رابط إمكانية الوصول

logo-print

لماذا ترفض الجزائر التدخل عسكريا في ليبيا؟


عناصر من الجيش الجزائري (أرشيف)

خلال لقائه مع صحافيين جزائريين بمقر السفارة الأميركية بالجزائر، أكد مساعد منسق سياسة محاربة الإرهاب بالخارجية الأميركية، رافي غريغوريان، أن "الجزائر تملك جيشا قادرا على وضع حد للإرهاب في ليبيا".

ولفت المسؤول الأميركي إلى تفهم بلاده "رفض الجزائر التدخل خارج حدودها"، لكنه أكد في المقابل أنه "بإمكان الجزائر أن تحسم الموقف في ليبيا عسكريا".

استعراض فقط؟

تؤكد تقارير صحافية بالجزائر أن المناورات العسكرية التي يجريها الجيش الجزائري بمنطقة "إن أمناس" جنوب شرق الجزائر، وبالضبط على الحدود الليبية، هي رسائل للمجموعات المتشددة التي تنوي الدخول إلى الأراضي الجزائرية عبر حدودها البرية مع ليبيا.

فلماذا ترفض الجزائر التدخل عسكريا بليبيا، لمواجهة المتشددين الذين يهددون أمن المنطقة؟

بالنسبة للحقوقي ومحامي السجناء الجزائريين بليبيا سابقا، عبد المجيد خلفالي، فإن "تدخل الجيش الجزائري على التراب الليبي من المستحيلات السبع"، على أساس أن الدستور الجزائري يمنع لأيّ كان، أن يقحم أي جندي جزائري خارج التراب الوطني.

وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أوضح المتحدث نفسه، أن الجارة ليبيا بحاجة إلى الأخذ بيدها، وذلك بجمع الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار "وليس بالتدخل العسكري".

وأضاف المصدر ذاته قائلا: "للجزائر مبدأ ما فتئت تكرره بالمحافل الدولية، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان" ويستطرد "ليبيا لا زالت تعتبر دولة قائمة بذاتها من طرف الهيئات الأممية، وهو أمر يجعل التدخل العسكري بها أمرا مستحيلا بنص الدستور".

غياب إجماع ليبي

ويشير خلفالي إلى أن جميع الليبيين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم "مصرون على مواجهة الإرهاب دون هوادة، وهم قادرون بالفعل على ذلك، شريطة الوقوف على خط واحد والترفع عن الخلافات الضيقة".

مركز حدودي بين ليبيا و الجزائر
مركز حدودي بين ليبيا و الجزائر

أما أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بنغازي الليبية، أحمد نجم، فيرى إمكانية تدخل جزائري بشرط موافقة الأطراف الليبية جميعها، لكن في المقابل يؤكد نجم أن هناك إجماعا في ليبيا على ضرورة التعامل مع القوات الدولية، وليس مع جيوش تابعة لحكومات.

"لا أعتقد أن بإمكان الجزائر التدخل على أساس الرفض الضمني للأطراف الليبية" يقول أستاذ العلاقات الدولية موضحا أن نفس الموقف اتخذته الأطراف الليبية بالنسبة لمصر، "التي كانت تريد تأمين نفسها بغارات داخل التراب الليبي"، وذكّر في هذا الصدد، برفض الجزائر وتونس لهذه الخطوة "أحادية الجانب".

ويفسر المتحدث ذاته "تراجع" التنسيق بين البلدان المجاورة لليبيا، بالغارات التي شنتها مصر على أرض ليبيا ، وهو دليل-حسب نجم- على عدم استعداد الجزائر لقبول التدخل الفردي لأي جيش على التراب الليبي "إلا ضمن قوة متحدة متعددة الجنسيات، تكتسي شرعية دولية، وبمباركة هيئة الأمم المتحدة".

الجزائر تحمي نفسها فقط؟

إلى ذلك، اتهم المتحدث باسم الجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، في تصريحات صحافية سابقة، الجزائر بـ"العمل فقط على حماية نفسها من الإرهابيين مخافة أن يعودوا إلى جبالها".

وخلال مؤتمر صحافي شهر يونيو الماضي أكد المسماري أن "الجزائر تشترط دائما الحل السياسي وتحقيق المصالحة بيننا، قبل أي مساعدات عسكرية، لأنها تريد بقاء هذه العناصر الإرهابية بليبيا، وقطع الطريق أمام عودتها لجبالها".

في هذا الصدد، يرى أحمد نجم، أنه بإمكان المجموعة الدولية، العمل على تجميع قوة عسكرية موحدة تحت لواء أممي، لقطع الطريق أمام القرارات الانفرادية التي قد تزيد الوضع تأزما في ليبيا والمنطقة.

جنود جزائريون
جنود جزائريون

تعاون معلوماتي

أما بالنسبة للمحلل السياسي الجزائري عبد العالي رزاقي، فإن تدخل الجزائر عسكريا داخل التراب الليبي يبدو صعبا لعدة أسباب، أولها عدم رغبة الجزائر في التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، بموجب مبدئها في النأي بنفسها عن إقحام جيشها في حروب خارجية، وهي في "انتظار تحرك دولي لتدعمه"، حتى لا يكتسي تدخلها الطابع الفردي.

وقال رزاقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "في جميع الحالات فإن الجزائر تتعاون معلوماتيا مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل واسع، وهو ما أكده المسؤول الأميركي خلال لقاءاته أمس بالجزائر".

وإذ يؤكد رزاقي إمكانية تدخل الجزائر عسكريا على حدودها فقط، يرى بأن للجزائر أسبابا موضوعية تجعلها "لا تغامر بجيشها منفردا خارج الحدود ولو باتفاق دولي"، ويستطرد قائلا: "الجزائر لن ترفض التدخل ضمن قوة أفريقية، وهو ما لم تقبله المنظومة الدولية لحد الآن، وهذا ما يكبح إمكانية تدخل جزائري بليبيا".

ويشر المصدر ذاته، إلى أن الجزائر، باركت مقترحا فرنسيا يرمي لإنشاء قوة أفريقية من 5000 جندي، بل وأبدت استعدادها لدعمه، خاصة وأن مهمته الرئيسية ستكون "مواجهة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب على وجه التحديد"، لكن رفض الهيئة الأممية للمقترح، ترك باب التعاون معلقا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG