رابط إمكانية الوصول

logo-print

تقرير 'يُؤكّد ضعفه'.. هل ودّعت الجزائر الإرهاب؟


مخلفات عملية إرهابية في الجزائر - أرشيف

كشف تقرير أمني جزائري أن الجماعات الإرهابية الناشطة في الجزائر "باتت مجموعة أفراد وفقدت صفة الجماعة"، في إشارة إلى أنها صارت ضعيفة ومعزولة.

وجاء في التقرير، الذي تسلّمته رئاسة الجهورية هذا الأسبوع "أن الجماعات الإرهابية الناشطة في شمال البلاد وفي الصحراء فقدت أغلب قياداتها خلال عمليات أمنية وعسكرية"، وذكر بأن هذه الجماعات "فقدت سندها الفكري والأيديولوجي، الذي كان يمثل عقيدة لها تدفعها لتنفيذ عملياتها الإجرامية".

وزارة الدفاع: "بقايا إرهاب"

وتشير التقارير الدورية، التي تنشرها وزارة الدفاع الجزائرية، إلى حالة الضعف التي تعيشها هذه الجماعات، من خلال عملية عسكرية تتمثل في إلقاء القبض على إرهابيين أو تسليمهم أنفسهم بأسلحتهم لها، كما تعلن عن توقيف مجموعات دعم وإسناد للجماعات الإرهابية.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية في حصيلة لعمليات الجيش خلال شهر نوفمبر الفارط، أن الجيش قتل 7 متطرفين وأوقف ثلاثة آخرين وألقى القبض على 34 من داعمي الجماعات المتطرفة الناشطة في البلاد، فيما سلم متطرفان نفسيهما.

وتقول وزارة الدفاع، تعليقا على هذه العمليات، بأنها "نتائج نوعية تندرج في سياق الجهود الحثيثة للجيش الجزائري وأجهزة الأمن لاجتثاث آفة الإرهاب من بلادنا وبسط الأمن والسكينة في ربوع الجزائر"

وللتأكيد على ضعف هذه الجماعات، تُطلق وزارة الدفاع صفة "بقايا الإرهاب" على الجماعات المتطرفة، إذ صرّح قائد أركان الجيش الفريق أحمد قائد صالح، شهر أكتوبر الفارط، بأن "الجيش الوطني الشعبي يواصل دون هوادة جهد القضاء على بقايا الإرهاب".

و صرح الوزير الأول أحمد أويحي، أمس الخميس، من فرنسا بأن الجزائر "تبذل جهودا معتبرة لتأمين الساحل"، وأشار إلى أن مساهمة الجزائر في تأمين الساحل "يتم في إطار العلاقات الثنائية مع البلدان المعنية"، مؤكدا "وجود تنسيق عسكري و أمني بين الجزائر و بلدان الجوار".

وتواجه الجزائر ظاهرة الإرهاب على حدودها، منذ "عملية تيقنتورين"، التي نفذها متطرفون في يناير 2013 ضد منشأة غازية في عين أمناس بالصحراء، احتجزوا فيها عشرات الرهائن الأجانب والجزائريين، وانتهت بهجوم للجيش قضى فيه على أزيد من 29 إرهابيا، فيما لقي 37 عاملا أجنبيا مصرعهم.​

"حرب على كل المستويات"

قال اللواء السابق في الجيش الجزائري، عبد العزيز مجاهد، إن الجماعات الإرهابية "تعرّضت لضربات قوية من الجيش خاصة ومن الأجهزة الأمنية الأخرى، خلال السنوات الفارطة، ما أدى إلى إنهاكها ثم تفكيكها".

وأفاد مجاهد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن هذه الجماعات "فقدت حاضنتها التي كانت تمدّهابالمال والسلاح، حيث مُنع عنها تلقي الدعم من خارج الحدود الجزائرية".

وشدد مجاهد على أن الحل العسكري لم يكن الوحيد الذي أضعف هذه الجماعات "لقد كان هناك تكامل في محاربة هذه الجماعات على المستويات الفكرية والإيديولوجية والإعلامية والاجتماعية والنفسية، إلى أن فقدت كل دوافع العمل الإرهابي".

"موت سريري"

من جهته، قال الخبير الأمني ورئيس اللجنة الجزائرية الأفريقية للسلم والمصالحة، أحمد ميزاب، إن السنوات الخمس الأخيرة كانت فاصلة في الحرب على الإرهاب بالجزائر".

وأوضح ميزاب في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "المتطرفين يتساقطون في الجزائر تحت ضربات الجيش ومصالح الأمن"، وأضاف "سلم 10 إرهابيين أنفسهم لمصالح الأمن في جنوب الجزائر خلال الأيام الماضية، وتكشف حصيلة شهر نوفمبر عن 70 متطرفا تراوح مصيرهم بين القتل أو القبض عليهم أو تسليم أنفسهم".

ومضى ميزاب يقول "هذه الجماعات دخلت مرحلة الموت السريري الآن، فالأجهزة الأمنية أطبقت على خارطة انتشارهم وعلى خططهم وقطعت اتصالاتهم بالخارج والداخل، ما أفقدهم الدعم والإسناد سواء بالمال أو بالسلاح، وكان هذا كفيلا بأن يجعلها مجرّد أفراد ممزّقين فقدوا القدرة على العمل الإرهابي".

"الخلايا النائمة"

ورأى المحلل السياسي حسان خلاص أنه حتى وإن "ضَعُفت هذه الجماعات المتطرفة، إلا أن هناك ما يسمى بالذئاب المتطرفة".

وقال خلاص لـ"أصوات مغاربية" إنه "فيما عدا عملية اغتيال الفرنسي هيرفي غوردن، التي نفذتها جماعة تدعى جند الخلافة، فإن الجزائر لم تشهد عمليات نفذتها جماعات بعينها، بل هي ناتجة عن ما يسمى الذئاب المنفردة".

وأضاف محدثنا "دعني أنبه إلى خطر وهو أن إمكانية اعادة تشكيل جماعات لا يزال قائما. فهناك قيم مشتركة قائمة لدى الخلايا النائمة في مناطق شهدت تناميا للعمليات الارهابية خلال العشرية السوداء وهذه الخلايا لا يؤتمن جانبها، بحيث تُظهر نفس السلوكات المعادية للوطن والعلم والنشيد وقيم الحداثة دون نقاش ولا ينقصها إلا حمل السلاح".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG