رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

عسول: قضية الكوكايين تؤكد حالة التسيب في الجزائر


الناطقة الرسمية لحركة مواطنة الجزائرية، زبيدة عسول

تصف رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي، والناطقة الرسمية باسم حركة "مواطنة"، زبيدة عسول، إجراءات حظر المسيرات الاحتجاجية بالعاصمة الجزائرية بغير القانونية.

وتدعو عسول، في حوار مع "أصوات مغاربية"، كل النواب المحسوبين على المعارضة إلى التحرك في اتجاه إلغاء العمل بهذا القرار.

نص الحوار:

أسستم مؤخرا حركة أطلقتم عليها اسم "مواطنة"، ما الهدف من هذه الحركة؟ ولماذا تأسيسها الآن؟

حركة مواطنة هي امتداد للمبادرة السياسية التي أطلقتها 14 شخصية سياسية، ووجهت خلالها رسالة إلى الرئيس بوتفليقة، للتعبير عن رفضها لترشحه لعهدة رئاسية خامسة.

أضحت (حركة مواطنة) الآن فضاء يضم 3 أحزاب، ومجموعة من الشخصيات السياسية، من بينهم الوزير الأول الأسبق أحمد بن بيتور، فضلا عن إعلاميين ومثقفين ومهتمين بما يجري في الساحة السياسية في بلادنا.

وعندما نتحدث عن الوضع السياسي في الجزائر، فلا أخفي عليك أن خوفا كبيرا يتملك قلوب العديد من المخلصين والشرفاء في هذه البلاد، بالنظر إلى المراحل الخطيرة وغير المسبوقة التي وصلت إليها على جميع الأصعدة، مع ما يقابل ذلك من انتشار خطير لملفات الفساد.

وسط كل هذه المعطيات السلبية والمخيفة، نسمع عن أشخاص وأحزاب محسوبة على السلطة تقوم للترويج لمشروع الاستمرارية أو العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، وهو ما أضحى مثار قلق كبير للعديد من الجزائريين.

وحركة مواطنة هي واحدة من أبرز الواجهات السياسية التي ترفض الانسياق وراء هذا الطرح.

وسط كل هذه المعطيات السلبية والمخيفة، نسمع عن أحزاب محسوبة على السلطة تقوم للترويج لمشروع الاستمرارية أو العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة

لقد قلتها مرارا، وأكررها الآن، إن المُطبِّلين للعهدة الخامسة يريدون ارتكاب جريمتين اثنتين؛ واحدة في حق الرئيس، لأنه مقعد ومريض لا يتمكن من التكفل بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه، والثانية ستنفذ في حق الدولة والوطن، لأن بلدا من حجم الجزائر لا يمكن أن يرأسه شخص لا يتمتع بكل قدراته الجسمية.

لكن البعض يقول إن شريحة واسعة من الأحزاب، وحتى المواطنين، يرحبون بعهدة جديدة للرئيس، فلماذا ترفضون الأمر؟

ماذا تقول؟!.. من يقول هذا الكلام؟.. هم عينة قليلة وقليلة جدا من الأحزاب، وإن شئت قلت لك إن الأمر يتلق بحزبين هما حزب جبهة التحرير الوطني (الأفلان) والتجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي)، اللذين شرعا منذ وقت طويل في التحضير لهذا المشروع، فضلا عن شخصيات أخرى تعد على عدد أصابع اليد الواحدة.

وأنا لا أسمح لنفسي بإطلاق تسمية "حزب" على "الأفلان" و"الأرندي"، بل أعتبرهما جهازان يخدمان مصالح عينة قليلة من الجزائريين، على حساب السواد الأعظم من الذين تطحنهم الأزمات والمشاكل بشكل يومي.

هؤلاء الذين يريدونها خامسة للرئيس يدافعون عن مصالحهم الشخصية، وقد استفادوا من حالة اللاعقاب واللامساءلة في العديد من قضايا الفساد التي عرفتها الجزائر في المدة الأخيرة.

تطالبون أيضا بإلغاء حظر المسيرات في العاصمة، لكن يبدو أن السلطة مصرة على العمل بهذا الإجراء؟

ربما ما تقوله صحيح، لكن أريد الإشارة هنا إلى مسألة تقنية وقانونية غائبة عن أذهان العديد من الجزائريين، إذ إن الإجراء الذي تتحدث عنه يعد باطلا من الجانب القانوني والتشريعي، وما بني على باطل فهو باطل.

حتى أشرح فكرتي أكثر؛ أؤكد هنا أن السلطة ترتكز في حظر المسيرات بالجزائر العاصمة على المرسوم التنفيذي الصادر في يونيو 2001، لكن الغريب في الأمر أن هذه المرجعية القانونية لم يسبق أن تم نشرها في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية، وبالتالي لا يجوز العمل بها على الإطلاق.

الحصار المفروض على العاصمة الجزائرية لم يسبق مشاهدته حتى في عهد الاستعمار، وهذا أمر مرفوض

وتنفيذا لهذا المسعى، شرعنا في التحرك ميدانيا من خلال إخطار المجلس الدستوري بهذا الخرق الواضح الموجود في القانون.

وأملنا كبير في تحرك المجموعات البرلمانية المحسوبة على المعارضة، سواء على مستوى الغرفة السفلى أو العليا، خاصة أن نصوص الدستور الحالي تمنح صلاحية ذلك للنواب.

لكن هناك من يتخوف من تحول المسيرات السلمية إلى أعمال فوضى وتخريب..

هذا هو الطرح الذي تسوق له السلطة، وتجعل منه فزاعة تخيف من خلاله أغلب المواطنين، لكنه ليس حقيقة ولا يعبر عن واقع الحال.

ثم بأية لغة وبأي حق يحرم الآلاف من الجزائريين من التعبير عن مواقفهم السلمية في العاصمة.

لقد شاهدنا ما حصل مع الأطباء المقيمين الذين ضُربوا من طرف الشرطة، والأمر نفسه بالنسبة لمتقاعدي جيش التحرير.

هذا الحصار المفروض على العاصمة الجزائرية لم يسبق مشاهدته حتى في عهد الاستعمار، وهذا أمر مرفوض.

ثم ألم تقل السلطة إن الأوضاع الأمنية في عامة البلاد تحسنت بفضل مجهودات الرئيس؟.. لماذا إذا يخافون من تدهور الأوضاع؟

تعيش الجزائر صيفا سياسيا ساخنا؛ فهناك إقالات مسؤولين أمنيين، فضلا عن قضية الكوكايين، ما قراءتك لما يجري حاليا؟

قضية الكوكايين جاءت لتؤكد حالة التسيب التي وصلت إليها الدولة في الآونة الأخيرة، وهذا تأكيد منطقي على أن الجزائر أضحت الآن بدون قائد سفينة، ونخشى من استمرار حالة الهشاشة التي تصبح فيها البلاد غير قادرة على مواجهة الشبكات الدولية الخطيرة التي تتربص بنا.

قضية الكوكايين جاءت لتؤكد حالة التسيب التي وصلت إليها الدولة في الآونة الأخيرة

ما وقع هو أن مجموعات دولية، واعتمادا على مساعدات من شبكات في الداخل، تمكنت من إدخال 7 قناطير من السموم كانت موجهة لأبنائنا، وهذه جريمة دولية خطيرة لا ينبغي السكوت عنها، خاصة وأنت تسمع عن تورط أبناء مسؤولين وشخصيات نافذة.

الواقعة جاءت لتؤكد أيضا أن البعض أضحى يهتم بمصالحه الشخصية، وبأي ثمن، على حساب المصلحة العليا للدولة.

أنت ناشطة سياسية وقاضية سابقة، هل تعتقدين أن العدالة في الجزائر قادرة على معالجة هذا الملف؟

كل شيء مرتبط بالإرادة السياسية، عندما تكون لدى السلطة نية في معاقبة المتورطين الحقيقيين في القضية، فأكيد أن القضاة سيقومون بعملهم. عكس ذلك، لا أعتقد أن المنتسبين إلى الجهاز القضائي بإمكانهم التصرف في الملف بلغة القانون.

أنا هنا لا أتهم القضاة، إذ أعرف الكثير من الشرفاء والمخلصين منهم، ولكن أتكلم عن عيوب نظام سياسي يبقى رافضا لاستقلالية القضاء، وعلى هذا الأساس كنت من المطالِبات بضرورة أن يرأس المجلس الأعلى للقضاء قاض وليس رئيس الجمهورية، كما ينص عليه الدستور الحالي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG