رابط إمكانية الوصول

logo-print

الكتب المتشددة.. كيف تواجهها الجزائر؟


جانب من صالون الجزائر الدولي للكتاب (أرشيف)

مع اقتراب موعد صالون الجزائر الدولي للكتاب (في 25 أكتوبر)، يعود الحديث عن الرقابة التي تفرضها السلطات على الكتب المتشددة، عبر لجنة مهمتها التدقيق في كل الكتب قبل عرضها على الجمهور.

لكن عمل هذه اللجنة لا يقتصر على مناسبة الصالون فقط، فهي تعمل طوال السنة لمنع تسرب أي كتاب يحمل أفكارا متطرفة.

120 عنوانا ممنوعا

مدير الصالون الدولي للكتاب، حميدو مسعودي، قال في تصريحات إعلامية إنه "لن تتم تخفيف الرقابة على هذا النوع من الكتب"، خلال المعرض المقرر أن يستمر حتى الخامس من نوفمبر (11 يوما).

ووعد مسعودي بتقديم تفاصيل حول هذه الكتب خلال ندوة صحافية قبيل انطلاق الصالون.

وأفاد مدير الصالون بأن السلطات حظرت 120 كتابا، وشدّد على أن "لجنة المراقبة ستبقى تعمل على منع الكتب التي تمجد الإرهاب، وتثير الفتنة الطائفية، وتدعو إلى العنصرية، وتمس بالثوابت الوطنية، وثورة أول نوفمبر، طبقا للقانون".

وليست هذه المرة الأولى التي تحظر فيها السلطات الكتب المتشدّدة، ففي طبعة 2014 حُظر 70 عنوانا وقبلها بسنتين، أي في 2012، تم حظر 300 عنوان، كلها تدعو إلى التطرف والعنصرية والإرهاب.

"تدقيقٌ في الكتب ومؤلّفيها"

في السياق، قال عضو المجلس الإسلامي الأعلى يوسف بلمهدي إن الحرية الفكرية في الجزائر مضمونة، شأنها شأن حرية التعبير "غير أن هناك مواثيق قانونية لا يمكن تجاوزها في أي حال من الأحوال تحت مسمّى الحرية".

وأوضح بلمهدي، متحدثا لـ"أصوات مغاربية"، أن الجزائر تحارب التطرف والتشدد في الكتب، أيضا "لا تسمح الجزائر بأن تجد هذه الأفكار رواجا عبر الكتب، لذلك هناك لجنة مختصة مهمتها اصطياد هذه المؤلفات الخطيرة لتمنعها من الوصول إلى الجمهور".

يوسف بلمهدي
يوسف بلمهدي

​وأضاف بلمهدي: "سواء كانت هذه الكتب أدبية أو دينية أو تاريخية فهي محل رقابة، رقابة على محتواها وعلى مؤلفيها، فالتدقيق يتم أيضا في شخصية المؤلّفين، لأن هناك من يُسمي نفسه عالما أو كاتبا وهو ليس كذلك، وهؤلاء يسوقون أفكارا تهدد أمن مجتمعنا وتماسكه، وبالتالي هم ممنوعون".

وختم المتحدّث قائلا: "لدينا كتّاب جزائريون أيضا وباحثون يتولّون تأليف كتب وسطية لمواجهة هذه الكتب المتشدّدة، وهؤلاء مهمتهم دحض التطرف بالحجة والبرهان، حتى يعمّ السلام والخير لا التطرف والشرّ".

المجتمع أيضا مسؤول

من جانبه، قال الصحافي المتخصص في الشأن الثقافي والأستاذ بالمدرسة العليا للإعلام في الجزائر، نبيل حاجي، إن الحكومة الجزائرية "حاربت كل أنواع التشدد بالتشريعات القانونية وبالمؤسسات الرسمية".

وأوضح حاجي، لـ"أصوات مغاربية"، أن "معرض الجزائر الدولي للكتاب هو واجهة كبيرة لعرض وبيع الكتاب، وعليه وجب التعامل بصرامة وحزم مع الكتب المتشددة ومنعها حمايةً للأجيال من المخاطر الفكرية والأيديولوجية الوخيمة العواقب".

صالون الجزائر الدولي للكتاب يخضع لرقابة تخص نوعية الكتب
صالون الجزائر الدولي للكتاب يخضع لرقابة تخص نوعية الكتب

​ولفت إلى ما سماه "التحدي الثاني؛ المتمثل في منع نشر هذه الكتب عن طريق الوسائط الرقمية والإنترنت المفتوحة على الجميع، ومنه وجب وضع آليات تقنية تحول دون انتشار هذه المنشورات على نطاق واسع".

"هناك احتيال..!"

وفي السياق نفسه، قال الباحث في الإسلاميات والمستشار السابق في وزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، إن هناك مرسوما وزاريا مشتركا بين وزارات؛ الداخلية والشؤون الدينية والثقافة والمجاهدين، تشكلت بموجبه لجنة مختصة مهمتها مراقبة الكتب المستوردة والبت في مصيرها.

وأفاد فلاحي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، بأن اللجنة المختصة التي نصبتها السلطات تتلقى نسخا من الكتب التي تنوي دور النشر المشاركة بها في الصالون، "وبعد التأكّد من أن الكتب تحترم مقاييس محددة تتعلق أساسا بعدم الإشادة بالإرهاب ولا تدعو إلى العنف أو التمييز العنصري ولا تحرض على الكراهية ولا تدعو إلى التكفير، عندها يتم السماح لها بالدخول".

وأشار إلى أن "هذه اللجنة قليلة العدد والإمكانيات، وقد حدث وتسربت كتب تدعو إلى التطرّف وكانت حديث الإعلام في الجزائر في سنوات سابقة"، ودعا فلاحي إلى دعم اللجنة بما تحتاجه لتقوم بعملها كما يفترض.

ولفَت الباحث في الإسلاميات إلى وجود ما سماه "احتيالا" لنشر هذه الكتب في الجزائر، فقال: "هناك من الناشرين من يشتري ملكية هذه الكتب من الخارج ويطبعها في الجزائر، فتصل إلى الجمهور بسهولة، وهنا لا بد من مطاردتها في المكتبات والمعارض المحلية، لأنها خطر مُستتِر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG