رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

البرنوس الجزائري.. عنوان المقاومة ورمز الدولة


الأمير عبد القادر مرتديا برنوسا

البرنوس أو البرنس؛ لباس تقليدي رجاليّ يغطي الجسم من الكتفين حتى القدمين به قلنسوة تغطي الرأس ولا أكمام له، يكون مفتوحا من الأمام عدا أعلى الصدر، فيبدو مرتديه وكأنّ له جناحين.

ارتبط اسم البرنوس في الجزائر بالمقاومة والإمامة وصار بعد الاستقلال رمزا للدولة، فكثير من مقاومي الاستعمار الفرنسي ارتدوه ومنهم الأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة وغيرهم، كما يرتديه الأئمّة والمشايخ، ثم تبنّاه الرؤساء وصاروا يرتدونه.

البرنوس.. قبل الإسلام

ليس للبرنوس علاقة بدخول الإسلام إلى الجزائر والمنطقة المغاربية عموما، التي تلبس شعوبها البرنوس أيضا، فهذا اللباس كان معروفا في الجزائر قبل الإسلام.

وذكر ابن خلدون البرنوس وعلاقته بالأمازيغ في كتابه "ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر"، حيث قال "حدود بلاد البربر تبتدئ حيث الرجال يرتدون البرنوس وتنتهي حيث الناس لا يأكلون الكسكسي"، وورد ذكر البرنوس في الموسوعة البربرية، وأشارت إلى أنه لباس يخص سكان شمال أفريقيا، كما لفتت إلى أن ابن خلدون ذكره في كتابه.

ويقول المستشرق الفرنسي ويليام مارسييه "التمييز بين البرانس والبُتر (قبائل من الأمازيغ)، يعود للقرن الثامن الميلادي على الأقل، ويرتكز أساسا على فوارق اللباس، التي لاحظها العرب عند البربر في أول عهدهم بهم. فمنهم من كان يرتدي البرنس، فأُطلق عليهم اسم البرانس، ومنهم ما كان يرتدي ثوبا أقصر فسمّوا البُتر".

وذكر الروائي الفلسطيني الجزائري كفاح جرار، في حديث سابق مع "أصوات مغاربية"، عن روايته "أصحاب البرانس"، قصة أصحاب البرانس "وهم أمازيغ بايعوا النبي محمّدا في بدايات الإسلام، وجرى بينهم الحديث المعروف بـ(يا أهل المغرب)"، ما يعني أن البرنوس كان تقليدا قبل الإسلام في البلاد المغاربية.

رمز مقاومة ودولة

بدخول الاستعمار الفرنسي كان البرنوس سيّد ألبسة الرجال، ويذكر كتاب "الأخلاق والعادات والمؤسسات عند الأهالي في الجزائر"، أنه "عندما يبلغ الطفل الصغير سنتين يرتدي البرنس المصنوع في بداية الأمر من القماش، وهو نفسه الذي يرتديه الكبار، وفي هذا اللباس سيعيش إلى آخر نفس في حياته، تابعا للإسلام".

ويستطرد "إن كل الأهالي في الجزائر يرتدون البرنوس".

الأمير عبد القادر مرتديا برنوسا
الأمير عبد القادر مرتديا برنوسا

ارتدى كل رجال المقاومة الجزائرية البرنوس حتى صار رمزا لها، كما ارتداه الأئمة والمشايخ، ومنهم رئيس جمعية العلماء المسلمين الشيخ عبد الحميد بن باديس.

واستمر اعتماد هذا اللباس رمزا للدولة فيما بعد، فالرئيس الراحل هواري بومدين عُرف بارتداء برنوس، ولا يزال برنوسه معروضا إلى اليوم في متحف الجيش الوطني الشعبي، كما ارتدى البرنوس، ولا يزال، رؤساء الجزائر وشخصيات في الدولة.

أنواع البرانس

تتعدّد أنواع البرانس في الجزائر حسب المناطق الجغرافية، كما أنه درع فعّال لمواجهة البرد ودافئ جدا، بالنظر إلى أنه مصنوع من الوبر أو الصوف.

فعند الأمازيغ في القبائل والشاوية يشيع البرنوس الأبيض المصنوع من الصوف ويُسمّى البرنوس عند الشاوية "أعلاو" وعند القبائل "أفرنوس"، وفي بعض مناطق الشرق ينتشر البرنوس البني المصنوع من الصوف أيضا.

وغربا في بوسعادة أو البيض والجلفة ومسعد، تكثر البرانس البُنّيّة أو السوداء المصنوعة في الغالب من وبر الجمال ومن الصوف أيضا.​

ويُنسج البرنوس عبر مراحل، تبدأ بجز صوف أو وبر الحيوان، ثم غسلها وتنقيتها وتجفيفها تحت أشعة الشمس، ثم يُكشط بآلة يدوية تسمة "القرداش"، حتى لا يبقى كومة واحدة، ثم تصنع منه خيوط صغيرة تُدخل إلى المنسج اليدوي وهناك تبدأ عملية النسيج.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG