رابط إمكانية الوصول

logo-print

اسمه الأصلي ألفونس إتيان دِيني، وهو رسام مستشرق فرنسي ولد في باريس سنة 1861.

والده كان قاضيا ووالدته ابنة محام، وهو من عائلة أرستقراطية نبيلة باريسية، كان يمكن أن يكون قاضيا أو محاميا هو أيضا، لكن حياته انقلبت تماما بعد زيارته الجزائر سنة 1884.

رسام لا قاضٍ

صبية يلعبون في بوسعادة، لوحة رسمها ديني
صبية يلعبون في بوسعادة، لوحة رسمها ديني

نشأ ديني محبّا للرسم رغم محاولات والديه إقناعه بالتوجه نحو دراسة القانون. درس في الثانوية لكنه سرعان ما التحق بكلية الفنون الجميلة في باريس، غير مبال برغبة والديه.

حصل ديني على جوائز عديدة وكبيرة عن رسومات له في فرنسا، لكنه أبدى رغبة في السفر خارج فرنسا لاستكشاف العالم، فسافر إلى الجزائر وزار منطقة بوسعادة.

عاد ديني إلى فرنسا لكنه وجد نفسه يشتاق إلى بوسعادة، فعاد إليها بعد أقل من سنة، أي سنة 1858، وراح يجوب الجنوب الجزائري وأبدى إعجابا كبيرا به، خاصة مدن بوسعادة والأغواط وبسكرة الصحراوية.

عشقُ بوسعادة

لوحة تمثل بوسعاديّين يصلّون رسمها ديني
لوحة تمثل بوسعاديّين يصلّون رسمها ديني

أسّس ديني سنة 1887 رابطة الرسامين المستشرقين الفرنسيين، ثم عاد إلى الجزائر وقرر الاستقرار نهائيا في بوسعادة، حيث اشترى بيتا في الحي العربي، باعتبار الجزائر كانت مستعمرة فرنسية يوم ذاك.

ربطت ديني علاقة صداقة قوية مع رجل من بوسعادة هو سليمان بن إبراهيم باعمر، وكان هذا الرجل يعرّفه على عادات السكان، فكان مترجِما ينقل له ما يجري من حوارات بين الناس، واجتهد ديني من جهته حتى تعلم لغة الجزائريين.

عشقُ ديني لبوسعادة جعله يجسدها عبر 139 لوحة، فصوّر طبيعتها التي سحرته، وبيوتاتها، وأزقتها، وناسها ببساطة عيشهم، وحبهم الآخرين، لدرجة أنه ألِفهم، واقتفى أثرهم، وتعلّم لغتهم حتى أصبح "بوسعاديا" لا تفرق بينه وبين سكان أهلها الأصليين، يلبس لباسهم، ويأكل طعامهم، ويتطبع بطباعهم وعاداتهم وأخلاقهم.

الإسلام والوفاة.. والوصية

بعد أن اطّلع ديني على حياة البوسعاديين في بيوتهم وأسواقهم ومساجدهم، قرر أن يبدأ دراسة الإسلام، وعندما اقتنع بما فيه من تعاليم أعلن إسلامه أمام الناس سنة 1913.

اختار ديني اسم نصر الدين واحتفظ بلقبه العائلي ديني، وذهب إلى الحج رفقة صديق عمره سليمان بن إبراهيم باعمر.

يقول ديني عن إسلامه "عرفت الإسلام فأحسستُ بانجذاب نحوه، وميل إليه، فدرسته في كتاب الله، فوجدته هداية لعموم البشر، ووجدت فيه ما يكفل خير الإنسان روحيا وماديا.. واتخذته دينا، وأعلنت ذلك رسميا على رؤوس الملأ".

غلاف كتاب "حياة محمد" من تأليف ديني وصديقه لسيمان بن براهيم باعمر
غلاف كتاب "حياة محمد" من تأليف ديني وصديقه لسيمان بن براهيم باعمر

ألّف ديني رفقة صديقة سليمان كتبا عديدة أشهرها: "حياة محمد" و"محمد رسول الله" و"الحياة العربية".

توفي نصر الدين ديني في ديسمبر 1929 في باريس، بعدما حج في السنة نفسها، وأوصى بدفنه في المكان الذي عاش فيه وأحبه وهو بوسعادة، فنُقل جثمانه إلى بوسعادة كما دُفن إلى جانبه صديقه سليمان بن براهيم.

وتخليدا لذكراه أُقيم في مدينة بوسعادة، منذ الثلاثينيات، متحف يحمل اسمه، وهو اليوم متحف وطني يضم لوحاته.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG