رابط إمكانية الوصول

logo-print

المقدم بن غازي: طائرة بوفاريك كانت ستقتل 2000 شخص


حطام طائرة عسكرية جزائرية على الأراضي الفرنسية 2012

يكشف المقدم والطيار المتقاعد، يوسف بن غازي، أن حادث تحطم الطائرة اليوم في الجزائر كان سيؤدي إلى مقتل 2000 شخص لولا "شجاعة الطاقم الذي نجح في توجيه الطائرة نحو مكان خال".

ويؤكد المتحدث في حوار مع "أصوات مغاربية"، أن "نتائج التحقيق في الحادث ستعرف بعد 10 أيام أو شهر من الآن"، كما لم يستبعد مشاركة خبراء روس في عمليات التحقيق التي شرعت فيها السلطات الجزائرية.

ماهي القراءة التقنية لحادث سقوط الطائرة العسكرية اليوم في الجزائر؟

أولا اسمح لي أن أعزي نفسي وكل الجزائريين على هذا الحادث المؤلم الذي هز وطننا.

ما وقع اليوم هو كارثة حقيقية ألمت بنا جميعا، ليس بالجزائر ولكن جد مقتنع أن العالم كله تأثر لمشاهد الحادث وللحصيلة التي خلفتها.

هناك شيء مهم لفت انتباهي في هذا الحادث، أتكلم عن الشجاعة الكبيرة التي تحلى بها قائد الطائرة وكل الطاقم الذي كان معه ضمن هذه الرحلة، فقد جنبوا الجزائر خسائر فادحة كان سيتبب فيها الحادث، فالحصيلة كانت ستتعدى 2000 شخص، لولا روح المسؤولية الكبيرة التي أظهرها الطاقم.

كيف ذلك؟ هل ممكن أن تنشرح أكثر؟

بالطبع، لقد وقع الحادث في منطقة كبيرة آهلة بالسكان تسمى بني مراد غير بعيدة عن القاعدة العسكرية ببوفاريك. وقد بذل قائد الطائرة كل ما في وسعه حتى تسقط الطائرة في مكان خال من الساكنة، وهو الأمر الذي حدث فعلا، إذ سقطت الطائرة بإحدى المزارع.

ونحن نتكلم عن ملابسات ما وقع اليوم، علينا أن نضع أنفسنا في نفس الظروف التي كان يتواجد فيها طاقم الطائرة قبل أن يقع الانفجار، هنا نتأكد أن القائد تصرف بأعصاب باردة رغم صعوبة وتعقد الوضع الذي كان يتواجد فيه، وما علينا سوى الترحم على أفراده وكل الضحايا الذين سقطوا في الحادثة.​

لكن لحد الساعة لم يعلن عن الأسباب الحقيقية للحادث؟

لا يمكن لأي جهة في العالم أن تعطيك أسبابا مباشرة الآن. العملية تحتاج إلى مدة تتراوح بين 10 أيام وشهر كامل تقوم خلالها لجنة التحقيق بتحريات تقنية مستفيضة حتى تتمكن من الكشف عن الأسباب الحقيقية.

تم تشكيل لجنة تحقيق من طرف وزارة الدفاع الوطني، وأكيد أنها ستتشكل من مختصين من ذوي الكفاءات العالية، وبالإضافة إليهم سيتم أيضا التنسيق والتعاون مع خبراء من روسيا كونها البلد الذي صنع هذه الطائرة، ويملك معلومات متقدمة حول نطامها التقني والميكانيكي.

صورة لإحدى طائرات "إيل 76" تشبه الطائرة التي سقطت بالجزائر
صورة لإحدى طائرات "إيل 76" تشبه الطائرة التي سقطت بالجزائر

ستتولى هذه اللجنة التحقيق في أمرين رئيسين، أولا ستحاول معرفة ما إذا كان الخطأ مرتبط بعامل إنساني، كأن يكون طاقم الطائرة يعاني من حالة إرهاق أو تعب، وهذا أمر أستبعده بشكل كلي، بحكم معرفتي المباشرة بقائدي الطائرة دوسن إسماعيل ومساعده صديقي محرز، حيث أستطيع أن أجزم بأنهما يتمتعان بكفاءة جد عالية في مجال الملاحة الجوية العسكرية.

هناك أيضا بعد آخر سيتركز عليه التحقيق، يتعلق بالأسباب التقنية التي يُتوقع أن تكون وراء هذا الحادث، وهذا غالب الظن في نظري.

الجزائر شهدت في المدة الأخيرة حوادث مشابهة، والبعض يرجع الأمر إلى قدم هذه الطائرات؟

صدقني هذا كلام العوام من الناس وبعض الوسائل الإعلامية، وهو في الأصل غير صحيح ولا يُعتد به على الإطلاق.

هناك معايير تقنية أخرى غاية في الصرامة يتم الاعتماد عليها في الحكم على نوعية الطائرات وقابليتها للعمل والنشاط، والأمر لا يتصل على الإطلاق بتاريخ صنع هذه المعدات كما يدعي البعض.

مكان سقوط الطائرة
مكان سقوط الطائرة

وأول ما يتم الأخذ به في هذا المجال هو البطاقة التقنية الخاصة بأعمال الصيانة المتواصلة التي تخضع لها جميع الطائرات في العالم، والتي لا يمكن لأي منها الإقلاع، دون ترخيص مسبق يكون مدونا في هذه البطاقة.

أضف إلى ذلك أن الطائرات العسكرية تتكون في غالب الأحيان من 7 أفراد لكل منهم وظيفة معينة تصب في مراقبة وضعية الطائرة قبل الإقلاع، ناهيك عن وجود مهندس تقني يشرف على متابعة الطائرة بعد الإقلاع إلى غاية الوصول إلى وجهتها.

هذه العوامل تجعلني أقول بكل أريحية أن وضعية الطائرة قبل الإقلاع كانت عادية جدا، ثم لا ننسى أن حوادث أخرى شهدها العالم بواسطة طائرات حديثة الصنع، مثلما وقع مع طائرة الكونكورد الفرنسية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG