رابط إمكانية الوصول

logo-print

إعادة 'جماجم الجزائريين'.. باحث: ماذا عن الأرشيف؟


بعض جماجم قادة المقاومة الجزائريين في متحف الإنسان بباريس

استبق البرلمان الفرنسي زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الجزائر، المقررة في الـ6 ديسمبر المقبل، وطالب السلطات الرسمية الفرنسية بـ"اتخاذ خطوة جريئة" وإعادة جماجم المقاومين الجزائريين، المعروضة في متحف الإنسان بباريس.

مطالب مرفوضة

وقال البرلمان (الجمعية الوطنية)، في مساءلة مكتوبة وجهها للحكومة، إنه "ومن أجل المساهمة في التهدئة، فيما يخص ملفات الذاكرة بين الجزائر وفرنسا، يستحسن الشروع في عملية رفع الحفظ عن هذه البقايا وجماجم المقاومين الجزائريين، عبر قانون خاص".

وتعود هذه القضية المثيرة إلى الواجهة، بعد أزيد من سنة على تناولها من طرف وسائل إعلام جزائرية وفرنسية، كشفت وجود 36 جمجمة تعود لقادة المقاومة الجزائرية في نهاية القرن الـ19، قتلت فرنسا أصحابها وقطعت رؤوسهم وأرسلتها إلى باريس.

وطالبت السلطات الجزائرية ومنظمات جماهيرية فرنسا بإعادة هذه الجماجم لدفنها في الجزائر، لكن الأخيرة رفضت.

وتعود أبرز تلك الجماجم إلى القادة الجزائريين: الشريف بوبغلة قائد ثورة الزعاطشة في منطقة القبائل سنة 1849، وعيسى الحمادي والشيخ بوزيان ومختار التيطراوي وسي موسى الدرقاوي، وهو نجل الشريف بوبغلة.

ويأتي مطلب البرلمان الفرنسي للسلطات الفرنسية بإعادة هذه الجماجم للجزائر، ليعيد فتح موضوع حسّاس جدا بين البلدين، يتعلّق بالأرشيف، الذي ترفض فرنسا إعادته هو الآخر.

"الأرشيف قضية حساسة"

وقال أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر، الدكتور مصطفى نويصر، إن مسألة إعادة الجماجم "لا تعدو أن تكون خطوة رمزية من فرنسا، إنْ حدث فعلا وأعادتها، لأنها ليست قضية حساسة مثل قضية الأرشيف".

واستبعد نويصر، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن تكون إعادة الجماجم بادرة لإعادة الأرشيف الجزائري "إعادة الأرشيف مسألة معقدة جدا، وفي تقديري فرنسا لن تعيده بسبب القنابل التاريخية الموجودة فيه، والتي ستزعج الجزائريين أيضا".

وختم المتحدث "إذا أعيدت الجماجم فهي في النهاية جزء من تاريخ الجزائري، هذا صحيح، كما أنها ملك لعائلات هؤلاء المقاومين، وبالتالي لن تؤثّر على الرأي العام مثل التأثير الذي ستحدثه قضية الأرشيف إن عاد".

"خطوة إيجابية.. ولكن!"

من جهته قال أستاذ التاريخ في جامعة سطيف، الدكتور بن ساعو محمد، أن البرلمان الفرنسي بعث برسالة إلى الجزائر، قبيل زيارة الرئيس ماكرون، مفادها "نحن جاهزون لفتح جزء يسير من ملف الذاكرة".

وقال بن ساعو لـ"أصوات مغاربية"، معلقا على خطوة البرلمان الفرنسي "أعتبرها خطوة إيجابية في حقل مليء بالألغام، وهو حقل الذاكرة الاستعمارية. فرنسا تريد تسويق صورة إيجابية لنفسها قبيل زيارة رئيسها إلى الجزائر، لكنها خطوة غير كافية".

واستطرد أستاذ التاريخ "هي خطوة غير كافية لأن الأرشيف هو القضية الرئيسية العالقة، التي يطالب الجزائريون بحلحلتها، وهو ما ترفضه فرنسا. ستحتاج هذه القضية إلى كثير من الوقت وربما لأجيال حتى يتوصّل الطرفان إلى حل يرضيهما".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG