رابط إمكانية الوصول

logo-print

محند أولحسين.. 'نبي الحكمة' الأمازيغي


صورة متخيلة للشيخ محند أولحسين

لم يغادر الرجل الحكيم الشيخ محند أوالحسين منطقة القبائل بالجزائر يوما ولم يكتسب معارف أبدا من المدارس ودور العلم، لكنه تحوّل إلى شاعر وحكيم كبير في المنطقة ثم ذاع صيته في الجزائر كلها ومنها إلى الخارج.

فمن يكون هذا الرجل، الذي تنبأ برحيل الاستعمار الفرنسي بمقولته الشهيرة "الظلم المتراكم سيعصف بفرنسا".

أمازيغي متصوف

ولد الشيخ محند أوالحسين في أعالي جبال القبائل بقرية ثاقا آيث يحي سنة 1838 ميلادية، لعائلة من أشراف المنطقة، وينحدر من نسبه الزعيم السياسي الجزائري الراحل الحسين آيت أحمد، ولم يثبت أن الشيخ محند أولحسين دخل مدرسة في حياته قطّ.

كان كثير المجالسة لأهل العلم في قريته، مثلما يروي عنه أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، محمد أرزقي فراد.

يقول فراد، الذي أعد أطروحة دكتوراه وسلسلة مقالات ومحاضرات حول الشيخ محند أولحسين "هذا الرجل كان على الطريقة الصوفية الرحمانية المشهورة في منطقة القبائل، وكان الطريق الوحيد للتحصيل العلمي الذي اكتسبه هو احتكاكه بشيوخ قريته وكبارها، فمنهم تعلم كيف يقيس الأمور ويتخذ القرارات بحكمة ويصلح بين الناس".

"أومسناو" القرية

شب الشيخ محند أولحسين في قريته معروفا بالرصانة وسداد الرأي، ما جعل كبارها يوشّحونه بوسام "أومسناو"، وهي مرتبة اجتماعية تجعل صاحبها معروفا بالحكمة وسداد الرأي.

وعن هذه المكانة يقول الدكتور فراد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن أولحسين "بات معروفا لدى الجميع أنه إنسان ملازم للمسجد وللكبار والزوايا، ينشغل بأمور الناس ويقضي حوائجهم ويحل مشاكلهم، فصار حكيما بعلمه وأخلاقه وأفعاله، وصار الجميع يقصدونه عند الحاجة إلى رأيه أو معونته".

عاصر الشيخ محند أولحسين الشاعرَ الأمازيغي الحكيم الآخر، المعروف أيضا، سي محند أومحند، وينفي فرّاد أن يكون الشاعران قد اختلفا وتبادلا الشتائم "عكس ما تقوله بعض الإشاعات، فإن احتراما كبيرا كان بين الشاعرين، والمستعمر هو من روّج للعكس من أجل يبث الفرقة بين أبناء القبائل، خاصة وأن هذا المستعمر يعرف قيمة هذين الشاعرين في القبائل ومدى تأثيرهما".

"نبي الحكمة"

كتب عنه الكاتب والجامعي الأمازيغي الراحل، مولود معمري، كتابا بعنوان "قال الشيخ محند"، قال فيه إنه كان أميّا فعلا، ولم يغادر قريته يوما في حياته، "لكنه اكتسب حكمة الأنبياء"، ويصفه معمري بأنه "نبي الحكمة".

ومما يرويه عنه معمري في كتابه هذه القصة "سأله أحدهم يوما ماذا أفعل لأكون مستقيما، فأجابه "إلجأ إلى الله، قل الصدق، تمتع بما تملك، أهرب من الشر، ولا تتحدّث مع الموتى (ويقصد الذين لا يسمعون النصيحة أو الجهلاء)".

يذكر الدكتور فراد أن الشيخ أوالحسين "كان مزارا للناس الذين تعرضوا لظلم الاستعمار، فكان يصبّرهم وينصحهم بالثبات والمقاومة، وترك مقولة خالدة في مقاومة الاستعمار هي: الظلم المتراكم سيعصف بفرنسا".

ويؤكّد فراد أن الشيخ محند أولحسين قاوم المستعمر بكلماته شعرا وحكمة.

توفي الشيخ محند أولحسين في قرية سنة 1901، وبقيت كلماته تراثا تحمله ذاكرة وألسنة الجزائريين ومنطقة القبائل على وجه الخصوص.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG