رابط إمكانية الوصول

logo-print

ربراب.. إمبراطور السكّر الذي تربّع على 'عرش الثروة'


رجل الأعمال يسعد ربراب

من محاسب قديم.. وموظف بسيط لا يتعدى راتبه 3 دولارات شهريا إلى أشهر رجل أعمال في الجزائر والمغرب الكبير، صاحب شبكة معقدة من العلاقات داخل الجزائر وخارجها، امتدت في فترات معينة إلى صنّاع القرار، ودار الحديث كثيرا عن علاقة وطيدة مع الفريق توفيق، الرجل الأول السابق لجهاز الاستخبارات.

مهنيا، يسعد ربراب رجل أعمال متشبّع بالدّقة والحرص على إنجاز الأشياء في وقتها، طاردته الكثير من الأشباح، وهو يقود قاطرة النجاح في حقل من الألغام.

ارتبط اسمه بالسكر والزيت، وعندما خرج الغاضبون في شوارع العاصمة يوم 5 يناير 2011، تزامنا وبدء موجة الربيع العربي، أشارت أصابع الاتهام إلى يسعد ربراب باعتباره المسؤول عن استيراد الزيت والسكر، وهما المادتان المدعمتان من الخزينة العمومية.

مجرد محاسب!

ينحدر يسعد ربراب من منطقة القبائل، من مواليد 1945 بولاية تيزي وزو، بدأ حياته المهنية محاسبا بعدما أسس مكتبا له عام 1968، حيث كانت الظروف الاقتصادية تتسم بالطابع الاشتراكي الذي لا يساعد أبدا على التفكير في الأعمال الحرة، خصوصا وأن الجزائر كانت تعيش سياسة الاقتصاد الموجه، رغم ذلك خاض ربراب مغامرة المال والأعمال، إذ اشترك رفقة أصدقاء له في مؤسسة لتحويل الحديد عام 1971.

كانت تلك البداية الحقيقية لولوج عالم الأعمال، فقد تمكن بعدها من توسيع مجال نشاطه، فأسس شركة "بروفيلور" لتحويل الحديد عام 1975.

الطموح أولا، هو شعار يسعد ربراب الذي كتب قبل أسبوعين في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "طُلب مني مؤخرا، أن أتوجه بكلمة للشباب الأفريقي. نصيحتي بسيطة: كونوا طموحين، تحلوا بالشجاعة والمثابرة، النجاح سيأتي في آخر المطاف"، وهذا ما حدث مع ربراب بالضبط، فقد اهتم بالمثابرة قبل قطف ثمار النجاح.

وبالنسبة للباحث في علم الاجتماع عبد الله لطرش، فإن ربراب "يمكنه أن يخدم بلاده هو وغيره من أصحاب الثروة في الجزائر، إذا كانت مشاريعهم تهدف إلى خدمة المجتمع، وبناء الاقتصاد الوطني المنتج، على حساب اقتصاد البازار الذي أغرق البلاد منذ الانفتاح الاقتصادي الذي أعقب أحداث 5 أكتوبر 1988، دون أن يمنح فرصة الخروج من التبعية للمحروقات وإحداث التنوع المطلوب"

نادي الأعمال

واصل ربراب مساره في قطاع المال والأعمال، حيث نجح في شراء شركة "ميتال سيدار" التي دخلت حيز الانتاج عام 1992، وقتها كانت الجزائر قد دخلت مرحلة الحرب الأهلية المفتوحة، والمحفوفة بالنسبة لرجال الأعمال بكل المخاطر.

حققت هذه الشركة رقم أعمال خيالي يقدر بنحو 300 مليون دولار، وفي يناير 1995، كان هذا المجمع الذي يبيض ذهبا لصاحبه، قد تحوّل إلى رماد، بعد أن تسلل إليه 50 متشدّدا ليلا وأضرموا النار فيه.

هاجر ربراب إلى فرنسا هربا من تهديدات المتشدّدين الذين فجروا مصنعه، أين استقر هناك لإعادة بناء أحلامه، وثروته.

ومع بداية اتضاح الرؤية السياسية والأمنية عاد ربراب إلى الجزائر، حيث أسس مجمع "سيفيتال" الشهير، الذي سيكون فيما بعد سابع أكبر شركة في الجزائر، بعد عملاق النفط سوناطراك، والطاقة سونلغاز، وباقي المؤسسات العمومية الضخمة.

اتسع نشاط ربراب الذي استثمر في استيراد السكر والزيت، ثم صناعة الزيت في الجزائر، كما عمل في حقل السيارات، والمياه المعدنية والمشروبات.

نجح ربراب إلى درجة أنه تحوّل إلى واحد من أكبر أغنياء القارة الأفريقية، حيث صنفته مجلة "فوربز" تاسع أثرى رجل أعمال في القارة لسنة 2017.

العلاقة مع الفريق توفيق

لم تكن انتفاضة، أو ثورة السكر والزيت في الجزائر عام 2011، إلا بداية لنزاع سياسي بين ربراب والسلطة، وفي الوقت الذي تداول فيه الرأي العام حديثا عن احتكار ربراب للسوق، اندلعت شرارة أخرى في فبراير 2017، على إثر تصريحات مختلفة أدلى بها رجل الأعمال الشهير بشأن قضايا سياسية في البلاد، وأخرى اقتصادية اتهم فيها السلطة بعرقلة مشاريعه، قبل أن يعلن عبر وسائل الإعلام أن السلطة أصدرت أمرا بالقبض عليه، وقد سارع كبار المسؤولين في الدولة إلى تفنيد ذلك.

جاء صدام ربراب مع السلطة في أعقاب إحالة الفريق توفيق على التقاعد، وظل ربراب يُحسب على هذا الجناح النافذ في دواليب الحكم، حيث نسج علاقات قوية مع أبرز جنرالاته.

ويعتقد الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية عبد الوهاب بوكروح، أن يسعد ربراب "استفاد من تسهيلات جبائية من طرف الجنرال المتقاعد محمد تواتي المدعو المخ"، المحسوب هو الآخر على جماعة الفريق توفيق، ويضيف المتحدث ذاته "كما أن علاقات رجل الأعمال ربراب، مكنته من تسهيلات في مجالات لا تعد ولا تُحصى، في المجال الجبائي والاستفادة من القروض البنكية، من لدن مسؤولين كبار في بنك الجزائر".

وعندما كان الجزائريون يطلقون اسم "رب الدزاير" على الفريق توفيق، كانوا أيضا يطلقون اسم "رب الزيت والسكر" على يسعد ربراب.

نموذج ليبرالي

ويعتقد أستاذ العلوم الاجتماعية عبد الله لطرش أن ربراب شخصية تمارس السياسة في الخلف، وذلك بعقلية الليبرالي النافذ، وهو فعلا يمثل النموذج الناجح لليبرالية في المال والأعمال. "أعتقد أنه من النوع الذي يستخدم الثروة في صناعة القرارات، أو التأثير في محطات سياسية هامة".

ويضيف المتحدث "هو يملك جريدة كانت إلى وقت قصير تؤثّر في صناعة القرار، وحاول مطلع هذه السنة شراء إمبراطورية إعلامية، هو أيضا يجتمع عنده الولاء و المعارضة بحسب التوازنات للحفاظ على مصالحه".

هذا وجاء صراع ربراب مع السلطة في أعقاب سنوات طويلة من العسل بين الطرفين، لتنقلب رأسا على عقب، فقد سبقه نزاع قضائي طويل، بينه وبين الحكومة، انتهى ببطلان صفقة شراء مجمع الخبر الإعلامي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG