رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بوباكير: هناك ملفات تاريخية مسكوت عنها في الجزائر


عبد العزيز بوتفليقة رفقة معمر القذافي وهواري بومدين (أرشيف)

يتحدث الإعلامي والأستاذ الجامعي في الإعلام والعلوم السياسية بجامعة الجزائر العاصمة، عبد العزيز بوباكير، عن كتابه الجديد "19 جوان.. انقلاب أم تصحيح ثوري".

الأستاذ الجامعي والإعلامي، عبد العزيز بوباكير
الأستاذ الجامعي والإعلامي، عبد العزيز بوباكير

ويقول بوباكير، في حوار مع "أصوات مغاربية"، في سياق نبشه في وقائع تاريخية في كتابه، إن السلطة الجزائرية "تخشى كثيرا الكشف عن بعض الحقائق التاريخية".

نص الحوار:

أصدرت كتابا جديدا يتضمن مادة تاريخية تتعلق بانقلاب الرئيس هواري بومدين على سلفه أحمد بن بلة.. لماذا هذا الكتاب الآن؟ وما الجديد الذي تضمنه؟

لا بد من الإشارة إلى أن الكتاب ليس من تأليفي بمفردي، ولكن شاركت فيه مجموعة من الكتاب والمثقفين، وأيضا بعض الصحافيين، إضافة إلى مسؤولين سابقين في الدولة الجزائرية، ممن شاركوا في هذا الحدث البارز في تاريخ الجزائر الحديث، أو بعض الشهود.

واجهتُ أسئلة مشابهة للتي طرحتها علي الآن بخصوص خلفيات إصدار وإنزال هذا الكتاب الذي يحمل عنوان "19 جوان.. انقلاب أم تصحيح ثوري".

وأقول هنا إن الحدث الذي شهدته الجزائر في هذه الفترة، وانتهى بإزاحة الرئيس الأسبق أحمد بن بلة من السلطة، يشكل مادة خاما للعديد من المؤرخين والباحثين والإعلاميين وحتى السياسيين، لفهم ما يجري حاليا، ثم أيضا لنقاط الظل وحالة الغموض الكبيرة التي تعتري الحدث نفسه.

وعندما أتحدث عن الغموض، فلأن الذين قادوا هذا الحدث، وعدوا بأنهم سينشرون "كتابا أبيض" يتطرقون خلاله لأهداف مخططهم، ولماذا قاموا بهذه الحركة، لكنهم لم يفعلوا، وهو ما زاد من اللبس حول ما وقع في الجزائر بتاريخ 19 يونيو 1965.

هناك العديد من الملفات التاريخية المسكوت عنها في الجزائر

أما بخصوص الجديد الذي تضمنه الكتاب، فأستطيع القول إنه ضم شهادات نوعية، ومن الطراز العالي، لكن لحد الساعة لم نتمكن، بعملنا هذا، من تحديد إن كان ما وقع يعتبر تصحيحا ثوريا أم فعلا انقلابا عسكريا.

موازاة مع كتابك، تشهد الجزائر نقاشا حول قضية مقتل العقيد شعباني، وتزامن ذلك مع وفاة مؤسس الدرك، العقيد أحمد بن شريف، هل هذا النقاش جدي وصحي في نظرك؟

بطبيعة الحال، هو أكثر من جدي وطبيعي في ظل وجود نظام سياسي يرفض الكشف عن مجموعة من الحقائق التاريخية والأحداث المهمة التي تبقى تخيف العديد من الدوائر في الحكم.

الأمر لا يتعلق فقط بقضية إعدام شعباني، أو قضية التصحيح الثوري أو الانقلاب الذي وقع في يونيو 1965، ولكن هناك العديد من الملفات التاريخية المسكوت عنها في الجزائر، وأضحت فعلا تشكل "طابو" حقيقي.

المؤسف في تناول هذه الأحداث من قبل العامة من الناس هو أن يتحول النقاش أحيانا إلى حملة سب وشتم في حق بعض الشخصيات، لكن دون تبيان حقائق تاريخية مهمة، وهذا ما تتحمل السلطة مسؤوليته، ما دام أنها تتعمد إخفاء هذه الحقائق.

هل تريد أن تقول إن السلطة السياسية تتضايق بخصوص ملفات وأحداث قديمة مر عليها زمن طويل؟

المعادلة بسيطة وسهلة الفهم، فالذين كانوا وراء مجموعة من هذه الأحداث ما زالوا في سدة الحكم إلى حد الساعة، والرئيس بوتفليقة واحد منهم.

إذا لم يتم التطرق إلى هذه الحقائق الآن، فستأتي أطراف أخرى، وممكن من خارج الجزائر، وتعالجها وتكشف عنها

هؤلاء يعتقدون أن مصالحهم قد تتضرر في حال تم الكشف عن مجموعة من الوقائع وفضحها أمام الرأي العام، لذا يسعون دوما للتكتم عليها، أو على الأقل تأخير عملية الكشف عنها أمام الرأي العام، بدليل أنك لو تصفحت كل المناهج الدراسية لا تجد أنها تتطرق إليها.

وهذا، في نظري، مبدأ خاطئ، لأنه إذا لم يتم التطرق إلى هذه الحقائق الآن، فستأتي أطراف أخرى، وممكن من خارج الجزائر، وتعالجها وتكشف عنها.

يلاحظ في السنوات الأخيرة اهتمام كبير من قبل إعلاميين وصحافيين بالمادة التاريخية المعاصرة، هل هذا يعني أن المؤرخين لم يقوموا يتوثيق الأحداث التي شهدتها الجزائر بعد الاستقلال؟

لا يمكنني قول ذلك أو الجزم به، هناك فرق بين ما يكتبه الصحافي الذي يسعى لتقديم بعض المعطيات والمعلومات إلى قرائه، وفق زاوية محددة تبحث في راهن الأحداث، وبين ما يقوم به المؤرخ الذي يعتمد على أدوات ومنهجية تختلف بشكل كبير عما يقوم به الصحافيون والإعلاميون.

أعتقد أن الطرفين شريكان في عملية واحدة هي تقديم حقائق جديدة ومفيدة للقراء، لكن كل طرف بحسب الوسائل التي يملكها.

الجزء الثاني من مذكرات الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، التي قمت بكتابتها، يثير جدلا كبيرا، فالبعض قال إنها لم تكتب أصلا، والبعض يقول العكس.. ما الذي يحدث فعلا؟

أؤكد لكم أن المذكرات جاهزة، وقد انتهيت من تأليفها منذ حوالي سنة أو يزيد بقليل، وهي الآن في دار النشر.

لقد أخليت كل مسؤولياتي والتزمت بالوعد الذي قطعته مع الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، أما غير ذلك فلا يعنيني، لا من بعيد ولا من قريب.

تم تداول أخبار تفيد بوجود تدخل لمنع نشر المذكرات بسبب ما تضمنته من حقائق، ما صحة ذلك؟

ليس لي علم أكيد بذلك، ولكن الأمر وارد، فالرئيس الراحل الشاذلي بن جديد أثار، في الجزء الثاني، مجموعة من الحقائق المتعلقة بمراحل حساسة من فترة حكمه، مثل موقفه من الضباط الفارين من الجيش الفرنسي، وأيضا قضية توقيف المسار الانتخابي ومسألة استقالته من منصبه في يناير 1992.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG