رابط إمكانية الوصول

logo-print

'شهر العُقداء' بالجزائر.. هكذا سقط 'الزئبق' والبقية!


محمد العربي بن مهيدي بعدما قبضت عليه قوات الاستعمار الفرنسي

يمثل شهر مارس في تاريخ الجزائر مناسبة أليمة خسرت فيها الثورة خمسة من كبار أركانها، كانوا رأس حربة في مواجهة فرنسا، منذ إعلان الثورة في الفاتح من نوفمبر 1954.

رحل في هذا الشهر خمسة عقداء هم: مصطفى بن بولعيد والعربي بن مهيدي وسي الحواس وعميروش ولطفي، مع اختلاف في السنوات التي رحلوا فيها وفي الطريقة أيضا، فمنهم من سقط في معارك ضد المستعمر ومنهم من ألقي عليه القبض وعذب حتى الموت ومنهم من أغتيل.

فمن يكون هؤلاء الرجال وكيف قضوا في شهر أطلق عليه البعض تسمية "شهر العقداء"، وهل صحيح أن بعضهم رحل نتيجة خيانة ووشاية؟

مصطفى بن بولعيد.. "أب الثورة"

في ليلة 22 إلى 23 مارس 1956، اغتالت المخابرات الفرنسية "أب الثورة" مصطفى بن بولعيد، قائد الولاية الأولى، بهاتف لاسلكي مفخّخ.

وعن حادثة الاغتيال يقول أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر، محمد الأمين بلغيث "فرنسا خططت لاغتيال هذا الرجل، لأنها تعرف وزنه في الثورة، وطاعة الشعب والثوار العمياء له، فأرادت أن تحرم الثورة من هذا القائد".

وينفي بلغيث أن تكون هناك وشاية وراء وصول يد فرنسا إلى روح بن بولعيد، ويؤكّد لـ"أصوات مغاربية" أن "الرواية الفرنسية هي الصحيحة، فلقد اغتيل بجهاز اتصال لاسلكي (هاتف) ألقته طائرة فرنسية في أكياس بريد".

لكن روايات أخرى تذهب إلى أن هناك غموضا كبيرا يلف حادثة مقتل "أب الثورة" بهاتف لاسلكي مفخخ، وتتهم مرافقين لبن بولعيد بتسهيل وصول الفرنسيين إليه في جبال الأوراس.

بن مهيدي.. الأسطورة

العقيد الثاني، الذي سقط في شهر مارس أيضا من سنة 1957، هو واحد من عقول الثورة، وهو العقيد العربي بن مهيدي، الذي تصفه فرنسا بـ"الأسطورة".

قُتل بن مهيدي بعد تعذيب وحشي خضع له على يد الفرنسيين، ويقول بلغيث عن هذه القصة "الجنرال أوساريس (كان برتبة رائد) هو الذي أشرف على تعذيبه، فلقد انتزعوا فروة رأسه وجلدة وجهه، وهذا الجنرال نفسه يعترف في كتابه بأن تعذيب بن مهيدي جاء بأوامر عليا من السلطات الفرنسية".

ويردف بلغيث "فرنسا أعدمت بطلا حقيقيا وليس أي رجل، حتى إنهم عندما كانوا يسوقونه إلى التعذيب ألقى عليهم ابتسامته الساخرة تلك، التي دونتها الكاميرا واعترف بها مؤرّخوهم، ولم ينجحوا في أن يأخذوا منه اسما واحدا أو معلومة واحدة، وهذا صمود أسطوري ليس متاحا لأي بشر".

قال عنه الملازم الفرنسي آلار، الذي اعتقله في مسكن بالعاصمة "العربي بن مهيدي سيد، تمنّيت لو كان لدي رئيس مثله!".

"الزئبق".. سي الحواس ولطفي

في 29 مارس من سنة 1959، قُتل العقيدان عميروش وسي الحواس، بجبل ثامر ببوسعادة وبرفقتهم 70 مجاهدا في ظروف غامضة أيضا.

عن هذه القصة يقول الدكتور بلغيث "تمكنت فرنسا من اختراق شيفرة المورس، التي كان يتواصل بها العقيدان مع الثوار، وبذلك تمكنت من تحديد مكانهما وقُتلا في معركة ببوسعادة (جنوب غرب)".

وتُطلق السلطات الفرنسية على عميروش لقب "الزئبق"، بسبب كثرة تحركه ما أعجزها عن توقيفه.

كان العقيدان في طريقهما إلى تونس للاتصال بقيادة الثورة هناك، فوقع العقيدان في اشتباك عنيف مع القوات الفرنسية.

بعد عميروش وسي الحواس، سقط عقيد آخر هو لطفي بعدما حاصرته القوات الفرنسية رفقة زملائه في شهر مارس 1960، في منطقة بشار (جنوب غرب).

يُعرف العقيد لطفي بأنه أصغر العقداء سنا، فلقد ولد سنة 1934 ما يعني أنه عندما توفي كان في الـ26 من العمر.

يتحدّث عنه الدكتور محمد الأمين بلغيث قائلا "هذا الرجل مفكّر وصاحب نظرة، قرأت عنه مطوّلا ما كتبه، لقد كان يفكّر لجزائر ما بعد الاستقلال من كل النواحي الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.. كان يحمل مشروع دولة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG