رابط إمكانية الوصول

logo-print

فرجيس.. محام فرنسي واجه بلاده وتزوج مقاومة جزائرية


المحامي الفرنسي جاك فرجيس

يُعرف المحامي الفرنسي جاك فرجيس بـ"محامي الشيطان"، بسبب دفاعه عن قضايا كبيرة ومثيرة يخشى محامون غيره الاقتراب منها، كما يُلقّب أيضا بـ "سفاح المرافعات" و"محامي القضايا الميؤوس منها".

ولد فرجيس في مارس 1925 وتوفي في أغسطس 2013، بعد 88 عاما، قضاها في المحاكم مدافعا عن قضايا كثيرة، أشهرها الثورة الجزائرية.

بداية الشهرة

جاك فرجيس شابا
جاك فرجيس شابا

لمع نجم جاك فرجيس في الخمسينيات من القرن الماضي واستمر إلى غاية وفاته، وكانت القضية التي زادت في شهرته، وقتها، دفاعه عن أيقونة الثورة الجزائرية، المقاومة جميلة بوحيرد، والتي تزوجها لاحقا وأنجب منها ولدين هما إلياس ومريم.

في سنة 1957 ألقت السلطات الاستعمارية الفرنسية القبض على المقاومة الجزائرية، جميلة بوحيرد، التي كانت تزرع القنابل في أماكن وجود الفرنسيين، ونقلتها إلى فرنسا لمحاكمتها، وصدر حكم بإعدامها سنة 1958، وهنا قرر فرجيس المرافعة عنها، وهو موقف فاجأ كثيرا من الفرنسيين والجزائريين أيضا.

بعد الإفراج عن جميلة، قال فرجيس للصحفيين "لو أعدمت جميلة، كنت سأقتحم مكتب الجنرال ماسو أو بيجار وأقتلهما، لم أكن أتصور موتها، فحياتها هي التي جعلتني اليوم متصالحاً مع نفسي".

الجنسية الجزائرية

جميلة بوحيرد
جميلة بوحيرد

ومكافأة له على موقفه، مُنح فرجيس الجنسية الجزائرية وتزوج بعد ذلك جميلة بوحيرد، وكان ناشطا في الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي كان مؤيدا لاستقلال الجزائر، ويُقال إنه أسلم قبل زواجه من جميلة وحمل اسم منصور.

أصدر فرجيس كتاب "من أجل جميلة"، سرد فيه نص محاكمتها كاملا وعرض وتقارير طبية تبين تعذيبها بوحشية من طرف جنود الاستعمار الفرنسي خلال فترة اعتقالها في الجزائر أو بعد نقلها للمحاكمة في فرنسا.

تزوج فيرجيس بجميلة بعد استقلال الجزائر سنة 1962، واختار المكوث في الجزائر وعمل إلى جانب زوجته في مجلتي"العالم الثالث" و"الثورة الأفريقية" اللتين يصدرهما حزب جبهة التحرير الحاكم آنذاك. ولم يدم زواج جميلة وفرجيس سوى ثلاث سنوات، حيث تطلقا سنة 1965.

جنازة دون جميلة

كانت جميلة بوحيرد الغائبة الأولى عن جنازة زوجها السابق، وهو غياب أثار الكثير من التساؤلات وقتها حول سبب عزوفها عن الحظور، فيما حضر ابنهما إلياس وشقيقته مريم لتلقي التعازي. وبين قائل إن جميلة غابت لأسباب صحية وقائل إن علاقتهما منقطعة تماما، لم يصدر أي تصريح من جميلة.

ومن أشهر القضايا التي رافع فيها فرجيس، دفاعه عن المتهم المشهور قضايا متعلقة بالإرهاب "كارلوس"، وعن الرئيس الصربي "سلوبودان ميلوسيفيتش" المتهم بقتل آلاف المسلمين في يوغسلافيا، وعن زعيم الخمير الحمر في كمبوديا، "كيو سامفان" وبعده "بول بوت"، المتهمين بتنفيذ إبادات جماعية في حق الآلاف، كما أراد التطوع للدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين، كما سعى للدفاع عن وزير الخارجية العراقي السابق طارق عزيز.

وقد روى في مذكراته المعنونة "لديّ من الذكريات، كما لو أنني عشتُ ألف سنة"، مغامراته في الدفاع عن هذه القضايا وغيرها.

ومن الطرائف، التي أعقبت موته، أن أحد المحامين الفرنسيين الذين يعرفون فرجيس عن قرب، غرّد على "تويتر"، بعدما بلغه خبر وفاته "مات فيرجيس؟؟؟ أظنّه سيعلن الاستئناف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG