رابط إمكانية الوصول

logo-print

بوتفليقة يُلغي قرارات أويحيى.. هل هي أزمة سلطة؟


عبد العزيز بوتفليقة وأحمد أيويحى

انطلق سياسيون ومتتبعون للشأن السياسي بالجزائري من أخبار تداولتها وسائل الإعلام المحلية لطرح فرضية وجود "حالة تباين" بين رئاسة الجمهورية، التي يقودها عبد العزيز بوتفليقة، وبين رئاسة الحكومة، التي يديرها أحمد أويحيى.

يتعلق الأمر بخبر يفيد بإمكانية إلغاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لقانون المالية التكميلي الذي وضعته الحكومة، في آخر لحظة، رغم أنه كان من المفروض أن يوجه إلى البرلمان قصد مناقشته.

وقبل ذلك، قامت أيضا رئاسة الجمهورية بإلغاء كل الإجراءات التي أعلن عنها الوزير الأول، أحمد أويحيى، والمتعلقة ببيع بعض المؤسسات العمومية لصالح خواص ومستثمرين.

في ظل هذه الأجواء، تساءل العديد من الجزائريين كذلك عن السر في تقدم وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي، لمشهد الأحداث، وتمثيله للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بدلا من وزيره الأول، وذلك خلال احتفالات عيد العمال، وأيضا أثناء الفعاليات المُخلدة لمجازر 8 ماي 1945.

الثقة والإشاعات

يُكذب القيادي والبرلماني عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، بابا علي محمد، ما تتداوله بعض الأوساط السياسية في الجزائر بخصوص "وجود صراع بين الرئيس بوتفليقة، ووزيره الأول أحمد أويحيى".

ويقول بابا علي محمد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "إقدام الرئيس بوتفليقة على إلغاء قانون قدمته الحكومة لا يعني البتة وجود تباين بين الرجلين، فالوضع يُترجم حالة طبيعية تُفسرها مواد الدستور الجزائري التي تمنح الرئيس صلاحيات واسعة في مراجعة كل القوانين التي تقترحها الحكومة".

ويؤكد البرلماني ذاته أن "بعض الأطراف التي لا يعجبها التقارب والتنسيق الكبير الموجود بين مؤسسة الرئاسة والوزارة الأولى تسعى دوما لاختلاق صراعات وهمية داخل هرم السلطة في الجزائر".

لكن القيادي في حزب الكرامة، والبرلماني السابق، محمد داوي، يطرح وجهة نظر مختلفة بخصوص الموضوع، ويشير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى "وجود مؤشرات قوية توحي بأن العلاقة بين الرجلين ليست على ما يرام".

"جهات نافذة في محيط الرئيس قد تكون لاحظت وجود رغبة قوية لدى الوزير الأول أويحيى لخلافة الرئيس بوتفليقة، ما دفعها إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات حتى تبقيه بعيدا عن الأحداث والقرارات المهمة"، يضيف دواي.

ويتابع القيادي في حزبه الكرامة طرحه قائلا: "كلامي يؤكده الظهور المتكرر والحضور القوي لوزير الداخلية، نور الدين بدوي، في مجموعة من المحطات المهمة بدلا من الوزير الأول، وهذا في حد ذاته يمثل رسالة واضحة للوزير الأول أحمد أويحيى".

الشك والتوازنات

القراءة ذاتها يطرحها أيضا رئيس حزب فضل، الطيب ينون، الذي يقول إن "محيط الرئيس بوتفليقة لا يثق مطلقا في نوايا الوزير الأول، أحمد أويحيى، ولا في مواقفه بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة".

ويؤكد ينون، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "إصرار الرئيس على إبقاء الأخير في منصبه يأتي من باب خدمة بعض المصالح العليا في الدولة، ومنها تلك التوازنات الجغرافية والأمنية الكبرى داخل النظام السياسي، بحكم الهامش الكبير الذي يتمتع به أحمد أويحيى في التحرك، خاصة مع بعض الجهات النافذة التي تعارض سياسة الرئيس بوتفليقة".

وردا على هذا التحليل، يعتبر البرلماني التجمعي، بابا على محمد، كل ذلك عبارة عن "تهم جاهزة دأبت بعض الأوساط السياسية على إطلاقها على الوزير الأول، بهدف ضرب علاقته مع الرئيس بوتفليقة".

ويضيف القيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي: "لو كان الرئيس بوتفليقة لا يثق فعلا في وزيره الأول أحمد أويحيى، لقام بتنحيته مثلما فعل مع مسؤولين آخرين في السابق".

أما القيادي في حزب الكرامة، أحمد الداوي، فيعتبر أن بقاء الوزير الأول في منصبه مرتبط بتحولات معنية قد تحدث في المشهد السياسي قريبا. "خاصة ونحن نعيش على وقع مرحلة حساسة تسبق الإعلان عن الحملة الانتخابية للرئاسيات"، يستطرد الداوي.

ولا يستبعد المتحدث أن "يلقى أحمد أويحيى المصير نفسه الذي تعرض له رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، عندما أزيح عن منصبه في سنة 2004"، قائلا إن "النظام الحالي لا يريد أي منافس أو مشوش على عهدة خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

لكن البرلماني سليمان شنين، يستبعد جميع هذه القراءات، ويقول إن "ما يحدث حاليا في الجزائر هو عبارة عن لعبة سياسية تتبادل فيها بعض الأطراف الأدوار من أجل سيناريو معين".

ويؤكد شنين، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الرئيس بوتفليقة أضحى في الآونة الأخيرة كثير الاهتمام بالقرارات التي لها بعد شعبي، فيفضل أن يفصل فيها بنفسه بعيدا، ولا يشرك فيها أحد، وهو ما يفسر إلغاءه لقانون المالية التكميلي الجديد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG