رابط إمكانية الوصول

logo-print

استثمارات فرنسا بالجزائر.. خبير: مسؤولون متورطون!


الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر

تبسط فرنسا نفوذها على السوق الاقتصادية برقم أعمال يصل إلى أكثر من 5 مليار أورو سنويا (حوالي 6 مليار دولار)، فيما توجد نحو 6 آلاف شركة فرنسية تصدر منتوجاتها إلى الجزائر، وبذلك تُعدّ ثاني شريك اقتصادي للجزائر بعد الصين وأول شريك خارج قطاع المحروقات.

لكن وفي مقابل هذا تراجعت فرنسا من حيث الاستثمارات بالجزائر تاركة مكانها للصين، التي باتت أول مستثمر في البلاد، ما يدحض "نظرية هيمنة فرنسا التامة" على السوق الجزائرية.

أرقام فرنسا.. والواقع

وذكر السفير الفرنسي السابق بالجزائر، برنار إيمي، في حوار لوكالة الأنباء الجزائرية، أن بلاده تبقى أول مستثمر في الجزائر خارج قطاع المحروقات وأول أجنبي يوظف الجزائريين، حيث تتواجد 450 مؤسسة فرنسية ما مكن من خلق 40 ألف منصب عمل مباشر، و100 ألف منصب آخر غير مباشر".

في مقابل هذا، يقول سياسيون جزائريون معارضون إن فرنسا "ستبقى تعتبر الجزائر سوقا تجارية ولن تستثمر فيها".

ويقول خبراء اقتصاديون، أيضا، إن الاستثمارات الفرنسية في الجزائر تبقى استهلاكية وخدماتية، مثل إقامة مصانع للمايونيز والياوورت، مقارنة بالاستثمارات التي تقيمها في المغرب على غرار مصانع السيارات.

وأوردت تقارير إعلامية عديدة، في الجزائر، أن "مصنع رونو سامبول" لا يعدو أن يكون واجهة لاستيراد هذه السيارات الفرنسية وإعادة بيعها في الجزائر أكثر منه مصنعا لتركيبها.

ولتعزيز الشراكة الاقتصادية الفرنسية الجزائرية، زار الوزير الأول أحمد أويحيى باريس، الخميس، وشارك في التحضير لأشغال اللجنة المشتركة الاقتصادية الجزائرية الفرنسية، وتعتبر هذه الدورة الرابعة للجنة الجزائرية الفرنسية، وهي المسؤولة عن "ضبط وتنظيم العلاقات الاقتصادية بين فرنسا والجزائر".

"تراجعت لكنها موجودة"

قال أستاذ الاقتصاد في جامعة عين تموشنت، الدكتور كمال سي محمد إن الاستثمارات الفرنسية "تراجعت شيئا ما في الجزائر لكنها موجودة".

وأفاد سي محمد في اتصال مع "أصوات مغاربية" بأن "الاستثمارات الفرنسية في الجزائر تجد منافسة من الصين على وجه الخصوص، التي دخلت قطاعات عديدة من تشييد الطرق والجسور إلى بيع القماش والألعاب، غير أن هذا لم يمنع تركز الاستثمارات الفرنسية في قطاعات الميكانيك والمواد الغذائية والصيدلانية".

وأشار سي محمد إلى أن الاستثمارات الفرنسية تعتمد أيضا على رؤوس أموال جزائرية "عبر الشراكة"، إذا تعتمد على خبرة الجزائريين الذين يعرفون السوق.

"استثمارات مركّزة"

وفي السياق نفسه، سار المحلل السياسي محمد هدير، إذ أكّد وجود استثمارات فرنسية، وقال إنها "مركّزة في قطاعات محدّدة بعيدا عن المنافسة مع دول أخرى مثل الصين والكوريين واليابان والأتراك".

وأوضح هدير لـ"أصوات مغاربية" أن "الذين ينفون وجود استثمارات فرنسية فاعلة في الجزائر، عليهم أن يسألوا عن الشركات التي تسيّر قطاع المياه، وعن الاستثمارات في البنوك وخدمات التأمين وقطع غيار السيارات والصناعات الصيدلانية وتسيير الميترو وتركيب عرباته ومصانع الحليب".

وأشار محدّثنا إلى أن المؤسسات الفرنسية "تستهدف قطاع الخدمات بشكل عام، لأنه قطاع مربح لها، لكنها بالمقابل تستثمر في قطاعات ثقيلة مثل تركيب السيارات ومصنع لافارج للإسمنت، وهذه كلها توظف يدا عاملة جزائرية".

"سوق تجارية فقط"

قال المستشار الاقتصادي السابق برئاسة الجمهورية، مبارك مالك سراي، إن النفوذ الاقتصادي الفرنسي في الجزائري "يجد قوته في بعض المسؤولين الجزائريين الذين لا يحسنون التفاوض بسبب ضعفهم أو ميولهم لفرنسا واستفادتهم منها".

وأوضح سراي في حديث مع "أصوات مغاربية" أن فرنسا "لا تزال ترى الجزائر سوقا تجارية وليس سوقا استثمارية، تبيع فيها منتوجاتها دون أن يكون لذلك أثر على التوظيف أو نقْل معارف حقيقية في الميدان الصناعي أو الفلاحي أو التكنولوجي".

وأضاف سراي "الجزائر ليست سوى سوق استهلاكية تُغني الخزينة الفرنسية كل سنة بملايير الدولارات، والكرة في مرمى المسؤولين الجزائريين لإخراج البلاد من هذه الوضعية الاقتصادية المؤلمة".

وذكر سراي "الجانب الفرنسي طالب بمراجعة القاعدة الاقتصادية الجزائرية المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية، والتي تفرض على الأجانب نسبة 49 بالمائة مقابل 51 للطرف الجزائري"، واستطرد "لنفرض أنهم محقّون في هذا، فليغيّر الجزائريون هذه القاعدة وليتعاملوا معهم بمنطق التجارة، حينها سنرى هل ستتغيّر طبيعة الاستثمارات الفرنسية أم ستبقى رهينة الخدمات والمواد الاستهلاكية".

"مسؤولون متورّطون"

من جهته قال أستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة، الدكتور فارس مسدور، إن الشركات الفرنسية "تمثل 20 بالمائة من الشركات الأجنبية الموجودة في الجزائر، وأغلبها شركات خدمات ومواد استهلاكية كالمايونيز والياوورت".

وحمّل مسدور، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، من سماهم "المسؤولين الجزائريين النافذين في السياسة والاقتصاد" مسؤولية هيمنة فرنسا على السوق، قائلا "هؤلاء المُوالُون لفرنسا يسهّلون دخول شركات خدماتية فرنسا، بعضها مفلس، وبالمقابل يستفيدون ماديا.. إنهم يعملون دون ضجيج في خدمة فرنسا".

وأوضح مسدور أن الاقتصاد الجزائري يحاول الانطلاق لكن هناك من يشدّه إلى الخلف "كلما حاولنا القيام بقفزة إلى الأمام هناك طرف ما يشدّنا إلى الخلف، وهذا الطرف هو فرنسا. إنها لا تريد اقتصادا جزائريا متحرّرا من التبعية لها في القمح والمواد الاستهلاكية، ولا تريد رؤية اقتصاد مُصنّع، اقتصاد يُصدّر أشياء أخرى غير النفط والغاز".

وأضاف مسدور "فرنسا جاءت بشبه مصانع لتركيب السيارات وليس لصناعتها، وهي تستفيد سنويا من 4 مليار دولار جراء خدمة التركيب! أكثر من ذلك، مصنع ألستوم للميترو بالجزائر كان مفلسا في فرنسا وأنقذه وزير النقل الأسبق مغلاوي بعدما منحه صفقة في الجزائر! أعتقد أنه علينا أن نغير المنظومة الفرنكفونية بمنظومة أنجلوسكسونية، حتى نتخلص من التبعية لفرنسا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG