رابط إمكانية الوصول

logo-print

يحمل رئيس الحكومة الجزائري الأسبق، علي بن فليس، النظام الحالي كل المسؤولية عن المآلات المحتملة للوضع في البلاد ويتهمه، في حوار مع "أصوات مغاربية"، بانتهاج "سياسة القمع" لمواجهة الاحتجاجات الاجتماعية.

نص الحوار

تابع الرأي العام الجزائري "القرارات المتناقضة" للسلطة في المدة الأخيرة، كان آخرها ما أقره الوزير الأول بخصوص المؤسسات العمومية، قبل أن تلغي الرئاسة كل شيء.. ماذا يحدث؟

تناقضات الحكومة وتغيير مواقفها ليس وليد اليوم. لقد سبق للحكومات المتتالية، خاصة منذ بداية الأزمة، أن اتخذت قرارات عديدة سرعان ما تراجعت عنها، أو ألغيت من طرف الحكومة التي جاءت بعدها. نفس الشيء ينطبق على مشاريع القوانين التي تم سحبها بدون أي تبرير.

في اعتقادي هناك 3 أسباب تفسر هذه الوضعية: السبب الأول، له علاقة بالخفة والبساطة التي تُتخذ بها هذه القرارات، إذ تجري بدون دراسة مسبقة.

السبب الثاني مرتبط بتعدد دوائر صناعة القرار، وبثقل اللوبيات وتأثيرها على مواقف الحكومة.

السبب الثالث مرتبط إضافة بالظرفية السياسية التي يعتملها اشتداد الخلافات والمنافسة بين دوائر السلطة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

أشرت إلى تعدد دوائر صنع القرار في البلاد.. فمن هي الجهة التي تقرر فعلا في جزائر اليوم؟

الوضعية الحالية في بلدنا، تتميز بشغور دائم في السلطة، وهو ما أدى إلى تفتت المؤسسات، وبروز قوى غير دستورية استولت على العديد من الصلاحيات، بما فيها بعض الصلاحيات الرئاسية، وكذا تفكك مركز القرار الوطني، وفي ظروف مثل هذه، يصبح من الصعوبة معرفة من يقرر في بلدنا.

رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس
رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس

انتقادات عديدة تصدر عن جهات مقربة من الرئاسة، مثل شكيب خليل ضد الوزير الأول أويحيى.. هل الأمر عادي، أم يؤشر على وجود مخطط ما داخل أروقة السلطة؟

أكيد غير عادي أن يتعرض الوزير الأول، المعين من طرف رئيس الجمهورية، للهجوم اللاذع من طرف مسؤولين وشخصيات سياسية من المحيط الرئاسي.

إن كل هذا يؤكد حقيقة الحرب القائمة بين دوائر السلطة في منظور الانتخابات الرئاسية المقبلة. وكما نلاحظ، ليس للسلطة خارطة طريق واضحة حول الموضوع، كون السلطة غير موحدة، وكل ما يهم هذه الدوائر هو البقاء في السلطة لا غير.

تُتهم بأنك كنت المهندس الفعلي لقرار منع المسيرات في العاصمة يوم كنت تشغل منصب رئيس الحكومة، هل حان الوقت لمراجعة القرار؟

اتخذ هذا الإجراء فعلا يوم كنت أتولى مسؤولية رئاسة الحكومة، وكان ذلك في اجتماع الحكومة، يوم 18 يونيو 2001؛ وقد كان لرئيس الجمهورية ولمسؤولي المصالح الأمنية رأيهم في الموضوع.

ثانيا، الهدف من القرار لم يكن إطلاقا هو تحجيم الحق في التظاهر، بل كانت له مبرراته الأمنية، إذ أنه اتخذ بعد وقوع انزلاقات، أثناء تنظيم مسيرة، كنت أنا من سمح بها ورخص بقيامها، وانتهت بحدوث ضحايا واعتداءات على الأملاك العامة والخاصة.

أكثر من ذلك، فقد كان الإرهاب ينشط على المستوى الحضري وخاصة في العاصمة، حيث كانت المسيرات والتجمعات هدفا مفضلا للإرهاب الأعمى الذي كان يروع المواطنين.

ثم علينا ألا ننسى أيضا أن القرار اتخذ في إطار حالة الطوارئ، التي كانت سارية المفعول منذ فبراير 1992.

كان من المفروض في نظري أن يلغى قرار المنع مع إلغاء حالة الطوارئ، في سنة 2011.

شخصيا، لم أتوقف عن الدعوة إلى رفع هذا المنع باعتبار أن الأسباب التي أدت إلى إقامته لقد زالت منذ مدة طويلة.

وأعتقد أن الإبقاء على هذا القرار، بعد 17 سنة من صدوره، يفسر إرادة السلطة القائمة في خنق كل احتجاج في العاصمة، و هو خرق واضح للحق في التظاهر السلمي.

علي بن فليس
علي بن فليس

جدل كبير يلف الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتخمينات تتحدث عن إمكانية ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، ما هي وجهة نظرك في هذا الموضوع؟

فعلا، مؤشرات العهدة الخامسة عديدة إلا إذا كانت للتمويه. هناك من يتكلم اليوم عن إمكانية الذهاب إلى عهدة خامسة، لكن أريد أن أعرف أين أوصلت العهدة الرابعة بلدنا؟

أجيب عن ذلك فأقول: لقد أفقدته الحركة وجمدته. البلد لم يعد مسيرا. لم يعد ممثلا لا في الداخل ولا في الخارج.

المؤسسات في حالة انحلال وتفكك. بلدنا لم يعد يتقدم بل يتأخر في كل القطاعات.

بكل جدية، كيف يمكن تصور عهدة خامسة و العهدة الرابعة لم تنته بعد؟!

أطراف عديدة تطالب بالتغيير في الجزائر، لكن لا شيء من ذلك حدث. لماذا بقي الوضع في الجزائر على حاله؟ هل هذا مؤشر على ثقة الشعب في النظام الحالي؟

التغيير في الجزائر هو مطلب فئات عريضة من المواطنين؛ أحزاب سياسية، مجتمع مدني، شخصيات سياسية وطنية؛ ومع ذلك فإن الوضعية تزداد سوءا، وذلك لأسباب عديدة، ألخصها في الطبيعة الصماء للنظام القائم، الذي يتمسك بهدف وحيد هو البقاء في السلطة.

النظام يستعمل أساليب مختلفة لذلك، من قمع ومنع لمختلف أشكال الاحتجاج، وشراء السلم الاجتماعي بفضل البحبوحة المالية التي عرفتها الجزائر، والتضييق على الأحزاب واستراتيجية التخويف.

السلطة تعتقد أن ذلك سيمكنها من البقاء، لكن الواقع يؤكد وجود قطيعة كاملة بين المواطن والسلطة، وإلا كيف نفسر عزوف المواطنين عن الانتخابات والخروج في احتجاجات عبر كل أنحاء الوطن.

أي حلّ للجزائر في ظل الأوضاع الراهنة؟

إن الأزمة الشاملة التي تعيشها الجزائر هي ذات طبيعة سياسية، وعليه فهي تتطلب حلا سياسيا. لا حل للأزمة بدون معالجة الانسداد السياسي الذي تولدت عنه الأزمة الاقتصادية والمالية، والتي يتحمل النظام السياسي القائم وحده المسؤولية الكاملة عنها.

قناعتي أنه لا حل خارج العودة إلى سيادة الشعب وتشكيل حكومة وحدة وطنية مكونة من القوى السياسية الأساسية، ووضع ميثاق للتحول الديمقراطي بهدف تجنيب البلاد كل الانزلاقات والانحرافات، مع إقرار دستور توافقي يسمح ببناء دولة القانون، وأعتبر أن الجيش هو الضامن الحقيقي لأي تحول ديمقراطي في الجزائر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG