رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هكذا قرصن الفرنسيون طائرة زعماء الثورة الجزائرية


قادة الثورة الجزائرية قبل اعتقالهم يتوسطهم ملك المغرب الراحل الحسن الثاني

تعتبر أول عملية قرصنة في تاريخ الطيران المدني، تلك التي تعرضت لها طائرة 5 من أشهر قادة الثورة الجزائرية، وهي محاولة فرنسية من أجل إفشال الثورة التي كانت قد دخلت عامها الثاني دون أن تتوقف.

الاختطاف خلف موجة استنكار في العالم، واستقطب تعاطفا دوليا مع الثورة الجزائرية، وجعل من الزعماء الخمسة أبطالا لازال التاريخ يتذكرهم. فماهي تفاصيل القصة؟

هكذا بدأ الاختطاف

في الساعة الرّابعة من مساء يوم 22 أكتوبر 1956، اعترضت طائرات فرنسية حربية، طائرة "دي سي 3" التابعة لشركة الأطلس المغربية للطيران، تلقى قائدها أمرا بالهبوط في الجزائر العاصمة، لم يكن الطاقم الفرنسي للطائرة المغربية على علم بهوية الركاب، وهم "أحمد بن بلة، حسين آيت أحمد، محمد بوضياف، محمد خيذر، ومصطفى الأشرف"، لكن إضافة إلى هؤلاء كان على متن الطائرة فريقا من الصحفيين الفرنسيين الذين كانوا متجهين لتغطية القمة المغاربية في تونس، كما كان على متنها، مريض مغربي تم نقله للعلاج في تونس".

غيّرت الطائرة مسارها لأسباب أمنية إلى جزر "الباليارو" شرق إسبانيا، إلا أن الاستخبارات الفرنسية كانت على علم بمسار الطائرة، وتقرر اختطاف الطائرة بموافقة القادة العسكريين الفرنسيين في الجزائر وفرنسا.

مع محمد الخامس

كان الزعماء الخمسة في ضيافة ملك المغرب، آنذاك، محمد الخامس، لمدة يومين، قبل أن يغادروا نحو تونس للمشاركة في القمة المغاربية، من أجل إرساء أسس اتحاد شمال أفريقيا والإعلان عن دعم الثورة الجزائرية.

كان أحمد بن بلة يعتقد أن نداء الوصول، يعني الأراضي التونسية، عقب إخبارهم من قبل المضيفة بذلك، لكنهم تفاجأوا بالجنود الفرنسيين وهم يحيطون بهم من كل اتجاه.

تم اقتيادهم بالأغلال إلى القاعة الشرفية، وسط هتاف القوات الخاصة الفرنسية "انتصرنا انتصرنا"، "توقفت الحرب"، حاول بن بلة المقاومة، لكن رفاقه نصحوه بالكف عن ذلك لأن الأمر محسوم، أما آيت أحمد فصاح في وجه ممثل الحاكم العام "روبرت لاكوست" "أطلقوا علينا النار وأريحونا".

السجن إلى غاية الاستقلال

حوّل قادة عملية الاختطاف الزعماء الخمسة إلى مقر جهاز الاستخبارات في أعالي العاصمة الجزائرية، وسط إجراءات أمنية عسكرية مشدّدة للتحقيق، قبل تحويلهم إلى السجن في فرنسا، ولم يطلق سراحهم إلا بعد إقرار وقف إطلاق النار في مارس 1962.

كان لاختطاف هؤلاء القادة أثرا كبيرا على مسار الثورة التي تأججت، بعدما قرر قادتها في الداخل والخارج، التمسّك بخيار المقاومة من أجل التحرّر.

وقال أحمد بن بلة في شهادته بعد ذلك "إن عملية الاختطاف نسفت المفاوضات بين جبهة التحرير الوطني، والحكومة الفرنسية من أجل إنهاء الحرب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG