رابط إمكانية الوصول

logo-print

'رقص مع الديكتاتوريات'.. هل تحنُّ الجزائر إلى زمن الاشتراكية؟


استقبال رئيس مجلس الأمة الجزائري للرئيس الفنزويلي في الجزائر

استقبلت الجزائر، هذا الأسبوع، الرئيس الفينزويلي نيكولاس مادورو، في جو صاحبه سخط بسبب استقبال رئيس يوصف بالديكتاتور.

وقبلَه، دعمت الجزائر الرئيس السوري بشار الأسد، وهو دعم لم يلق إجماعا داخليا أيضا. وقد دفع هذا الوضع متابعين إلى التساؤل: هل باتت الجزائر تحن إلى حقبتها الاشتراكية؟

وبث التلفزيون الجزائري، كما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية، خبر زيارة الرئيس الفنزويلي واستقباله من طرف مسؤولين كبار في الدولة، أهمهم الرجل الثاني في البلاد، رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح.

بينما كان الغائب الأكبر هو الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي لم تتحدث وسائل الإعلام عن سبب عدم استقباله مادورو.

"دعم للديكتاتورية"

في سياق جدل زيارة الرئيس الفنزويلي للجزائر، يذهب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة سكيكدة، سمير بوقشابية، إلى تلخيص موقفه قائلا: "كل المؤشرات تدل على أن ما يحدث دعم للديكتاتورية".

ويفيد بوقشابية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن ما حدث من استقبال لرئيس فنزويلا من طرف رئيس مجلس الأمة "هو دعم لرئيس ديكتاتوري اضطر للجوء إلى رئيس الوزراء الإسباني من أجل التحاور مع المعارضة"، على حد قوله.

ويذكر أستاذ العلوم السياسية أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل "رفضت زيارة الجزائر قبل أربعة أشهر لأنها أُعلِمت بأن الرئيس لن يستقبلها وبذلك رفضت أن يستعملها النظام كغطاء، أما مادورو فوافق على ألا يستقبله الرئيس، لأنه سيلعب دور تحسين صورة سلطة جزائرية تُشبهه في الاستفادة من الريع النفطي والتغطية على الفساد".

"ديكتاتورية ناعمة"

الباحث والمعارض السياسي المقيم في قطر، أنور السليماني، يعتبر، من جانبه، أن "استقبال الرئيس الفنزويلي مساندة رسمية لرئيس غير مرحب به في بلده، بل ساهم في قتل المحتجّين السلميين، وقد يكون استقبال الجزائر له بمثابة دعم غير معلن له في صراعه مع المعارضة".

ويوضح السليماني، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أن "النظام السياسي في الجزائر لم ينفتح يوما، بل حقيقته المتعارف عليها محليا وإقليميا ودوليا هو أنه نظام شمولي يحكم بقوة الإكراه مع توافق المؤسسة العسكرية وبعض النخب المدنية غير الديمقراطية، التي تستمد قوتها من قوة الدبابة"، حسب تعبيره.

ويشدد الباحث والمعارض السياسي نفسه على أن النظام "يسعى لتبرير دعم بشار الأسد على حساب منطق يقول إن نهاية بشار يليها خلق الفوضى في الجزائر".

ويردف السليماني موضحا: "هذا تبرير من لا يملك الثقة في مؤسساته، وهو نتاج الهوة السحيقة بين النخب الحاكمة والشعب، وأيضا للاستمرارية في الحكم وبقاء النخب المنتفعة من المنظومة الضيقة الحاكمة حاليا، وإلا فموقف الجزائر تراجع جدا مقارنة بما كانت عليه البلاد سابقا عندما كانت قبلةً للثوار ومناصرةً للقضايا العادلة".

محور المقاومة

في المقابل، يطرح الناشط السياسي، حسان خلاص، رأيا مخالفا، إذ يعتبر أن مسعى استقبال الرئيس الفنزويلي في الجزائر "يدخل ضمن ما يسمى محور المقاومة تجاه القوى الغربية، والذي تشكله دول منها فنزويلا وإيران وسورية والجزائر أيضا".

ونفى أن يكون "مجرد استقبال رئيس دولة حنينا إلى الديكتاتورية".

ويضيف خلاص، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "النظامين الفنزويلي والسوري دستوريان منتخبان، مهما اختلفت معهما دول أخرى، وبالطبع هناك مصالح مشتركة بين كل دول العالم، وهذا أمر عادي جدا في العلاقات الدبلوماسية".

وفي رده على سؤال ما إذا كان استقبال مادورو مرتبطا بسعي الجزائر إلى أن تبقى على مسافة واحدة بين جميع الأطراف الدولية حتى تقوم بدور الوساطة، أجاب خلاص: "الجزائر عادة ما تلعب دورها بتفويض من التنظيمات الدولية: الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، أما خارج التفويضات فالجزائر لا تبادر دون طلب من الأطراف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG