رابط إمكانية الوصول

logo-print

رغم اعتماد الأمازيغية لغة وطنية رسمية، في دستور 2016، إلا أن الجدل لا يزال قائما حول الحروف التي ستُكتب بها، بين دعاة كتابتها بحروف تيفيناغ (حروفها الأصلية)، أو كتابتها بالحروف العربية أو باللاتينية.

4 لهجات للغة واحدة

أنشأت الجزائر سنة 1995 جهازا يُعنى بالبحث في اللغة الأمازيغية وترقيتها، يسمى المحافظة السامية للأمازيغية. عملُ القائمين على هذه المحافظة يركز على البحث في تاريخ اللغة الأمازيغية.

كما استطاعت المحافظة دمج اللغة الأمازيغية في المناهج التعليمية في المدارس والثانويات والجامعات أيضا، وتوسيعها لتُدرّس في 38 ولاية جزائرية من أصل 48 ولاية.

ورغم كل هذه الخطوات، التي توّجت مسارا من نضال الحركة الأمازيغية في الجزائر، إلا أن الخلاف لا يزال قائما حول كتابة هذه اللغة، فضلا عن تعدد لهجات الأمازيغية بين أربع جهات في الجزائر هي: الشاوية والقبائل والشلوح والطوارق، وهو ما اعتُبر حاجزا أمام توحيد اللغة حتى يفهمها الجميع.

حرف 'تيفيناغ' أولى

يحسم الإعلامي حسان خلاّص الجدل القائم بخصوص الحروف التي ستُكتب بها اللغة الأمازيغية، قائلا: "الأولى أن تكتب بحروفها الأصلية وهي تيفيناغ".

ويضيف خلاص، في حديث بـ"أصوات مغاربية"، أن حروف تيفيناغ "موجودة في كتابات الأمازيغيين الأجداد من خلال الأشعار التي تركوها، كما أن هذا الحرف موجود في الصحراء، حيث الطوارق، ما يعني أنه كان سائدا، وتبقى فقط مسألة إحيائه من خلال أبحاث معمقة".

حروف تيفيناغ
حروف تيفيناغ

واستطرد المتحدث موضحا: "كُتبت الأمازيغية بكل الحروف فوُجِد أن تيفيناغ أكثر سهولة ويسرا، فـ'الألفباء' أكثر تلاؤما مع مخارج الحروف، كما أن ما يزيد الكتابة سهولة هو وجود لوحة مفاتيح تيفيناغ للكتابة بالكمبيوتر".

ويختم خلاص موقفه قائلا: "المختصون اللغويون اختلفوا في جدوى جدل حروف الكتابة، وهذا الجدل يغذيه السّاسة. من الواضح أن لكل من الحروف المذكورة مزاياها ومآخذها، سواء العربية أو اللاتينية أو الأمازيغية، لكن بالنسبة لي حرف تيفيناغ أفضل، لأنه الوعاء الأول والأصل، وباعتماده سينتهي كل الجدل".

احتمال العربية

من جانبه، يقول الجامعي والباحث الأمازيغي، أرزقي فرّاد، إنه اقترح على القائمين على اللغة الأمازيغية في الجزائر إنشاء ثلاثة مخابر: عربية ولاتينية وأمازيغية، تشتغل على البحث في الحرف الذي يمكنه أن يحتوي اللغة الأمازيغية ويعبّر عنها بشكل أدقّ.

ويضيف فراد، في حديث مع "أصوات مغاربية"، قائلا: "هذا مشكل تقني حقيقي اصطدمنا به بعد دسترة الأمازيغية. قبل 14 قرنا كتب أجدادنا الأمازيغ الفقه المالكي بالحرف العربي، وهناك مئات المخطوطات الشاهدة، وشخصيا أرى اللغة العربية قوية جدا لاحتواء اللغة الأمازيغية".

ويختلف فراد مع دعاة اعتماد الحرف اللاتيني في كتابة الأمازيغية، معتبرا أن "هذا الحرف فرضته فرنسا لأغراض تقسيم الجزائريين، بل لتقسيم الأمازيغ أنفسهم، أما عن حروف تيفيناغ فهي موجودة في الصحراء لكنها تبقى خاصة بالطوارق أكثر وهم متمسكون بها، لكن هذا لا يمنع من اعتماد ثلاثة مخابر، كما اقترحتُ للخروج من هذا الجدل".

اللاتينية.. الخيار الثالث

للكاتبة والأستاذة المهتمة بالتراث الأمازيغي، زينة عمراني، رأي أيضا في موضوع الحرف الذي يتوجب اعتماده لكتابة الأمازيغية في الجزائر. عمراني تقول إنه من الممكن كتابتها بالحروف اللاتينية "بسبب وجود دراسات جاهزة"، حسبها.

وتضيف عمراني أن الأبحاث، التي قام بها الدكتور مولود معمري، وهو أول باحث أمازيغي، حول اللغة الأمازيغية، "أثبتت أن الحرف اللاتيني هو الأقرب إلي كتابتها، لأنه لا أحد تمكّن من إثبات أن تيفيناغ هي الحروف الأصلية فعلا للغة الأمازيغية في الجزائر كلها".

وتضيف عمراني قائلة: "كنت أفضّل أن تكتب بتيفيناغ، لكن دراسات معمري بالفرنسية أخرجت الأمازيغية إلى النور، وجعلت الأبجدية اللاتينية قادرة على توصيل الأمازيغية إلى الجميع، وعلى هذا الأساس لن تجد الأجيال المقبلة صعوبة في الكتابة بها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG