رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد تغيير مدير الشرطة.. قائد جديد للدرك بالجزائر


نائب وزير الدفاع الجزائري الفريق قايد أحمد صالح

أشرف نائب وزير الدفاع الجزائري، وقائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، الأربعاء، على مراسيم حفل ترقية مجموعة من الضباط في المؤسسة العسكرية.

وجاء في موقع وزارة الدفاع الجزائرية أن الحفل الذي أقيم نهار الأربعاء، بمناسبة عيد الاستقلال الوطني، المصادف لـ5 يوليو، شمل ترقية عمداء إلى رتبة لواء وعقداء إلى رتبة عميد، كما تم منح أوسمة لعدد من العسكرنين والمستخدمين المدنيين.

وقد تأكد بشكل رسمي الخبر الذي تداولته وسائل إعلام جزائرية بخصوص تنصيب العميد غالي بلقصير قائدا جديد للدرك الوطني، خلفا للواء مناد نوبة الذي أُنهيت مهامه.

ولم تفصح المصادر الرسمية عن فحوى باقي التغييرات التي مست بعض المناصب السامية في مؤسسة الجيش الجزائري اليوم، في الوقت الذي أوردت فيه الوسائل الإعلامية المحلية أخبارا عن إنهاء مهام مسؤولين عسكريين.

خلفيات التغييرات

لئن كانت عملية ترقيات بعض الضباط في الجيش وإحالة فريق منهم على التقاعد يعد تقليدا سنويا تعمل به الجزائر مع مناسبة عيد الاستقلال، إلا أن اختلافات كسرت نمطية هذا التقليد هذا العام.

سبب الاختلاف هو موجة التسريبات التي تناقلتها العديد من الوسائل الإعلامية، التي ربطت بين هذه التغييرات والترقيات مع قضية حجز شحنة الكوكايين في ميناء وهران، منذ أزيد من شهر.

وقبل هذا التغيير، كان رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، قد فاجأ العديد من المتتبعين للساحة السياسية، وهو يوقع على مرسوم إنهاء مهام المدير العام للأمن الوطني، اللواء عبد الغني هامل، تزامنا مع تصريحات أطلقها الأخير بخصوص قضية الكوكايين.

مؤشرات العودة

يرى المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، أن طبيعة التغييرات التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الجزائرية "تحمل دلالات سياسية كبيرة، قد تؤثر بشكل مباشر على سيرورة الأحداث التي ستعرفها الجزائر في المستقبل القريب".

ويقول زراقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "أول قراءة يمكن إجراؤها في الظرف الراهن هو استعادة المؤسسة العسكرية لدورها التقليدي في التأثير على أهم الأحداث السياسية التي تعرفها البلاد".

ويرى المتحدث ذاته أن المؤسسة العسكرية في الجزائر تكون بهذه التغييرات "قد تمكنت من تغليب الكفة لصالحها، من خلال تحييد العديد من المسؤولين العسكريين الذين كانوا محسوبين على حاشية شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

ويوضح رزاقي فكرته بالقول: "كان هناك صراع خفي بين جناح قوي في الجيش، بقيادة أحمد قايد صالح، وبين فريق في الرئاسة، ممثلا في السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، وهو الصراع الذي ظل مستمرا لعدة سنوات".

"شحنة الكوكايين التي تم حجزها بميناء وهران منذ عدة أيام منحت الجناح الأول (يقصد جناح أحمد قايد صالح) أوراق ضغط قوية استعملها في إزاحة هؤلاء المسؤولين العسكريين الذي كانوا ينتمون إلى الفريق الثاني"، يردف المحلل السياسي نفسه.

وعن ارتباط هذه التغييرات بالتحضير للانتخابات الرئاسية القادمة، يقول رزاقي: "لا أعتقد أن الجيش قد يقدم مرشحا عنه، ولكنه سيبقى يراقب مجريات الأحداث بوسائل أقوى من التي كان يحوزها، وقد تكون له كلمته في هذا الحدث".

ترتيب البيت

أما المحلل السياسي، فيصل ميطاوي، فيقول، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "التغييرات والترقيات المعلن عنها لحد الساعة تدخل ضمن أولويات ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة العسكرية التي تنتظرها تحديات مستقبلية كبيرة".

ويضيف ميطاوي: "الجيش الجزائري يسعى إلى تسويق صورة مختلفة وغير تقليدية عن نشاطه، من خلال التأكيد على أنه جيش احترافي يضطلع بمهامه الدستورية، وغير آبه بما يحدث في السياسة، ولا يتدخل فيها"

غير أن المتحدث نفسه يستدرك قائلا إنه يتوقع أن تكون "كلمة الجيش في سباق الرئاسيات ثقيلة".

ولم يتردد فيصل ميطاوي في الربط بين هذه التغييرات، وبين قضية الكوكايين، قائلا: "هناك مؤشرات عديدة تؤكد أن الملف أثر بشكل مباشر على الترتيبات الجديدة، خاصة على مستوى منصب المدير العام للأمن الوطني، اللواء عبد الغني هامل".

قراءة مخالفة

على خلاف ميطاوي، لا يربط العقيد المتقاعد، رمضان حملات، بين التغييرات الحاصلة في المؤسسة الأمنية والعسكرية بالجزائر، وبين ما تعرفه الساحة السياسية من أحداث، أو ما بقضية الكوكايين، واصفا هذه التغييرات بـ"المسألة عادية جدا وروتينية".

ويشير حملات، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "كل التغييرات التي أشرف عليها نائب وزير الدفاع الوطني، اليوم، يتم التحضير لها منذ سنة، وتدخل حيز التنفيذ ابتداء من 1 يوليو من كل سنة، لكن يتم الإعلان عنها في الخامس من الشهر نفسه تزامنا مع ذكرى يوم الاستقلال".

ويقول العسكري المتقاعد إن القائد السابق للدرك قضى قرابة 40 سنة داخل المؤسسة العسكرية، وأشرف على العديد من المهام والمسؤوليات، وهو ما يجعل رمضان حملات ليعتبر إعفاءه "نهاية طبيعية في مسار أي مسؤول عسكري سام في حجمه".

هذا المنطق لا ينطبق على حالة اللواء عبد الغني هامل، كما يقول حملا، موضحا أنه لا يمكن لأحد معرفة خلفيات تنحية مدير الشرطة، نظرا لأن "ظروف وحيثيات هذا القرار لم تفسر لحد الساعة من طرف الجهات التي اتخذت هذا الإجراء".

ويستبعد العقيد المتقاعد ذاته وجود أية علاقة بين هذه التغييرات والترتيبات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG