رابط إمكانية الوصول

logo-print

خبراء لـ"أصوات مغاربية": لهذا فشل داعش في تجنيد الجزائريين!


الجزائر

لم ينجح تنظيم الدولة "داعش" في تجنيد أعداد كبيرة من الجزائريين، حسب تقارير دولية، عكس دول مغاربية مثل تونس وليبيا والمغرب، حيث تمكن من تجنيد أعداد معتبرة من هذه البلدان الجارة للجزائر للقتال في صفوفه في العراق وسوريا.

وتداولت وسائل إعلام دراسة أعدتها "مجموعة سوفان الأمريكية"، التي تقدم خدمات للحكومات في مجال الأمن والاستعلام، أن عدد الجزائريين المجندين في "داعش" لا يتجاوز 200، وأشارت إلى أن الجزائر "رغم قربها من المناطق المتضررة من التطرف، تعتبر الأقل عددا من حيث المجندين مقارنة ببلدان أخرى، بما في ذلك تونس والمغرب، حيث تعدّ تونس ما بين 6000 و7000 إرهابي، ويعدُّ المغرب ما بين 1200 و1500 مجند".

ولتقصي الموضوع سألت "أصوات مغاربية" مختصين عسكريين وأمنيين ومحللين عن أسباب "فشل" التنظيم المتشدد في استقطاب الجزائريين.

"وعي سياسي وأمني"

قال اللواء السابق في الجيش الجزائري، عبد العزيز مجاهد، إن "داعش" لم ينجح في تجنيد عدد كبير من الجزائريين بسبب "الوعي السياسي والأمني المتراكم في الجزائر، منذ العشرية الحمراء، التي شهدت نشاطا كبيرا للجماعات الإرهابية".

وأفاد مجاهد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الجزائريين "تعلموا من تلك العشرية دروسا كثيرة وكبيرة.. لقد تعلموا أن لا ينجرّوا وراء الدجالين السياسيين وتجار الدين الذين اكتووْا بهم كثيرا، وهو ما جعلهم مُطعّمين ضد كل الأفكار المتطرفة".

من جهة أخرى، قال محدثنا إن المذهب الذي يتبعه الجزائر هو المذهب المالكي "وهو مذهب وسطي يعطي صاحبه حصانة من التطرف في الممارسة الدينية ويجعله حذرا من الخطابات المتطرفة".

"مناعة قديمة"

الخبير الأمني ورئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة، أحمد ميزاب، قال من جهته إن المعطيات الموجودة في الجزائر ليست نفسها الموجودة في البلدان المغاربية لذلك "كان المجندون الجزائريون ضمن داعش أقل".

وأوضح ميزاب لـ"أصوات مغاربية" أن أهم معطى هو "المناعة التي اكتسبها الجزائريون من سنوات الإرهاب، فمنها تعلموا الحذر من المتطرفين ورفض أفكارهم وعدم الاستجابة لها مهما كانت المغريات".

وأضاف ميزاب "داعش يستثمر في بيئة ضعيفة ماديا، والجزائر في السنوات السابقة كانت قوية ماديا، لذلك لم ينجح التنظيم في تحقيق اختراق داخل الجبهة الاجتماعية".

وأشار ميزاب أيضا إلى دور الجيش قائلا: "الجيش وجه ضربات قوية لداعش، فقتل المسؤول عن تنظيم جند الخلافة، ذراع داعش في الجزائر، قبل سنتين، وفكّك جماعات إرهابية وأحبط عمليات أخرى، وهو ما جعل التنظيم يفشل في التسويق لنفسه أيضا".

"التكفير مرفوض في الجزائر"

من ناحية أخرى، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر، شريف اسمايلي، إن "الشعب الجزائري كله يحمل إجماعا بأن التيار التكفيري ليس من الإسلام، لذلك يرفض كل ما يسوّق من عنف باسم الإسلام".

وأوضح المصدر ذاته أن من أسباب عدم قدرة "داعش" على تجنيد عدد كبير من الجزائريين "العشرية الحمراء التي عاشتها الجزائر، والتي أكسبت الجزائريين خبرة في معرفة الإرهاب وخططه في التجنيد وخطابه".

وأشار اسمايلي، أيضا، إلى ما سماه "قدرة المؤسسة العسكرية علي تفكيك شبكات الاتصال السري لهذا التنظيم، الأمر الذي عطل الدعاية لدى التنزيم المتطرف، وهو ما منعه من كسب مجندين".

وختم أستاذ العلوم السياسية قائلا "الاعتدال في الخطاب الديني داخل الجزائر عامل آخر منع المتطرفين من تسويق خطابهم، وهذا أيضا من الدروس التي تعلمها الجزائريون من عشرية الدم، إذ كان الخطاب المتطرف هو المسيطر، أما اليوم فانتهى هذا الخطاب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG