رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'شرفات غوفي'.. روائع بيوت الأمازيغ في جبال الجزائر


جانب من شرفات غرفي في ولاية باتنة بالجزائر

في خبايا ولاية باتنة الجزائرية (شرق)، ومن جبالها الصغيرة وهضابها، تتدّلى بيوت صغيرة ضاربة في عمق الزمن مشكّلة قرية مُعلّقة على ضفاف واد، تعرف باسم "شرفات غوفي".

شبّهها الرّاسخون في السياحة بمنطقة كولورادو الأميركية، تمتد هذه الشرفات على طول سلاسل صخرية في تموّجات ترتفع من أسفل وادي إيغزر أملال بعلوّ 60 مترا.

من أفلوس إلى غوفي

اسم المنطقة الحقيقي هو "أفلوس"، وهو لفظ أمازيغي يعني الفجّ العميق، أما اسم غوفي فأخذته من "روفي"، وهو مستوطن فرنسي بنى أوّل فندق سياحي في المنطقة سنة 1920، استقبل فيه السياح من دول أوروبية عدة.

صُنفت شرفات غوفي منطقة أثرية ومحمية وطنية كما اختارتها "اليونيسكو" تراثا عالميا محميّا، بناها الأمازيغ قبل أربعة قرون لكنّها لا تزال صامدة رغم ما تركه الزمن عليها من آثار جعلت الكثير من بيوتها أطلالا.

تتقابل البيوت في شرفات غوفي بشكل جميل ويتلاصق بعضها ببعض مُطلّة بذلك على وادي إيغزر أملال من علِ، وهو الوادي الذي يسميه السكان أيضا الوادي الأبيض، وفي أسفل الوادي تتراص أشجار النخيل والتين والرمان والزيتون، التي كانت يوما ما طعاما للسكان، ويتمازج هذا الديكور ليعطي منظرا خلاّبا.

هذا المنظر وصفه الرحالة الأوروبي جون هيربيال في كتاب "في بلاد بسكرة والواحات المجاورة"، قائلا "في هذا المكان تطل المنازل على حافة الوادي.. كانت المياه تنساب من الجوانب من نُهيْرات صغيرة وتظللها أشجار التين والرمان، وكانت المنازل شأنها شأن البساتين؛ على شكل صفوف من الرفوف، بعضها فوق بعض في اتجاه ارتفاع الجبل".

بيوت للحماية أيضا

بنى الأمازيغ بيوتهم من الحجر فوق الجبال الصغيرة والهضاب، كما نحتوا الجبال والهضاب الصخرية واتخذوها بيوتا، ونقل موقع إذاعة باتنة المحلية عن بعض شيوخ غوفي قولهم إن أجدادهم القدامى "بنوا تلك البيوت ليدخروا فيها المؤونة وليحتموا بها أثناء الحروب".

تتكوّن شرفات غوفي من ستّ قرى هي: هيتشلط وآث يحيى وآث منصور وآث ميمون وآث فاتح وآث ورياش ، وتعني لفظة آث بالأمازيغية "آل" أي عشيرة أو قوم، ما يعني أن هذه القرى بنتها عائلات وعشائر، وكانت لكل عشيرة أو قبيلة قريتها الخاصة بها، وهي طبيعة الأمازيغ حيث يسيطر منطق القبيلة.

شرفات غوفي مصنفة تراثا عالميا محميّا
شرفات غوفي مصنفة تراثا عالميا محميّا

​يشكل التصميم الهندسي لتلك المنازل حالة إبداع إنساني فريدة من نوعها، فالحجارة والطين التي بنيت تحتفظ بالبرودة داخلها صيفا وتحُول دون اختراق الحرارة لها، وشتاء تمنع دخول البرد بينما يتدفأ ساكنوها بالمداخن التي صنعوها بطريقة تقليدية، فلا يسمح تصميم البيوت إلا بخروج الدخان من سقفها حتى لا يختنق أحد، باختصار فإن هذه المنازل تتحوّل إلى برّادات صيفا وسخّانات شتاء.

في العهد الاستعماري استغلت فرنسا المكان لما فيه من جمال طبيعي جذاب، حيث بنت فيه إقامات للسياح والفنانين والأثرياء الذين كانوا يقصدون غوفي.

سحرت غوفي الفنانين الأوروبيين فتناولوها في لوحاتهم، أشهرهم الفرنسي إيتيان ديني، كما تناولها الرحالة الأميركي هيلتون سيمبسون في كتابه "على تلال الجزائر.. أيام بين شاوية الأوراس".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG