رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لتمرير حكومته.. هل يرضخ الفخفاخ لشروط النهضة؟


رئيس الحكومة التونسي المكلف إلياس الفخفاخ

تراوح المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة المكلّف، إلياس الفخفاخ، مع الأحزاب السياسية في تونس، مكانها مع تمسّك حركة النهضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية لا تستثني قلب تونس، وهي شروط تتعارض مع توجهاته.

شروط النهضة

وكانت حركة النهضة قد جددت، الإثنين، تمسكها بـ"خيار حكومة وحدة وطنية الذي أصبح اليوم يحظى بدعم أغلبية برلمانية مؤكدة"، حسب ما جاء في بلاغ لها.

من جهتها، دعت الهيئة السياسية لحزب تحيا تونس، الذي يقوده رئيس حكومة تصريف الأعمال، يوسف الشاهد، في بيان لها، رئيس الحكومة المكلّف إلى "توسيع قاعدة المشاورات، على أساس تكوين حزام سياسي واسع يستجيب لمقومات حكومة مصلحة وطنية".

وكان الفخفاخ قد أعلن نهاية شهر يناير الماضي أن "10 أحزاب سياسية تنتمي إلى مختلف العائلات الفكرية عبّرت عن استعدادها للمشاركة في الحكومة المقبلة".

وأوضح الفخفاخ، في ندوة صحافية عقدها الجمعة، أن "أحزاب النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس وائتلاف الكرامة ومشروع تونس ونداء تونس وآفاق تونس والاتحاد الشعبي الجمهوري والبديل التونسي، عبّرت عن مساندتها للحكومة التي سيتم اقتراحها وهي ممثلة بنحو 160 نائبا (من جملة 217)".

وفي إشارة إلى استثناء حزب قلب تونس من المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة، قال الفخفاخ إن ذلك "لا يعد استهدافا أو إقصاء، لكن الحكومة القوّية تتطلب وجود معارضة وطنية قوية".

سالم: الفخفاخ في زاوية ضيقة

ويرى المحلل السياسي، بولبابة سالم، أن الفخفاخ "حصر نفسه منذ البداية في زاوية ضيقة بإقصائه لقلب تونس (38 نائبا)، وتوجهه نحو التعويل على كتل برلمانية صغيرة الحجم".

من هذا المنطلق، يؤكد سالم، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن حركة النهضة (54 نائبا) "أصبحت في موقع قوة يخول لها فرض شروطها"، من بينها معارضة انحياز الفخفاخ إلى ما يسمى بالصف الثوري، أي الأحزاب التي ساندت الرئيس قيس سعيد في الدور الثاني من الرئاسيات".

ويشير المتحدث إلى أن النهضة "ترى أن هذا الصف الثوري قد خذلها أثناء التصويت على حكومة الجملي بتحالفه مع أحزاب المنظومة القديمة لإسقاط التركيبة الحكومية التي اقترحها رئيس الحكومة المكلف سابقا".

ومن وجهة نظر سالم فإن "النهضة لا ترغب في استثناء قلب تونس، فهي تدرك أن تمرير العديد من مشاريع القوانين يتطلب حزاما برلمانيا واسعا".

ويضيف المحلل السياسي أن الفخفاخ أمام فرضيتين، تقوم الأولى على توسيع دائرة المشاورات لتشمل قلب تونس، بينما تستند الثانية إلى التمسك بخياراته والتعويل على كتل برلمانية صغيرة لضمان أغلبية ضعيفة لن تصمد طويلا.

ويتعين على الفخفاخ الحصول على أصوات 109 نواب من جملة 217 للبدء في مهامه، ولرئيس الجمهورية حل البرلمان والدعوة إلى تشريعيات جديدة إذا سقط رئيس الحكومة المكلف في الاختبار البرلماني.

بوعود: معركة مفتوحة

من جانبه، يقول المحلل السياسي، محمد بوعود، إن الفخفاخ "أخطأ حين اعتقد أن مجرد رفع شعار الحكومة الثورية سيعجّل باندفاع رئيس حركة النهضة وراء حكومته لمساندتها".

ويرى بوعود، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الفخفاخ "تناسى أن الغنوشي يفرّق جيدا بين شعارات الحملة الانتخابية وحكم الواقع، بما يفتح المعركة على عدة احتمالات".

فرئيس حركة النهضة لن يسمح، وفق المتحدث، بـ"مرور الحكومة أمام البرلمان إلا بشروطه التي تتعارض مع توجهات الفخفاخ وإملاءات الرئيس قيس سعيد".

ويشير بوعود إلى أن الفخفاخ "يراهن على مساندة نحو 130 نائبا صعدوا إلى البرلمان بفضل نظام أكبر البقايا في القانون الانتخابي لتمرير حكومته، بعد أن فشل رهانه على شعارات الثورة".

"في المقابل، الغنوشي يقود العملية البرلمانية وسيجبر الفخفاخ وسعيّد على القبول بشروطه، من بينها إشراك قلب تونس في الحكومة المقبلة، واستبعاد التيار الديمقراطي وتحيا تونس"، يضيف المتحدث.

المصدر: أصوات مغاربية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG