رابط إمكانية الوصول

logo-print

مؤرخون: لهذا لن تعترف فرنسا بجرائمها في الجزائر!


محاصرة المستعمر الفرنسي لجزائريين بقسنطينة عام 1955

عاد موضوع اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر خلال فترة الاستعمار إلى الواجهة، بعد مطالبة مؤرخين فرنسيين الرئيس إيمانويل ماكرون بتقديم اعتراف للجزائريين عن الماضي الاستعماري.

ولا تزال فرنسا الرسمية تقفز على هذا الملف الثقيل، رغم تكرر المطالب بشأنه، ورغم حديث السلطتين في البلدين عن فتح ملف الذاكرة، فمتى سيتم هذا الاعتراف، أم أنه لن يحدث أبدا؟

دعوات فرنسية للاعتراف

عبر المؤرخ والأستاذ الجامعي الفرنسي، أوليفيي لوكور غراند ميزون، عن أمله في أن "يجسّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقواله، عقب تصريحه في الجزائر العاصمة عندما اعتبر الاستعمار الفرنسي جريمة ضد الإنسانية".

وقال غراند ميزون لـوكالة الأنباء الجزائرية أن ماكرون عندما كان مترشحا للرئاسية، صرح أثناء تنقله إلى الجزائر العاصمة أن الاستعمار جريمة ضد الإنسانية "فينبغي أن يجسد أقواله بالتأكيد عليها هذه المرة في فرنسا ولكامل الفترة الاستعمارية".

المؤرخ الفرنسي أوليفيي لوكور غراند ميزون
المؤرخ الفرنسي أوليفيي لوكور غراند ميزون

وفي السياق نفسه، قال المؤرخ الفرنسي المعروف، بن يامين ستورا، إن فترة قيادة الجنرال ديغول لفرنسا "كانت الأكثر دموية في الجزائر، بتسجيل 140 ألف قتيل خلال الثورة، سقطوا نتيجة المخطط الذي وضعه ديغول لقمع الثورة التحريرية".

وأفاد ستورا أن "استقلال الجزائر لم يكن ليأتي لولا استماتة الجزائريين في المعارك المسلحة، التي خاضوها ضد فرنسا".

"من دانكرك إلى تمنراست"

أستاذ التاريخ والباحث في التاريخ المعاصر، الدكتور مصطفى نويصر، قال إن استراتيجية فرنسا في الجزائر لم تتغير "لا زالت فرنسا تعامل الجزائر كامتداد طبيعي لها، وفق مقولة مِن دانكرك إلى تنمراست".

وأفاد نويصر لـ"أصوات مغاربية" أن "فرنسا احتلت الجزائر سنة 1830، وفي 1834 سنّت قانونا يعتبر الجزائر قطعة من فرنسا، وعلى هذا الأساس مضَت في بناء إمبراطوريتها الاستعمارية".

ومضى نويصر يقول إن فرنسا لا تتعامل مع الجزائر كدولة مستقلة "صحيح أن الاستعمار المباشر انتهى سنة 1962، لكن بقي استعمار فرنسا للجزائر بصورة غير مباشرة، لأن هناك لوبي قوي في فرنسي يتشكل من الأقدام السوداء والحركى واليمين، وهؤلاء يرفضون مسألة الاعتراف هذه".

وختم محدثنا "ذلك اللوبي يؤمن بالجزائر الفرنسية، لذلك فإن الاعتراف مستبعد نسبيا، هذا مع الاعتراف بوجود رأي عام مقاوِم في فرنسا يدعو إلى الاعتراف".

تحرك إعلامي وشعبي

من جهته، طالب المؤرخ محمد بن مدور بما سماه تحركا إعلاميا في الجزائر، يتبعه تحرك شعبي، باتجاه دفع فرنسا إلى الاعتراف بتاريخها الاستعماري.

وقال بن مدور في تصريح لـ"أصوات مغاربية" محللا أسباب عدم اعتراف فرنسا بجرائمها: "الجزائر لم تعد كما كانت، قوية وصلبة سياسيا، حتى إن الفرنسيين لا يذكرون كلمة ثورة، بل يستعملون تسمية حرب الجزائر، وهذا أمر غير مقبول".

جزائريون رهن الاعتقال من طرف جنود فرنسيين
جزائريون رهن الاعتقال من طرف جنود فرنسيين

وأضاف المؤرخ الجزائري قائلا: "حتى جرائم 8 ماي 1945، التي ارتكبوها في مدن سطيف وقالمة وخراطة لم يعترفوا بها، وهي جزء بسيط من تاريخهم الدموي هنا، إنهم لا يريدون الاعتراف بأي شيء".

وأوضح بن مجور أن المجتمع الجزائري لن يسمح بتجاوز ذاكرته، على حد وصفه "المجتمع لن يسمح بالقفز على هذا الملف، ولابد من تحرك إعلامي وشعبي من أجل إرغام فرنسا على الاعتراف، ما دام السياسيون لا يتحركون".

مصالح مشتركة

ذكر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر، الدكتور شريف اسمايلي، أن المصالح المشتركة بين السُّلطتين تحُول دون التقدم في ملف الذاكرة.

وحسب الدكتور اسمايلي فإن الأمر بالنسبة للجانب الفرنسي، لو حدث (الاعتراف)، "سيكلف فرنسا الكثير داخليا ودوليا".

وأفاد المتحدث لـ"اصوات مغاربية" أن "كل ما هو موجود إلى اللحظة مجرد إيحاءات وتسويف من رؤساء فرنسا في قضية الاعتراف، لكنهم لن يعترفوا، ففرنسا الديمقراطية لم تتحرر بعد من عقدة الاستعمار".

جزائريا، عبر اسمايلي عن حيرته قائلا "من الجانب الجزائري الأمر محير فعلا، فحتى البرلمان الذي هو صوت الشعب رفض التصويت على مشروع قانون يدين جرائم فرنسا في الجزئر، بل ولم يطالبها بالاعتراف".

وختم اسمايلي "الاعتراف لن يكون غدا طالما المصالح باقية بين النظامين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG