رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لـ'إنقاذ البلاد'.. حزب إسلامي جزائري يدعو الجيش للتدخل


تغييرات متوقعة على هرم قيادة الجيش الجزائري

أثار رئيس حركة مجتمع السلم الجدل في الجزائر، بعد دعوة رئيسه، عبد الرزاق مقري، نهاية الأسبوع، إلى تدخل الجيش بهدف "إنقاذ الوضع في البلاد".

وبرر المسؤول الأول عن أكبر حزب إسلامي في الجزائر موقفه بـ"حالة الغموض التي تعرفها الجزائر في الآونة الأخيرة"، خاصة وأن "البلاد على مقربة من إجراء الانتخابات الرئاسية التي لم يعد يفصلنا عنها سوى 8 أشهر".

وقال مقري، في ندوة صحافية عقدها بمقر حربه: "لا توجد أية مؤشرات توحي بأن الجزائر تعيش عملية تحضير لانتخابات مهمة بهذا الشكل، ما يدل على أن الأمور ليست بخير، وبأننا نعيش في بلد مغلق".

وأضاف رئيس حركة مجتمع السلم: "ضباط المؤسسة العسكرية يعلمون أن البلاد تعيش أزمة اقتصادية، وهم أشد الناس خوفا من آثار هذه الأزمة على البلاد".

وقارن المتحدث بين وضعية الجزائر وتجارب ديمقراطية أخرى في العالم، مؤكدا أن تدخل الجيش الجزائري في الوضع "ليس محرجا"، مردفا: "هناك العديد من التجارب مثل إسبانيا والبرتغال التي لعب فيها الجيش دورا مهما في التحول الديمقراطي".

الحاضر والمنشود

ولم تمر دعوة رئيس حركة مجتمع السلم دون أن تثير نقاشا في الساحة السياسية.

وفي هذا الصدد، يرى البرلماني والقيادي في حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، أن الدعوة التي أطلقها رئيس حزبه، وفي هذا الظرف بالذات، تعتبر "جد منطقية، وتتماشى مع الواقع إلى حد بعيد".

وأضاف حمدادوش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "شعارنا هو أن الجزائر حررها الجميع، ويبنيها الجميع أيضا، وبما أن المؤسسة العسكرية هي جزء من الدولة، فذلك معناه أنها معنية بعملية البناء التي ينشدها الجزائريون، حتى نتمكن من الخروج من الوضعية الحرجة التي نعيش فيها".

اقرأ أيضا: رفض دعوات إزاحة بوتفليقة.. من يكون الجنرال قائد صالح؟

وعاد المصدر ذاته للحديث عن واقع الجزائر، مؤكدا أن البلاد "تعيش وضعية معقدة للغاية، بسبب الأزمة السياسية والاقتصادية التي تسبب فيها النظام بسبب سياساته الفاشلة".

وأوضح القيادي في حركة مجتمع السلم أن "الأحزاب السياسية صارت شبه عاجزة أمام الوضع، خاصة في مجابهة النظام السياسي الذي يسعى إلى توظيف مؤسسة الدولة ووسائلها في فرض خياراته".

"دعوة الجيش للتدخل في هذه الظروف ليس بدعة، لأننا نعيش مرحلة غير طبيعية وغير ديمقراطية، ومع ذلك فإن مبادرتنا تقوم على أساس مجموعة من الشروط، أهمها أن يكون التدخل في مدة زمنية محدودة، ووفق إجماع وطني غالب"، يستطرد المتحدث.

قصة الرئيس والجيش

رئيس حزب جيل جديد المعارض، جيلالي سفيان، عقَّب على خرجة رئيس حركة مجتمع السلم بالقول: "لحد الساعة، يجهل الجميع خلفيات هذه المبادرة السياسية التي أطلقتها حركة مجتمع السلم".

وأوضح سفيان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن كلامه "لا يعني أن الجميع ضد الفكرة، بل "هناك العديد من السياسيين الذين يشاطرون هذا الطرح في ظل حالة التسيب الكبيرة التي وصلت إليها البلاد، خاصة بعد قضية الكوكايين الأخيرة".

"النظام السياسي الحالي يعيش آخر أيامه، ويحيى حالة تخبط حقيقية، بدليل أنه عجز لحد الساعة عن إيجاد مخرج للوضعية التي تعيشها البلاد"، يردف المتحدث.

لكن رئيس حزب جيل جديد المعارض عاد ليتحدث عن ما سماها بـ"أخطار ما بعد رحيل النظام الجزائري الحالي"، بالقول: "نخشى أن يرحل النظام، فينجم عن ذلك تهاوي كل مؤسسة الدولة، فندخل في الفوضى".

وأضاف المسؤول الحزبي: "المصلحة الوطنية في هذه الظروف تقتضي تدخل الجيش، لكن بنوع من الحكمة وبشكل مؤقت، يمكن العائلة السياسية من إطلاق جمهورية ثانية في البلاد تكون بديلا للنظام السياسي الذي ظل يحكم منذ مرحلة الاستقلال".

وأشار المصدر ذاته إلى عامل آخر وصفه بالهام يتعلق بطبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والرئاسية في الجزائر، موضحا أن "الجيش هو من جاء بالرئيس الحالي في سنة 1999، وعليه تحمل مسؤولية رحيله".

قوة الجيش أم فشل السياسيين؟

خلافا لهذا الطرح، يعتبر أستاذ العلوم السياسية، عبد الرزاق صاغور، أن دعوة الجيش الجزائر للتدخل في الحياة السياسية في الظرف الراهن "ليست صحية، وتؤشر على تراجع كبير".

وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، يقول صاغور: "هذا يدل على فشل الأحزاب السياسية في القيام بمهامها، خاصة ما يتعلق بتغيير النظام الحالي بطريقة سياسية، لذا نجدها الآن تلجأ إلى الحلول التقليدية المتمثلة في إقحام الجيش".

ويتساءل المصدر ذاته عن حلفيات هذه الدعوة في الظرف الراهن، خاصة في ظل "وجود كل مؤسسات الدولة، من رئاسة إلى مؤسسات تشريعية منتخبة وآليات أخرى، يمكن الاعتماد عليها في عملية التغيير".

"هذه الدعوة ليست سليمة من حيث ما ينص عليه الدستور، والذي يحدد مهام المؤسسة العسكرية في مهام أمنية ودفاعية واضحة، ولا تحتاج لأي تفسير آخر"، يردف المتحدث.

ويشير المحلل السياسي إلى أن "عودة الجيش مجددا إلى الساحة السياسية قد يساهم في تشتيت اهتمامه وإضعاف قدراته، بالنظر إلى الوضع الأمني التي تشهده البلاد، والمخاطر القادمة من خارج الحدود".

"هي جميعها شواهد تجعلنا نقول إن تدخل الجيش في السياسة حاليا أمر غير صائب بالمرة"، يضيف صاغور.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG