رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل اخترق المتشددون التعاون الأمني بين تونس والجزائر؟


أثناء التحقيق في عملية إرهابية سابقة بتونس (2017)

يعود التنسيق الأمني الجزائري التونسي إلى ما قبل الثورة التونسية، لكنه أخذ منحى تصاعديا وبات أقوى بعد الثورة، لمواجهة الجماعات المتشدّدة الناشطة على الحدود، وأهمها "كتيبة عقبة بن نافع" و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال" و"داعش".

ففي ديسمبر 2012، أعلنت تونس والجزائر عن اتفاق لتعزيز التعاون الأمني على حدودهما البرية المشتركة "للتصدي لاختراقات" تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ومهربي المخدرات والبشر..

وشمل الاتفاق التعاون والتشاور، بهدف مواجهة التحديات الأمنية، لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة.

ورغم المستوى الذي بلغه التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين، إلا أن عملية جندوبة الأخيرة، تعدّ "اختبارا" لهذا التنسيق الأمني الثنائي ومدى نجاعته، باعتبار أنها جرت على مقربة من الحدود بين البلدين، وأوقعت 6 قتلى بين الحرس الوطني، هذا بعدما كان جبل الشعانبي مسرح العمليات الرئيسي للمتشددين في المناطق الحدودية.

'الإرهاب غدّار'

اللواء السابق في الجيش الجزائري، عبد العزيز مجاهد، قال في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن الطرفين الجزائري والتونسي لم يخفّضا من مستوى التعاون الأمني بينهما، بل هو في أعلى مستوياته، نافيا أن تكون عملية جندوبة "اختراقا" لهذا التعاون.

وعلّق اللواء مجاهد على عملية جندوبة: "هذا النوع من العمليات متوقّع، باعتبار الإرهاب غدّارا قد يضرب في أية لحظة وبأية طريقة".

وبخصوص أهداف هذه العملية، أفاد المتحدّث أنها لا تعدو أن تكون "رغبة في إثبات الوجود، بعد الضربات التي تلقاها المتشددون على يد القوات التونسية".

وأضاف العسكري الجزائري السابق "ما أؤكّده هو استمرار العمل الأمني والعسكري الثنائي. جندوبة ليست مدينة سياحية، فاستغل الإرهاب انشغال الناس بالسياحة، واختار أن يضرب هذه المنطقة بعيدا عن المناطق التي حُوصر فيها وتلقى فيها الضربات، ولاحظوا معي أنه طوال عام 2018 لم نشهد عمليات قوية مقلقة في تونس أو على الحدود، وهذا دليل على نجاعة التعاون الثنائي".

'التكتيك: تشتيت التركيز'

بدوره اعتبر العقيد السابق في وحدة مكافحة الإرهاب في تونس، هشام المدب، أن عملية جندوبة "لا تمثّل بأي شكل من الأشكال ثغرة في منظومة التنسيق الأمني والعسكري بين تونس والجزائر".

وصنّف العقيد المدب العملية الإرهابية في خانة "الكمائن التي بات الإرهابيون يعتمدونها، لإيقاع أكبر عدد من الضحايا وسط قوات الأمن والجيش"، وكشف أن المتشدّدين باتوا يعمدون إلى تفجير لغم لتشتيت تركيز القوات لخمس أو ست ثواني، وهي فترة كافية ليهاجموهم".

وختم القيادي الأمني التونسي السابق حديثه لـ"أصوات مغاربية"، قائلا "أعتقد أن على تونس والجزائر الانتقال إلى تشكيل وحدات أمنية مشتركة، لأن هذه الوحدات، التي ستكون لها قيادات مشتركة على الجانبين، ستتميّز بسرعة التحرك وسترصد نشاط الإرهابيين.. هذا هو المستوى المطلوب اليوم بعدما بلغ التعاون الاستخباراتي والميداني مستوى كبيرا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG