رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

من 'يستهدف' الأراضي الفلاحية في الجزائر؟


ألغى مرسم تنفيذي صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية بالجزائر، تخصيص أراض فلاحية خصبة لإقامة مناطق صناعية، وتبلغ مساحة الأراضي، التي "أنقذها" المرسوم 3200 هكتار، وتقع في 9 ولايات كلها في شمال البلاد.

وقضى القرار السابق، الذي ألغاه المرسوم التنفيذي الجديد، بإنجاز مناطق صناعية في ولايات: الشلف وأم البواقي والبويرة وتلمسان وتيزي وزو وقسنطينة ومستغانم ووهران وسوق أهراس.

سوابق وتحذيرات

وليست هذه المرة الأولى التي تتدخل فيها السلطات لتلغي تحويل أراض فلاحية إلى مناطق صناعية، إذ سبق وأوقف الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، تحويل 1200 هكتار من العقار الفلاحي بولاية بومرداس إلى عقار صناعي، كما أصدرت وزارة الداخلية، بناء على أمر من الرئيس، تعليمة، تُجرّم تحويل أراض فلاحية إلى سكنات أو استثمارات غير الفلاحة.

وارتفعت أصوات سياسيين وفلاحين خلال السنوات الفارطة، محذّرة السلطات من "افتراس" المشاريع الصناعية والسكنية أراض فلاحية خصبة، كان آخرها فيديو لفلاّح من وهران (غرب)، ظهر فيه وهو يستغيث بالسلطات من ما سماه "محاولة سلبه أرضه الفلاحية الخصبة بهدف تحويلها إلى مصنع لتركيب سيارات بيجو الفرنسية".

واستدعت هذه الحادثة تحرّك الأمين العام للاتحاد العام للفلاحين الجزائريين، محمد عليوي، الذي دعا السلطات المحلية إلى إعادة النظر في الوعاء العقاري الذي سيحتضن مصنع "بيجو".

وكشف عليوي، في تصريحات صحافية، بأن السنوات العشر الأخيرة "عرفت نزيفا في الأراضي الفلاحية بلغ معدّل 5 هكتارات يوميا".

"مراجعة قرارات"

قال القيادي والمسؤول في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، صدّيق شهاب، إن "مافيا العقار هي التي تسطو على هكتارات من الأراضي الفلاحية الخصبة، وتحولها إلى مصانع وسكنات، حتى تستفيد منها بطريقة سهلة".

وحسب شهاب، فإن الحكومة هي التي تحدد نوعية الأراضي المؤهلة لتكون حيّزا لمشاريع صناعية أو سكنية "ولا مشكلة أبدا في أن تراجع الحكومة قرارات سابقة، إذا رأت في ذلك ضرورة ملحة لصالح الوطن والمواطن".

ونفى المتحدّث لـ"أصوات مغاربية" أن تكون هناك نية من الدولة للتخلي عن هذه الأراضي، مثلما يقول معارضون "الدولة تملك إرادة واضحة للحفاظ على الطابع الفلاحي للأراضي الخصبة، وليس صحيحا ما يروج حول التخلي عن هذه الأراضي لأصحاب المال أو لمستثمرين أجانب، هذه مجرد مناورات سياسوية".

"مشكل كبير"

وأكّد الخبير الاقتصادي، كمال رزيق، أن التوسع العمراني والصناعي، بوجه الخصوص، على حساب الأراضي الفلاحية "بات مشكلة حقيقية تنخر الأراضي الخصبة منذ سنوات".

وأوضح رزيق في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن "أراضي المتيجة (أراض خصبة وسط البلاد)، والتي تعتبر من الأخصب في العالم، استُهدفت من مافيا العقار ولم يحرّك أحد ساكنا، واليوم تُستهدف أراض أخرى من سماسرة يريدون الاستثمار في هذه الأراضي، بسبب قربها من شبكة الطرق ومن الساحل".

واعتبرا الخبير الاقتصادي قرار السلطات إلغاء تخصيص أراض فلاحية لأغراض صناعية "صحوة ضمير أنقذت أراض كان يجب أن تبقى مصدرا لغذاء أصحابها ولغذاء الجزائريين"، ودعا المتحدث السلطات إلى تخصيص الأراضي البور والأراضي غير الصالحة للزراعة لبناء مصانع أو سكنات.

وذكّر رزيق بأن قرار التراجع عن تحويل أراض فلاحية إلى مصانع أو سكنات ليس الأول من نوعه "لقد سبق للرئيس بوتفليقة أن تدخّل بقرارات، ورفض تحويل أراض فلاحية في البلاد إلى وعاء صناعي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG