رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل ضغطت فرنسا على الجزائر لدعم قوات دول الساحل؟


الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رفقة نظيره الفرنسي الرئيس إيمانويل ماكرون

تحيط بالموقف الجزائري الرافض للمشاركة ضمن قوة مجموعة الدول الخمس لمنطقة الساحل، مساع فرنسية، حسب ما ذهبت إليه صحف جزائرية، عقب الزيارة الرسمية التي قادت الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون إلى الجزائر.

القوة العسكرية المشتركة تتكون من 5000 عسكري من دول موريتانيا، ومالي، وبوركينافاسو، والنيجر، تعوّل عليها فرنسا لمواجهة الخطر المتنامي للجماعات الإرهابية، وشبكات تهريب الأسلحة في المنطقة، إلا أن الجزائر ترفض الانضمام لهذه التشكيلة. فهل تملك باريس أوراق الضغط على الجزائر، لدعم قوة دول الساحل؟

ممنوعات دستورية..

يُرجع العقيد المتقاعد والخبير العسكري رمضان حملات، خلفيات الرفض الجزائري للمشاركة في أي قوة عسكرية خارج حدود التراب الجزائري إلى "مبدأ معلوم في السياسة الخارجية للجزائر، يتمثّل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم الحلول السلمية، ورفض تلك الداعية إلى استخدام القوة العسكرية في حل النزاعات".

ويُؤكّد المتحدث ذاته في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، على أن "دور الجيش الجزائري واضح في الدستور، ولا يمكن للجزائر أن تستخدم أراض في عمليات عسكرية غير أراضيها، أما وضع ذلك في خانة طلب التدخل ومحاربة الإرهاب، والجريمة المنظمة، فنحن نؤدي هذا الواجب من الداخل، وعبر حدودنا مع المناطق الساخنة".

لا تمويل خارج مظلة الأمم المتّحدة..

ويعتقد رمضان حملات، أنه "فيما يخص التمويل، فإن الجزائر ستستجيب لأي قرار أممي يلزم دولا بعينها بالمشاركة في تمويل قوات أممية، ونحن كأعضاء ننتمي إلى هذه العائلة سنلبي الطلب، أمّا خارج الإطار الأممي، فإنّ الجزائر لا توافق على مثل هذه الطلبات، حتى لو كانت من قبل ماكرون".

وكان الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى أعلن نهاية شهر نوفمبر 2017، أنّ "الجزائر أنفقت خلال ما يقارب 7 أو 8 سنوات أكثر من 100مليون دولار لمساعدة كل من تشاد ومالي والنيجر وموريتانيا وليبيا". فأين تضع الجزائر هذه المساعدات؟

يرى المصدر نفسه أن "الجزائر سخية، فقد دعّمت ومنذ الاستقلال، الأفارقة بمساعدات مالية على شكل قروض دون فوائد، وأحيانا مسحت ديون بعض الدول الأفريقية، وهذا أمر جائز لمساعدة أشقائنا بمبالغ مالية معتبرة، من شأنها أن تشارك في الحد من الهجرة غير الشرعية، وغيرها من الظواهر التي تهدد استقرار تلك الدول"

موضّحا، أن "الإعانات من سلوكيات وأخلاقيات الدول المحترمة التي تساعد جيرانها، وهي من مبادئ العلاقات الدولية".

"الجزائر تحملت مسؤولياتها"

ومن جانبه يستبعد المحلل السياسي عبد الرحمن بن شريط في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "تتّجه الجزائر نحو دعم قوة دول الساحل بضغوط فرنسية"، مشيرا إلى أن "القرار يحتاج أولا إلى تنسيق بين الموقفين السياسي والعسكري، وعقيدة الجزائر هي عدم التدخل السياسي والعسكري في الشأن الخارجي، والبند الدستوري الذي يمنع على الجيش الوطني المشاركة في مهام عسكرية خارج الحدود، هو عائق في وجه أي محاولة من هذا القبيل".

ويُردف بن شريط، إن "هذا لا يعني بأنّ الجزائر لا تتحمّل مسؤولياتها في هذا المجال، لكن في المقابل لا يمكن لأي دولة أن تساوم الجزائر في موقفها هذا، والجيش الجزائري لا يمكن أن يتحرك بمثل هذه الدوافع، دون أن ننسى بأن الجزائر تشكل رقما مهما في تحقيق الأمن والسلم في المنطقة، وهي تعي بأن أمن الداخل يتحقق بأمن الجوار، لذلك نحن لا تنتظر دروسا من فرنسا، حتى وإن ضغطت".

ويعتقد ذات المتحدّث أن "الدور الفرنسي في المنطقة ليس بريئا، ووجود قوات فرنسية يخفي نوايا كثيرة ونحن نعلم أن وجود فرنسا في أفريقيا مرتبط بجهودها الاستخباراتية والعسكرية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG