، فإن الموضوع أعاد إلى الواجهة نقاشا بشأن "جريمة الخيانة الزوجية" في القانون المغربي الذي يمنح لزوج أو زوجة المعني (ة) حق التنازل من عدمه، والذي يطرح إشكالات عديدة على مستوى التطبيق.

واقع يختلف عن القانون؟

تنص الفقرة الأولى من الفصل 491 من القانون الجنائي المغربي على أنه "يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية"، علما أنه "لا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى الزوجة أو الزوج المجني عليه".

ويؤكد مضمون الفصل 492 أن "تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتكى بها عن جريمة الخيانة الزوجية"، كما أنه "إذا وقع التنازل بعد صدور حكم غير قابل للطعن، فإنه يضع حدا لآثار الحكم بالمؤاخذة الصادر ضد الزوج أو الزوجة المحكوم عليها".

في المقابل، فإنه في حال تنازل زوج أو زوجة مرتكب الخيانة الزوجية عن الشكاية، يؤكد النص القانوني أنه "لا يستفيد مشارك الزوجة ولا مشاركة الزوج مطلقا من هذا التنازل".

نظريا يعطي القانون للمرأة والرجل على حد سواء حق التنازل عن الشكاية في حال ارتكاب الشريك للخيانة الزوجية، ولكن واقعيا، الأمر يبدو مختلفا إلى حد كبير.

فبحسب ما توضحه المحامية والحقوقية، فتيحة اشتاتو، فإن الواقع يؤكد أن المرأة في الغالب تتنازل للزوج في حال ضبطه متلبسا بالخيانة الزوجية، وذلك لعدة أسباب، على رأسها "العقلية الذكورية للمجتمع والتي تتساهل مع الرجل"، وكذا "الهشاشة التي تعانيها المرأة والتي تجعلها معتمدة ماديا ومعنويا على الزوج"، حيث أن "المرأة غالبا تفكر بأنها إذا لم تتنازل سيدخل الزوج إلى السجن وسيفقد عمله وبالتالي ستفقد الأسرة مصدر عيشها وستتدمر".

في المقابل، تندر، وربما تكاد تنعدم، حالات تنازل الزوج في حال ثبوت الخيانة الزوجية في حق زوجته، بل الأكثر من ذلك، بحسب ما توضحه اشتاتو، أن الزوج في هذه الحالة قد يشكك في نسب الأطفال إليه، إذا كان هنالك أطفال.

"هناك حيف وتمييز في حق المرأة المغربية ليس فيما يتعلق بالخيانة الزوجية فقط ولكن أيضا فيما يتعلق بالفساد"، تقول اشتاتو التي تشير في هذا الإطار إلى وجود وقائع حيث "تتعرض المرأة لاعتداء ينتج عنه حمل، ونتيجة لعجزها عن إثبات الجريمة في حق مرتكبها تُتهم بالفساد، ويعتبر حملها دليلا على ارتكابها تلك الجريمة".

ولذلك، تقول المتحدثة "نحن نطالب بتغيير جذري للقانون الجنائي يحقق المساواة والإنصاف ويعتبر مقاربة النوع".

شركاء في "الجريمة"..ولكن!

بحسب ما تنص عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 492 فإنه في حال تنازل زوج أو زوجة المشتكى به أو بها عن شكايته، فإن ذلك التنازل لا يشمل الطرف الآخر المشارك أو المشاركة في الخيانة الزوجية.

تبعا لذلك، فإن هذا الأمر يؤدي إلى أنه في حالات عديدة، ورغم أن الجريمة المفترضة واحدة، إلا أن أحد أطرافها، الذي يكون في الغالب هو الرجل، لا يتابع نتيجة تنازل زوجته، في حين تتم متابعة، الطرف الآخر، والذي يكون في الغالب هي المرأة، سواء متزوجة أم لا.

في هذا الإطار، تستحضر الناشطة الحقوقية، سميرة موحيا القضية التي شغلت الرأي العام مؤخرا في المغرب، والتي تتعلق بشابة تم اعتقالها بعد تقدم زوجة محام بشكاية تتهمهما في مضمونها بالخيانة الزوجية، قبل أن تتنازل لصالح زوجها.

وهكذا، لم تتم متابعة الزوج، في حين استمر اعتقال الشابة لبعض الوقت قبل أن تتقرر متابعتها في حالة سراح، علما أنها تصرح بأنها متزوجة من المحامي بـ"الفاتحة"، وهي العلاقة التي أثمرت طفلة، تحاول حاليا إثبات نسبها.

"هذا غير منصف"، تقول موحيا التي تردف مؤكدة "طالبنا مرارا بتغيير عدد من الفصول من القانون الجنائي بما فيها الفصول المجرمة للخيانة الزوجية"، مشيرة إلى الإشكال الذي يطرحه حق التنازل الذي يستفيد منه بالدرجة الأولى الرجل.

وبحسب موحيا فإن "هذا الأمر مرتبط بالموروث الثقافي والعقلية الذكورية للمجتمع التي تؤدي إلى التسامح مع إقامة الرجل سواء كان متزوجا أم لا علاقات متعددة، مقابل عدم التسامح مع إقامة المرأة وإن كانت غير متزوجة لأي علاقة خارج إطار الزواج".

وتعود موحيا مرة أخرى إلى قضية "ليلى والمحامي"، مبرزة أن "الشابة رغبت في تقديم شكاية لإثبات النسب فوجدت نفسها متهمة بالفساد" مردفة أن "هذا حال العديد من الفتيات الموجودات في السجون".

وبدورها تشدد الحقوقية المغربية على ضرورة تغيير القانون بشكل يضمن المساواة، وتقول "مطلبنا الأساسي هو أن يتم حذف تلك الفصول"، وأما في حال الإبقاء عليها فإن "الواقع يفرض ألا تقتصر الاستفادة من التنازل على طرف دون الآخر".

على غرار العديد من البلدان، يجرم المغرب "الخيانة الزوجية"، في الوقت الذي لا تتضمن قوانين بلدان أخرى ما يجرمها، وإن كانت تعتبر سببا ووسيلة تسهل فسخ عقد الزواج.

وإلى جانب الخلاف الذي يثيره التجريم في حد ذاته فإن طريقة تعامل المجتمع مع هذا التجريم تطرح العديد من الإشكالات، ذلك أنه بالرغم من نظرة القانون المتساوية لطرفي تلك الجريمة فإن المجتمع في الغالب يميل إلى مسامحة الرجل مقابل جلد المرأة.

إلى جانب ذلك، هناك مفارقة أخرى بخصوص تجريم "الخيانة الزوجية"، تكشفها الفصول التي تجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج تحت مسمى "الفساد".

ففي الوقت الذي قد يتابع أشخاص عزاب بـ"الفساد" الذي تصل عقوبته إلى الحبس لمدة سنة، تسقط تلك التهمة عن مرتكب نفس الفعل إذا كان متزوجا، حيث يتم تكييف تهمته على أنها "خيانة زوجية" والتي تسقط بدورها في حالة التنازل، علما أن هذا التنازل في الغالب، بحسب الآراء السالفة، يكون من حظ الرجل دون المرأة.

  • المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG