رابط إمكانية الوصول

logo-print

التجارب النووية بالجزائر.. هل يعوّض الضحايا؟


صورة تبين أحد التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر سنة 1960

أقر القضاء الفرنسي، خلال شهر ديسمبر الجاري، تعويضات مالية للجنود، الذين تضرروا من تفجيرات نووية، أجرتها فرنسا في الجزائر بين 1960 و1966.

وأوردت تقارير إعلامية فرنسية وجزائرية، أن 25 جنديا فرنسيا استفادوا من حكم قضائي يمنح كل واحد منهم تعويضات قدرها 550 ألف يورو.

تفجيرات قضت على الحياة

ليست هذه المرة الأولى التي يُعوّض فيها جنود فرنسيون، ففي مارس الماضي أصدر القضاء الفرنسي قرارا بدفع تعويضات لـ12 جنديا تضرروا أيضا من التفجيرات.

وتأتي هذا التعويضات على حساب آلاف الجزائريين، تضرروا بدورهم من هذه التفجيرات، ولا يزالون، إذ رفضت فرنسا ملفّاتهم التي تقدموا بها أمام محاكمها.

وتسببت تفجيرات فرنسا النووية بالجزائر في مقتل 42 ألف جزائري وتعرّض الآلاف للإشعاعات النووية، ما تسبب في إصابتهم بأمراض سرطانية، كما تلوثت البيئة وباتت منطقة "رڨان"، التي كان مسرحا للتجارب، منطقة غير صالحة للحياة.

وأجرت فرنسا 17 تفجيرا نوويا في الجزائر، فيما فاقت قوّة تفجير القنبلة الأولى قنبلة هيروشيما بثلاث مرات.

"نرفض التعويض الفردي"

وقالت رئيسة "الجبهة الجزائرية لمناهضة الفكر الاستعماري"، المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، إن فرنسا "رفضت ملفات تقدم بها آلاف الضحايا الجزائريين، الذين أصيبوا بسرطانات قاتلة جراء تفجيراتها النووية".

وأوضحت بن براهم، في حديث مع "أصوات مغاربية" أن الطرف الفرنسي يريد أن "يشتّت القضية ويحتكرها في تعويضات فردية، لكنّنا لا نريد هذا فقط، بل نريد من الفرنسيين تنظيف منطقة رقان من الإشعاعات النووية، التي ستظل إلى أكثر من 24 ألف سنة.. نريد منهم إقامة مستشفيات ومعالجة المصابين الذين تشوّهوا جينيا ولم يعودوا يشبهون البشر".

وختمت بن براهم "نحن بصدد إعادة بناء الملفات لتقديمها مرة ثانية للقضاء الفرنسي، وسنعتمد على ملفات الجنود الفرنسيين المتضررين وشهاداتهم لإثبات تضرر الجزائريين".

"ديبلوماسية ضعيفة"

من جهته، قال المحامي الجزائري أمين سيدهم إن هذه القضية "تحتاج دعما ديبلوماسيا حقيقيا من الحكومة الجزائرية".

وأوضح سيدهم، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن التساؤل المطروح يكمن في "حالة الضعف التي تعيشها الديبلوماسية الجزائرية، فلو كانت ديبلوماسيتنا قوية وتضغط باتجاه الاعتراف بهذا الملف، لكان القضاء الفرنسي نظر في هذه الحالات الحقيقية".

وأضاف أمين سيدهم "واضح أن الطرف الفرنسي لن يخضع بسهولة، لأن المسألة تتعلّق بملف الذاكرة، ومعروف أن هذا الملف حسّاس جدا في علاقات البلدين، واستطرد المتحدث بالقول: :التعويض في المنطق الفرنسي سيعني الاعتراف والاعتراف يعني الاعتذار، وهو ما ترفضه فرنسا، لأنها ستجد نفسها محاصرة بالاعتراف والاعتذار وتعويض الجزائر عن فترة الاستعمار التي دامت 132 سنة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG