رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

من 'الشيطان' إلى 'الباي'.. قصة جسور قسنطينة الثمانية


جسر سيدي مسيد

عاصمة الشرق الجزائري مدينة قسنطينة، تسمى أيضا مدينة الصخر العتيق ومدينة العلم والعلماء، وأيضا مدينة الجسور المعلقة، ولعلّ الجسور هي أبرز معالم المدينة التي لا تزال شاخصة إلى اليوم.

المدينة الجزائرية الواقعة على بعد 400 كلم شرق العاصمة، سكنها الإغريق والوندال والرومان والعثمانيون واليهود والمسيحيون على مدى قرون، وشهدت أحداثا تاريخية كبيرة، رحل عنها هؤلاء وأولئك لكنّ جسورها القديمة والحديثة بقيت، لتربط بين أوصال المدينة المشيّدة على مجموعة صخور وتلال كأنها أرخبيل.

وقد جاء في كتاب "تاريخ بلد قسنطينة"، لأحمد بن مبارك العطار، بأن قسنطينة كانت تضم سبعة جسور "كان بها سبع قناطر (جسور): ستة على البلد وواحدة على الوادي، كلها انهدمت واندثر إلى زمان صالح باي".

1.جسر باب القنطرة

هناك من يسميه جسر القنطر أيضا، وهو أوّل جسور المدينة، يعود تاريخه إلى العهد الروماني، وفي سنة 1792 خلال الوجود العثماني في الجزائر، قرر حاكم المدينة صالح باي بناءه من جديد.

في سنة 1836، أي بعد 5 سنوات من الغزو الفرنسي للجزائر، وصل الغزاة إلى تخوم مدينة قسنطينة وحاولوا نسف باب جسر القنطرة فصدّهم المقاومون، لكن الغزاة نجحوا في احتلال المدينة سنة 1937، وفي سنة 1857 انهار الجسر خلال مرور قافلة كبيرة من مشاة الجيش الفرنسي.

أعاد الفرنسيون بناء جسر باب القنطرة وعاد إلى الحياة سنة 1863، ولا يزال إلى اليوم يربط بين ضفتي المدينة.

2.جسر الشيطان

أغرب ما فيه تسميته، لكنّ هذه الغرابة ستنجلي بمجرد معرفة سبب التسمية، إذ لا يتعلّق الأمر بشيطان حقيقي بنى أو سكن الجسر!

أطلق السكان هذه التسمية على ذلك الجسر القصير الذي بناه العثمانيون، بسبب الأصوات الهادرة للمياه المتدفقة بقوة على جنباته لتخترق الكهوف بين صخور المدينة ثم تنتهي تحت الجسر مشكلة واد، وهي أصوات تُشعر المارّ على الجسر بالخوف.

يسمح هذا الجسر الصغير بالوصول إلى "درب السياح"، وهو طريق يخترق الكهوف ويتردّد عليه العشاق ومحبو الطبيعة.

3.جسر سيدي مسيد

يُسمى جسر وادي الرمال، شكّل بناؤه "مُعجزة" أدهشت القسنطينيين والجزائريين، وصار حديث الناس في ذلك الوقت بسبب طريقة بنائه.

فهذا الجسر معلّق بين صخرتين لا تسنده دعائم من تحته، تشعُر وأنت تعبره بأنك تمشي على الهواء، كما أن مصمميه حرصوا على أن يكون طيّعا، فحين تهب الرياح يتراقص الجسر ما يعطي شعورا بالخوف من السقوط، وهو مفتوح أمام حركة المُشاة والسيارات.

بناه المهندسان الفرنسيان رابي وسويلار سنة 1909م، مُستَعينيْن بشركة المهندس الفرنسي فرديناند آرنودان، وهو من أشهر المهندسين ومصممي الجسور المعدنية المعلقة في أروبا.

استغرق بناء هذا الجسر الرئيسي في المدينة ثلاث سنوات، وفُتح للجمهور سنة 1912، وهو يربط بين كتلتين هامّتين جدا في المدينة هما: القصبة والمستشفى الجامعي. يبلغ طوله 164 مترا وارتفاعه 175 مترا، وقد تحوّل الجسر إلى "قبلة" للمنتحرين، إذ لطالما شهد كثيرا من هذه الأحداث من أشخاص يائسين.

4.جسر سيدي راشد

شرعت فرنسا في بناء هذا الجزائر خلال فترة استعمارها للجزائر، وكان ذلك سنة 1907م.

يضاهي هذا الجسر الجسور الرومانية، فهو مبني بالحجارة المصقولة باليد، يبلغ طوله 447 مترا تحمله 27 دعامه بُنيت على شكل أقواس ويرتفع بـ105 أمتار فيما يبلغ عرضه 12 مترا، ويقطع وادي الرمال، الذي يخترق المدينة كلها.

في زمانه، كان جسر سيدي مسيد أعلى جسر مبني بالحجر في العالم، استمر بناؤه 5 سنوات، وفُتح العام 1912م.

5.جسر ملاح سليمان

يُسمى أيضا جسر الصونصور (المصعد باللغة الفرنسية)، سمّاه الفرنسيون جسر بيريڨو، وهو مهندس فرنسي مشهور.

جسر ملاح سليمان
جسر ملاح سليمان

هو صورة مصغرة عن جسر سيدي راشد المعلّق، بُني بين سنتي 1917 و1925 خلال الفترة الاستعمارية، وقد خصص للراجلين فقط، طوله 125 مترا وعرضه 2.40 مترا.

ويربط الجسر بين مفصلين هامين في قسنطينة هما: محطة السكك الحديدية ووسط المدينة.

6.جسر الشلالات

كما يظهر من اسمه، فهذا الجسر محاذ لشلالات متدفقة من كهوف المدينة، وقد بنته السلطات الاستعمارية الفرنسية سنة 1925.

لا يبعد هذا الجسر كثيرا عن جسر سيد مسيدي، وهو منخفض عنه، يبلغ علوّه 80 مترا وتحمله أقواس تخترقها المياه المتدفقة من الشلالات التي تصب في وادي الرمال، ويشعر المار على الجسر أنه يمشي فوق المياه المتدفقة.

7.جسر مجاز الغنم

يُعرف أيضا باسم جسر باردو، نسبة لحي سكني قديم.

هذا الجسر الحديدي يربط بين أحياء المدينة الواقعة في مناطق منخفضة، فقسنطينة مبنية على صخور، منها المنخفضة ومنها المرتفعة.

8.جسر صالح باي

هو آخر وأكبر جسور المدينة، بناه البرازيليون بين سنتي 2010 و2014، وفتح للمارة والمركبات في يوليو 2014.

طوله 1100م وعرضه أكثر من 27 مترا فيما يرتفع بـ130 مترا عن وادي الرمال، وهو مفتوح في أربعة اتجاهات (اثنتين ذهابا واثنتين إيابا)، ورصيفين مخصصين للمشاة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG