رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

اليهود في الجزائر العثمانية.. ملكوا قلوب الدّايات!


أسرة يهودية جزائرية (أرشيف)

خلال فترة الجزائر العثمانية، برز كثير من صنّاع الذهب اليهود الذين برعوا في هذه الحرفة، ووصل بعضهم إلى أن صار الصائغ الخاص للدايات الذين حكموا البلاد.

في كتابه "يهود الجزائر: هؤلاء المجهولون"، يتحدّث الصحافي والباحث الجزائري فوزي سعد الله عن الكثير من قصص الصّاغة اليهود في الفترة العثمانية.

في قلب العاصمة وأزقتها

يقول سعد الله إن "الكثير من محلات سوق الصاغة كانت بيد يهود مِلكيةً أو اكتراءً"، وكانت محلاتهم في قلب العاصمة.

"ساحة الشهداء" في قلب العاصمة الجزائرية
"ساحة الشهداء" في قلب العاصمة الجزائرية

كما كانت لهم محلات في "الحومات" (الأزقّة)، مثل: حومة الجنينة وشارع الديوان المحاذي لجامع كتشاوة وفي حومة مسيد الدالية وغيرها، وكلها أماكن يقيم فيها سكان قلب العاصمة.

ويضيف صاحب الكتاب أنه كان لليهود سوق عُرف بـ"سوق الصّاغة"، وكان في منطقة القصبة السفلى، وهذا على الأقل منذ سنوات 1620 ميلادية، وكان محترفو هذه المهنة قد ورثوها أبا عن جد.

آبراهام تشيكلير وأحفاده

ذيوع صيت الصاغة اليهود في الجزائر، آنذاك، جعل كبار مسؤولي الدولة، وحتى الدّايات، الذين حكموا البلاد، يلجأون إليهم لصنع مجوهرات وحليّ عائلاتهم.

وهنا يقول سعد الله "عرفنا بفضل الكاتب الفرنسي بول أُوديل، أن الصائغ اليهودي آبراهام تْشِيكْلِير كان صانع مجوهرات الداي حسين بن علي، آخر دايات الجزائر، وأواني قصره كالصّينيات والأباريق والفناجين وأغراض الحمّام، بما فيها الفضّية، وغيرها، كانت من صنع تشيكلير".

ويضيف المصدر "إن الداي حسين كان يوفّر لتشيكلير سبائك الذّهب ولم يكن يمارس عليه أيّ رقابة خاصة لشدة ثقته فيه، وقد استمر أحفاده وهم: آبراهام وشالوم ويعقوب تشيكلير في مزاولة نفس مهنة الجدّ آبراهام صائغ الداي، حسب بول أوديل، الذي زار مدينة الجزائر في نهاية القرن 19م ودوّن شهاداته ومعلوماته الميدانية عن الصّياغين المَحلِّيين في كِتابه "الصياغة الجزائرية والتونسية" L’orfèverie algérienne et tunisienne.

موسى وسانغينيتي

يسرد سعد الله، نقلا عن بول أوديل دائما، قصة اليهوديين موسى مُولكوزْ وآبراهام سانغينيتي، فقال إن الأخير من مواليد البندقية في إيطاليا، وقد كلّفه الداي حسين بـ"تموين حرِيمه بالقلادات والأقراط المرصّعة بالموادّ اللماعة".

ويضيف سعد الله "سانغينيتي خدم أيضا كبار مسؤولي الدولة على غرار الآغا يحي، أحد أهم مسؤولي القوات المسلحة الجزائرية في عهده، الذي كان يستقدم الصّائغ اليهودي وشقيقه جودا، أو يهوذا، إلى قصره لِيصنعا له أطقم مجوهرات بعد وضعه الحراس عند أبواب القصر، إذا صدقت أقوال بول أوديل، حتى لا تسرب النماذج التي كان يبتكرها له الصائغ آبْاهام سانغينيتي خصيصا".

وكان آبراهام سانغينيتي من بين صاغة الداي حسين، إلى جانب يهودييْن آخريْن على الأقل هما الشقيقان: موسى نَارْبُونِي وشالوم ناربوني، الذين كان الباشا يعتمد على خبرتهم في إعداد وتقييم الهدايا من المجوهرات الذهبية المرصعة بالألماس وغيرها من الأحجار الكريمة كل ثلاثة أعوام، من أجل إرسالها إلى السلطان العثماني في إسطنبول، وفقما ينقله سعد الله عن بول أوديل.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG