رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'حرب التحرير'.. هل تمنح الجزائر تعويضات لفرنسا؟


جنديان فرنسيان يفتشان جزائريا بحي القصبة إبان حرب التحرير

أطلق برلماني فرنسي مبادرة جديدة تدعو إلى مطالبة السلطات الجزائرية بتعويض كل الضحايا الفرنسيين خلال "حرب التحرير"، أو أولئك الذين تم قتلهم بعد توقيع اتفاق الهدنة بين الطرفين في شهر مارس 1962.

وجاءت هذه المبادرة ردا على الإجراء الذي أقره المجلس الدستوري الفرنسي مؤخرا بخصوص تعويض كل الجزائريين الذين كانوا ضحايا لهذه الحرب في الفترة الممتدة بين 1954 و1962.

اقرأ أيضا: هل فتحت فرنسا باب تعويض ضحايا استعمار الجزائر؟

وقال النائب "لوي أليو" في رسالة مؤرخة في 20 فبراير الجاري إنه "على فرنسا أن تعتمد على ما تقره القوانين الدولية، خاصة مبدأ المعاملة بالمثل، وتطلب من الجزائر تعويض كل ضحاياها، خاصة بالنسبة للذين قتلوا أو اختفوا بعد استقلال الجزائر سنة 1962".

ومن القضايا التي أثارها هذا البرلماني الفرنسي "مسألة اختفاء عدد كبير من الفرنسين في مدينة وهران الجزائرية بعد شهر يوليو 1962"، تاريخ استقلال الجزائر عن فرنسا.

وقد أعاد مقترح النائب الفرنسي "لوي أليو" الجدل بخصوص العلاقة بين الجزائر وفرنسا التي ظلت تشهد "توترا سياسيا وتاريخيا" على مر سنين عديدة.

فكيف سيكون موقف الجزائر؟ وهل ستتشنج العلاقات بين البلدين مجددا بسبب هذه المبادرة؟

"ردة فعل طبيعية!"

يعتبر المحلل السياسي والمختص في العلاقات الجزائرية الفرنسية، عبد العزيز طرمول، أن مثل هذه الدعوات "تعتبر رد فعل طبيعي لأحد اللوبيات القوية في باريس، والذي يرفض أي تقارب بين الجزائر وفرنسا".

وبحسب المتحدث، فإن العلاقة بين الطرفين شهدت في المدة الأخيرة "طفرة نوعية"، بعد التغيير الملحوظ الذي طرأ على الموقف الفرنسي الرسمي حيال ما يعرف بـ"ملف حرب التحرير"، والذي وصل إلى حد إقرار تعويضات لصالح الجزائريين المتضررين من الفترة الاستعمارية.

ويؤكد عبد العزيز طرمول، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، على أن "عددا كبيرا من المسؤولين الفرنسين صاروا مقتنعين بضرورة غلق ملف حرب التحرير في الجزائر بشكل نهائي، خاصة وأن الأمر صار يشكل عبئا على الدولة الفرنسية في المحافل الدولية، وهو ما قد يكون أزعج هذه اللوبيات".

ولم يستبعد المصدر ذاته أن تعرف الساحة الفرنسية خلال الأيام المقبلة ظهور مبادرات ومشاريع مشابهة "تهدف إلى إجهاض أي محاولة لمعالجة الملفات التاريخية العالقة بين الطرفين، والتي تميل الكفة فيها لصالح الجزائر بالنظر إلى ما اقترفته فرنسا من تجاوزات خطيرة في حق الإنسانية، قبل أي شيء آخر".

من جهته قال الناشط الحقوقي، عمار خبابة، إن "مبادرة النائب الفرنسي هي عادية وطبيعية، وتجد تفسيرها في تصريحات أطلقها مسؤولون فرنسيون في المدة الأخيرة بخصوص إمكانية تعويض بعض المتضررين من التجارب النووية التي قامت بها فرنسا في الصحراء الجزائرية".

وأضاف المصدر ذاته، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "مثل هذه الدعوات لا تعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي الفرنسي، ولكن تكشف وجود بعض الأطراف التي تصر على تجاوز العديد من الحقائق التاريخية بين البلدين.. هي تسعى إلى تحويل الجلاد إلى ضحية".

لماذا لا تعوض الجزائر فرنسا؟

ويرى عمار خبابة أن الحديث عن إمكانية تعويض الحكومة الجزائرية لفرنسا هو طرح "لا يقوم على أساس قانوني سواء على مستوى المنظومة القضائية في الجزائر، أو حتى لدى المحاكم الدولية".

ويشرح المتحدث هذه الفكرة، بالقول "النائب يتحدث عن فترة فرضت فيها الحرب على الجزائر، بسبب استعمار خنق حريتها لمدة تزيد عن 132 سنة، وبالتالي فإن كل ما قام به الجزائريون وقتها كان عبارة عن دفاع شرعي تقره كل المواثيق الدولية".

وأشار خبابة إلى أنه "لو طبقنا المبدأ الذي ينطلق منه هذا النائب لطالبت العديد من الدول العربية والأفريقية وأخرى تقع في الشرق الأوسط فرنسا بتعويضات لا تعد ولا تحصى نظير ما اقترفه جنودها بهذه الدول في مراحل سابقة".

أما المحلل السياسي، عبد العزيز طرمول، فيرى بدوره أن الحديث عن تعويض الجزائر لفرنسا بعد كل هذه الفترة من الاستقلال، وبالطريقة التي يريدها النائب هو أمر "غير وارد على الإطلاق".

واستبعد طرمول فكرة تأثر العلاقات الجزائرية الفرنسية بمثل هذه المبادرات، بالنظر إلى المصالح الكبرى بين البلدين، خاصة بالنسبة للطرف الفرنسي الذي استفاد في المدة الأخيرة من العديد من الصفقات الاقتصادية، و"التي قد تمنع فرنسا الرسمية من اتخاذ أية خطوة عملية تترجم المبادرة التي أطلقها هذا النائب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG