رابط إمكانية الوصول

logo-print

'محند أومحند'.. شاعر أمازيغي ردّ على البارود بالكلمة


يُلقّبه أمازيغ الجزائر بـ"الشّاعر الجوّال"، إذ كان كثير التنقل مشيا على الأقدام بين قرى منطقة القبائل وحتى الجزائر العاصمة والبليدة ومدن أخرى، صادحا بشعر شعبي باللغة الأمازيغية، يدعو فيه إلى الثورة ضد المستعمر الفرنسي، ويحكي عن تجاربه في الحياة.. إنه "سي محند أومحند".

مِحنة سي امحند

ولد سي محند أومحند، واسمه الحقيقي محند حمادوش، سنة 1845 في قرية إيشَرعيوين بتيزي وزو، وتوفي سنة 1906.

بدأت محنته عندما شرع في دفع سكان منطقته إلى مواجهة فرنسا من أجل التحرر، فاعتقلته السلطات الفرنسية التي كانت تستعمر الجزائر حينها، كما اتهمت بالتخلص من أقاربه بطريقة رهيبة.

بدأ ذلك بقتل والده ونفي أقاربه وعمّه إلى كاليدونا الجديدة ومصادرة أملاك العائلة، فبقي وحيدا شريدا بلا مأوى ودون أهل، قبل أن يخلّد حكاية تشرده بأشعار عديدة.

تمرّدٌ أكبر

لم يستكِن سي محند للمحنة التي عاناها على يد الاستعمار الفرنسي، بل زاد تمرّده، فزاد منسوب شعره الثوري الذي كان يلقيه بطريقة عفوية دون تحضير مُسبق، متناولا موضوعات كثيرة مثل: التشرد والألم والوحدة والمرأة والحب والتاريخ الأمازيغي والقيم الاجتماعية، بالإضافة إلى الكفاح ضد المستعمر الفرنسي.

وقد جمع المفكر والكاتب الأمازيغي، مولود فرعون، أشعار سي محند أومحند وترجمها إلى الفرنسية في كتاب بعنوان Les Poèmes de Si Mohand (أشعار سي محند) صدر سنة 1960.

وبعد ذلك جاء مولود معمري وأتمّ مهمّة جمع هذه الأشعار في ديوان شعري صدر سنة 1969 بعنوان Les Isefra de Si Mohand (إسفرا سي محند)، ثم طبعة ثانية سنة 1982.

عاش سي محند أيضا فترة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي، التي انطلقت في منطقة القبائل سنة 1871، والتي كان شعره وقودا لها.

ديوان "أسفرو"

يقول المؤرّخ محند أرزقي فراد إن سي محند أومحند يشكل "رمزا كبيرا من رموز الثقافة الأمازيغية في الجزائر، مزج بين الحكم والشعر وأبدع في هذا".

ويكشف فراد، متحدّثا لـ"أصوات مغاربية"، أن سي محند "حفظ القرآن كاملا في كتاتيب قريته إيشرعيوين، واستلهم منه اللغة والحكمة، وهو ما يتجلى في كثير من أشعاره، التي يمجّد فيها الإسلام والخالق ويتغنى بالأخلاق السمحة".

ويضيف المؤرخ نفسه قائلا: "حياة التشرد التي عاشها الشاعر، جعلته يسقط في العالم السفلي، فلقد صار مدمنا على تعاطي الكحول والحشيش، لكن هذا لم يُذهب عقله وحكمته".

من جهتها، توضح الروائية المتخصصة في الشأن الأمازيغي، زينة عمراني، أن سي محند "لم يكن شاعرا فقط بل فيلسوفا في الحياة من خلال الحكم التي كان يسوقها في شعره".

وتوضح عمراني، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن كل أشعار سي محند "جُمعت بعد وفاته في ديوان أَسفرو (أي التوضيح)، والذي طبع سنة 1904، ويحكي فيه معاناته من المستعمر ويمجد التاريخ الأمازيغي والكفاح من أجل التحرر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG