رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لمواجهة التشدد.. هل تضرب الجزائر السلفية بالصوفية؟


زاوية لتعليم القرآن في الجزائر

يجري النقاش في الجزائر خلال هذه الأيام، حول موقف السلطات من الجماعات الدينية، خاصة بعد الخطاب الأخير للرئيس بوتفليقة، الذي دعا فيه "إلى التصدي للأفكار الغريبة التي تصطدم بوحدة الشعب الجزائري السني".

واعتبرت بعض وسائل الإعلام أن هذه الرسالة كانت موجهة بشكل مباشر إلى بعض التيارات المتشددة، ومنها جماعة السلفيين التي يقودها محمد علي فركوس، خاصة بعد تصريحاته التي أثارت غضبا كبيرا في الجزائر.

مقابل ذلك، أشارت دراسة قام بها مؤخرا معهد كارنيجي، إلى أن "الإسلام التابع للدولة في الجزائر يواجه منافسة حادة من طرف بعض التيارات الدينية الأخرى".

ويشير المرجع ذاته إلى أن الجزائر "عملت منذ مجيء بوتفليقة على تشجيع التيار الصوفي من أجل مواجهة التعصب والتطرف الديني".

من المتشدد؟

يعتبر الباحث في الإسلاميات، محمد بغداد، أنه بإمكان التيار الصوفي، ممثلا في الزوايا أن يواجه ما يعرف بالتطرف الديني المنتشر في الجزائر، أو خارجها، أو حتى وسط تيارات سياسية أخرى".

ويبني المتحدث تصوره على "خليفة تاريخية تتمتع بها الزوايا، بوصفها حركة متغلغلة في الجزائر، ولها تأثير مباشر وفعال على توجهات الناس وسلوكياتهم".

ويشير المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إلى أن هذه العملية "تتوقف على مجموعة من الشروط والضوابط غير المتاحة حاليا في الجزائر، ما صعب على هذا التيار القيام بدور فعال في مجال محاربة التشدد والتطرف".

ومن الحواجز التي تعيق حركية التيار الصوفي، حسب المصدر ذاته، "غياب استراتيجية حقيقية في الجزائر تسمح لها بالاندماج في عملية مواجهة التعصب الفكري، الذي يطبع سلوكيات بعض الجماعات الدينية".

ويستطرد بغداد "الأمر لا يتوقف هنا، في الجزائر هناك مجموعة من القضايا الرئيسية التي لم يحسم فيها لحد الساعة، ويأتي على رأسها حرب المفاهيم والمصطلحات التي تعرف تشويشا واضحا في المشهد الديني".

اقرأ أيضا: 'نحن فقط الفرقة الناجية'.. من يوقف زحف التكفير بالجزائر؟

ويعطي هذا الباحث مثالا على ذلك، فيقول "لا يوجد إجماع في الساحة الدينية على تساؤلات هامة، من قبيل من هو المتطرف؟ ومن هو الإرهابي؟ ومع من يجب أن نتسامح"، ليخلص فلاحي إلى القول إنه "باختصار شديد، عدد كبير من الجزائريين لا يستطيعون إجابتك عمن هو الآخر وكيف يجب التعامل معه؟"

"الإجابة على مثل هذه الأسئلة تشكل قاعدة رئيسية بالنسبة لأي مشروع يحمل رسالة محاربة التطرف، وهو شرط غير متوفر في الجزائر لحد الساعة، ويحتاج لجهد كبير"، حسب المتحدث.

"انتهازية السلطة"

أما الباحث ومدير الإعلام الأسبق بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عدة فلاحي، فيقول إن "الإشكال لا يتعلق بأهلية وقدرة التيار الصوفي على مواجهة التطرف، بقدر ما هو مرتبط بالنوايا الحقيقية، وخلفيات السلطة في علاقاتها مع مختلف التيارات والجماعات الدينية".

ويشير المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إلى أن السلطة "ارتكبت في هذا الشق أخطاء كبيرة، عندما تعاملت مع الموقف بشكل انتهازي ومصلحي، بعيدا عن مبادئ الرؤية الثابتة".

وأضاف فلاحي أن السلطة في الجزائر "ظلت تعتمد على الزوايا أو التيار الصوفي في العديد من المناسبات والاستحقاقات السياسية، من خلال تجنيد أتباع هذه الأخيرة حول المشاريع السياسية التي كانت تقدمها، وحافظت في نفس الوقت على علاقات طيبة مع بعض السلفيين، الذين يعتبرون الخروج على السلطان أمرا محرما دينيا!".

اقرأ أيضا: السلطات الجزائرية والسلفيون.. الهدوء الحذِر

ويعتبر المصدر ذاته أن "التيار الصوفي كان حاضرا في العديد من المحطات التاريخية التي عرفتها الجزائر، وأن وجوده الذي ينتشر عبر الزمان والمكان، يمكنه فعلا من تأدية مهمة محاربة التطرف".

لكن الباحث عدة فلاحي يربط بين هذه المهمة وبين "تصحيح موقف السلطة حيال الجماعات الدينية، خاصة بالنسبة لتلك التي يحمل خطابها عنفا واضحا، كما هو الأمر بالنسبة لجماعة محمد علي فركوس".

ويضيف الباحث في الشؤون الإسلامية "مراجعة السلطة لمواقفها، يعتبر أكثر من ضرورة في هذا الظرف الحالي، على خلفية الانتشار الكبير لبعض التيارات المتطرفة في الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG