رابط إمكانية الوصول

logo-print

'لالة زينب'.. عندما تزعمت امرأة مغاربية زاوية صوفية


زينب القاسمية

ربما لا يعرفها أغلب الجزائريين، غيّبها التاريخ المعاصر ولم ينصفها، إنها الشيخة زينب القاسمية، المرأة الوحيدة التي تولت مشيخة زاوية صوفية بالجزائر.

وريثة القيادة

تعد "زاوية الهامل" أو "الزاوية القاسمية" كما يسميها الباحث في التاريخ المعاصر، محمد اكلي آيت سوكي، "من الزوايا حديثة النشأة في المنطقة المغاربية، لكنها من أبرز الطرق الصوفية التي حملت على عاتقها مكافحة الاستعمار الفرنسي في شقه الثقافي".

ويضيف آيت سوكي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هذا هو الدور الذي اضطلعت به الشيخة زينب لما ورثت مشيخة الزاوية بعد وفاة والدها المؤسس".

أما بالنسبة لشخصيتها، فيقول عنها الباحث: "لعلها من النساء اللائي تصدرن المشهد الاجتماعي بالجزائر بصمودهن خلال تلك المرحلة، إذ تكفلت بتعليم النساء اللغة العربية وأصول الدين، بالإضافة إلى قيامها على أوقاف الزاوية وتسييرها لجميع متطلبات الطلاب والمعلمين والإشراف على شيوخها".

المخطوطات.. الإرث

وعلى اعتبار أن المرحلة، التي تولت فيها "لالّة زينب" مشيخة الزاوية، اتسمت بمقاومة المستعمر الفرنسي من طرف القبائل والبدو، فقد اضطلعت هذه السيدة بدور "الحفاظ على المخطوطات التي ما تزال بحوزة الزاوية في منطقة بوسعادة".

وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث آيت سوكي، أن "زاوية الهامل" تعد "الوحيدة التي تمكنت من الحفاظ على المخطوطات التي كانت بحوزتها، لما حاولت فرنسا إحراقها".

المسجد القاسمي

يسرد أستاذ التاريخ القديم بجامعة الجزائر، لخضر بن سالم، جملة من إسهامات الشيخة زينب مركزا على دورها التنويري "في ظل طغيان الجهل والمعرفة الساذجة للدين".

ويضيف قائلا: "لقد تركت لنا صرحا يشهد بجهودها للنهوض بالجزائر، إذ شيدت المسجد القاسمي من حرّ مالها، ليجمع صف الجزائريين عامة ووجهاء منطقة بوسعادة الذين لم يكونوا على اتفاق تام بخصوص الموقف تجاه المستعمر وطريقة التعامل معه، فكان المسجد منارة لجمع الشمل والنظر للمستقبل وبناء المجتمع الجزائري على أسس صحيحة".

ويرى الباحث والصحافي، لحسن حرمة، من جانبه، أن المرحلة التي عاشتها الشيخة زينب لم تكن تعترف للمرأة بأي دور علمي أو فقهي "لكن ذلك لم يثنها عن الاجتهاد في تربية البنات، وتعليميهن".

ويضيف حرمة أن "إبراز دور المرأة في الزوايا الصوفية كان وما يزال ناقصا بسبب ذكورية المجتمع، ولعل الشيخة زينب عرفت كيف تكون الاستثناء في ظل واقع تلك المرحلة".

يذكر أن "لالّة زينب" كما يسميها مُريدوها، توفيت في الـ54 من عمرها، يوم 19 نوفمبر من العام 1904، وتركت للتاريخ "بقايا صورة" من كفاح امرأة من أجل طرد المستعمر والتحرر من أغلال المجتمع الذكوري.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG