رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

آيت العربي: هكذا زحف 'الربيع الأمازيغي' في الجزائر!


الناشط الحقوقي والسياسي مقران آيت العربي

يعود الناشط الحقوقي والأمازيغي مقران آيت العربي في هذا الحوار إلى جذور الأحداث التي صنعت ما يعرف بـ"الربيع الأمازيغي" في الجزائر سنة 1980.

ويقول مقران إن "هذه الانتفاضة شكلت نقطة مفصلية في الحراك السياسي بالبلاد، ومهدت لتحرر الجزائريين من قبضة الحزب الواحد، الذي حكم البلاد منذ الاستقلال".

نص الحوار

بالأمس، احتفى النشطاء الأمازيغ بالذكرى 38 لأحداث "الربيع الأمازيغي" التي شهدتها مدينة تيزي وزو، ماذا لو وضعتنا في صورة الأحداث والأسباب التي سبقت هذا اليوم؟

لابد من الإشارة إلى أن ما وقع في مدينة تيزي وزو لم يكن أول محطة تاريخية في القضية الأمازيغية في الجزائر، كما يقول البعض، بل هو مجرد حلقة من مسار طويل قطعته هذه القضية، والتي بدأت ملامحها الأولى في الظهور نهاية الأربعينات، أي سنوات قبل اندلاع ثورة التحرير.

بخصوص الربيع الأمازيغي سنة 1980، فيمكن القول إن محركه الأول والأساسي هو قرار السلطات المحلية في ولاية تيزي وزو، شهر مارس من نفس السنة، منع الكاتب والمناضل مولود معمري من إلقاء محاضرة حول كتابه "الشعر الأمازيغي القديم"، دون أن تقدم أية مبررات لقرارها.

وقد تسبب ذلك في غضب عدد من النشطاء، قبل أن يتحول الأمر إلى انتفاضة حقيقية عمت مختلف أرجاء المدينة، وأيضا بعض مؤسساتها ومصانعها.

وقد قامت السلطة يوم 20 أبريل 1980 باقتحام الحرم الجامعي في ولاية تيزي وزو، وقامت بتوقيف العشرات من النشطاء، الذين ظلوا معتصمين بداخله طوال هذه الفترة، قبل أن تقرر إخلاء سبيل بعضهم، فيما حولت ملفات 24 منهم على محكمة أمن الدولة، وكنت أنا واحدا منهم.

باختصار يمكن القول إن هذا الربيع الأمازيغي كان بداية لحراك سياسي ستشهده الجزائر قاطبة بعد ذلك، خاصة ما تعلق بالمطالبة بالحريات والديمقراطية والتخلص من قبضة الحزب الواحد، الذي ظل يسيطر على السلطة منذ الاستقلال.

وكيف أثر الربيع الأمازيغي في مجريات الأحداث السياسية التي عرفتها الجزائر فيما بعد؟

عندما نتحدث عن تأثيرات هذا الحدث على المشهد السياسي في الجزائر، فلا بد أن نضع أنفسنا في السياق التاريخي لتلك المرحلة، يوم كانت الجزائر خاضعة لنظام الحزب الواحد، والذي لا يختلف عن أي نظام شمولي في العالم، يفرض على الجميع رأيا واحدا ونمطا واحدا، ولا تجد للديمقراطية أو للحريات فيه.

يمكن القول إن الربيع الأمازيغي استطاع تحطيم هذه القاعدة في الجزائر، وسمح للعالم بمعرفة حقيقة مهمة تتمثل في وجود آراء أخرى، وثقافات متعددة يطالب أصحابها بحقهم في العيش بحسب معتقداتهم، وأيضا المبادئ التي يؤمنون بها.

لقد كان مُحرما على الناطقين بالأمازيغية استعمال لغتهم في العديد من الأماكن والمواقع، فانظر كيف صاروا اليوم، وكيف خضعت السلطة لإرادتهم بعدما رُسّمت اللغة الأمازيغية في الدستور الجزائري.

نفس الأمر ينطبق على التعددية السياسية، التي عرفتها الجزائر نهاية التسعينات، وحتى لو اعتبرناها ديمقراطية شكلية، لكن يمكن أن أجزم بأن الربيع الأمازيغي ساهم في الوصول إلى هذه المرحلة بشكل كبير.

يتهم البعض نشطاء محسوبين على القضية الأمازيغية، مثل حركة "الماك" المطالبة بانفصال منطقة القبائل عن الجزائر، بتهديد الوحدة الجزائرية، كيف تعلق على ذلك؟

في جوابي السابق تحدثت لك عن الديمقراطية والتعددية، وعليه أقول إنه من المبادئ الأساسية في الديمقراطية هو السماح للجميع بالنضال والمطالبة بكافة حقوقهم، شريطة أن يكون ذلك وفق وسائل سلمية هادئة بعيدة عن العنف وبعيدا عن الأسباب التي تؤدي إليه، ما عدا ذلك فلا خطر على أي وطن.

التهديد الحقيقي للدول الآن هو التطرف الأصولي، ولنا تجارب واضحة في هذا المجال، أما اللغة أو الثقافة بشكل عام فلا تشكل أي خطر على أي بلد في العالم.

أنظروا إلى جنوب أفريقيا، التي يوجد بها قرابة 9 لغات رسمية، ونفس الأمر بالنسبة لسويسرا وبلدان أخرى في العالم.

لم تعبر عن موقفك بشكل واضح تجاه "حركة الماك"؟ هل توافق على طرحها؟

القضية ليست مرتبطة بشخصي، أنا مناضل وناشط أمازيغي يؤمن بالديمقراطية، وذلك يفرض علي احترام أي حركة سياسية أو اجتماعية أو ثقافية ترفع مطالب، وتسعى إلى تحقيقها، لكن مع شرط واحد أن يكون ذلك في إطار سلمي خال من العنف والتطرف، هذا موقف مبدئي بالنسبة إلي وأتعامل به مع الجميع.

هل أنت مع الذين يدعون إلى ترسيم ذكرى "الربيع الأمازيغي" وتحويلها إلى يوم وطني في الجزائر؟

في نظري لا يهم الترسيم، لأن هذه الذكرى "مرسمة" في عقول كل الجزائريين وفي ضميرهم الجمعي وهذا هو المهم .

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG