رابط إمكانية الوصول

logo-print

ماذا تفعل جماجم جزائرية في متحف فرنسي؟


مدينة وهران الجزائرية نوفمبر 1954

لا يزال لدى فرنسا ثلاث "رهائن" جزائريين "مهمّين" ترفض إعادتهم إلى وطنهم، رغم سعي السلطات الجزائرية المتواصل لاسترجاعهم.

يتعلّق الأمر بـ"رهائن تاريخيين" من "الوزن الثقيل"، قد لا يعرف كثير من الجزائريين قصتهم، وهم: "بابا مرزوق" و"الأرشيف" و"جماجم قادة المقاومة".

1. جماجم قادة المقاومة

"تعد جماجم قادة المقاومة الجزائرية، وعددها 32، رهينة لدى فرنسا"، حسب وزير المجاهدين الطيب زيتوني.

وقد وقّع أكثر من 30 ألف شخص من الجزائر وفرنسا، بينهم باحثون، عريضة تطالب بإعادة هذه الجماجم للجزائر، لكن فرنسا ترفض إعادتها بحجة أنها "ملك تاريخي".

تضع فرنسا هذه الجماجم في "متحف الإنسان" بباريس في علب من الكرتون، وظهرت القضية سنة 2011، وأثارت جدلا كبيرا في الجزائر، رسميا وشعبيا.

وكشف مؤرخون أن هذه الجماجم التي تعود لأسماء كبيرة في المقاومة الشعبية الجزائرية بينهم الشريف بوبغلة، وصلت إلى متحف باريس على شكل "هدية" 1880 و1881، وقد جرى تحنيطها وحفظها بمادة مسحوق الفحم لتفادي تعفنها.

2. المدفع العملاق "بابا مرزوق"

حمى مدفع "بابا مرزوق" مدينة الجزائر العاصمة من الحملات الأوروبية لأكثر من ثلاثة قرون، وارتبط اسمه بالتاريخ البحري الجزائري في عصر الدولة العثمانية.

صنع في الجزائر سنة 1542م، يبلغ طوله 7 أمتار ووزنه 12 طنا وبإمكانه إيصال قذيفته إلى حوالي 5 كيلومترات.

"بابا مرزوق" معروضا في ساحة مدينة "بريست"
"بابا مرزوق" معروضا في ساحة مدينة "بريست"

تتهم الجزائر فرنسا بسرقة "بابا مرزوق" سنة 1833م، وضمته لـ"التراث التاريخي للدفاع الفرنسي"، وترفض إعادته للجزائر رغم مطالب جزائرية كثيرة، وهو اليوم منصوب بشكل مقلوب (رأسا على عقب) في ساحة عامة بمدينة "بريست"، ولا يزال على هاته الحال منذ 184 عاما.

أطلق الفرنسيون لقب "القنصُلي" على "بابا مرزوق"، لأن داي الجزائر قذف به عددا من قناصلة فرنسا، أشهرهم القنصل "الأب فاشر" سفير الملك لويس الرابع عشر.

3. الأرشيف "الخطير"

تحوز فرنسا أطنانا من الأرشيف الخاص بالجزائر منذ احتلالها في 1830 حتى خروجها سنة 1962، وهو مادة يصفها المؤرخون بـ"الكنز"، نظرا لما تحويه من "حقائق موثقة بشأن ثورة التحرير وجرائم فرنسا ضد الشعب الجزائري، وعن الحياة في الجزائر قبل استعمارها".

وزير المجاهدين الجزائري الطيب زيتوني
وزير المجاهدين الجزائري الطيب زيتوني

وصرح المدير العام للأرشيف الفرنسي هيرفي لاموان، قبل شهور، بأن بلاده ومركز الأرشيف "يعارضان، تماما، مطالب الجزائر بإعادة الأرشيف المرحل إلى فرنسا".

ويصل طول الأرشيف الجزائري الموجود في فرنسا إلى 10 كيلومترات، حسب وثيقة أعدها مجلس الشيوخ الفرنسي.

ومنذ سنوات عديدة تطالب السلطات الجزائرية فرنسا بتسليها الأرشيف، إذ قال وزير المجاهدين الطيب زيتوني بأن الأرشيف المسترجع من فرنسا لا يتعدى 2 في المائة.

وأكد أن العلاقات بين البلدين "لن تكون عادية وطبيعية دون تسوية ملف الذاكرة، والجزائر لن تتراجع عن مطلبها باسترجاع كل أرشيفها".

محامية "الرهائن"

تحدثت رئيسة "الهيئة الجزائرية لمناهضة الفكر الاستعماري"، المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، لـ"أصوات مغاربية" عن مسار هذه القضايا بين الجزائر وفرنسا، فقالت "بصفتي مدافعة عن هذه القضايا الثلاث وأتنقل إلى فرنسا من أجلها، فإن فرنسا تبدي استعدادا ظاهريا لإعادتها".

وأضاف أن باريس "تشترط على المسؤولين الجزائريين تقديم طلبات مكتوبة للجهات المختصة وهو ما لم تقم به السلطات الجزائرية إلى اللحظة، وكل ما قامت به هو تصريحات من وزير المجاهدين".

المحامية فاطمة الزهراء بن براهم
المحامية فاطمة الزهراء بن براهم

وأضافت بن براهم، وهي عضو "اللجنة الجزائرية لقضايا الذاكرة": "سأنتظر انطلاق الحكومة الجزائرية الجديدة في العمل بصفة رسمية، وسأعرض عليها تقديم طلبات مكتوبة للجهات الفرنسية المختصة لاستعادة الرهائن الثلاث".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG