رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قد لا تخرج منه إذا دخلته.. أسرار حي القصبة بالجزائر


حي قصبة التاريخي بالجزائر العاصمة

القصبة، حي تاريخي عريق وسط العاصمة الجزائر، صنفته منظمة 'اليونسكو' كموقع للتراث العالمي سنة 1992، وأوصت اللجنةَ الوطنية لحماية أملاك الدولة في الجزائر بالمحافظة عليه.

وعلى موقعها الإلكتروني، جاء في وصف 'اليونسكو' للقصبة: "في أحد أجمل المواقع البحرية الواقعة على المتوسط، تشرف القصبة على الجزر الصغيرة حيث تمّ إنشاء مركز تجاري قرطاجي منذ القرن الرابع قبل الميلاد. وتشكّل القصبة مدينة فريدة من نوعها بين المدن الإسلامية. إنها مكان ذكريات بقدر ما هي مكان تاريخي، فهي تضم بقايا قلعة ومساجد قديمة وقصورا عثمانية، بالإضافة إلى بنية حضرية تقليدية تتميّز بروح العيش مع الجماعة".

فما قصة هذه المدينة "المتاهة" المُثقلة بالأحداث التاريخية، المدينة التي إن زرتَها ستعرف مدخلها لكنك لا تجد مخرجها، وسيكون لزاما عليك أن تستعين بمُرافق من أهلها؟​

'الأمازيغ بنوها'

"بنى القصبة بولوغين بن زيري بن حماد في القرن العاشر الميلادي، الذي كان حاكم الجزائر وقتها، وليس العثمانيون مثلما يَشيع خطأ لدى كثير من الجزائريين"، يقول أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر الدكتور محمد أرزقي فراد، وهي المعلومة التي يؤكّدها الباحث في التاريخ الدكتور علي خلاصي في كتابه "قصبة مدينة الجزائر".

ويضيف المتحدثّ لـ"أصوات مغاربية" أن مدينة القصبة "أمازيغية بناها أمازيغ قبيلة آث مزغنّة، ومع مرور الزمن وكثرة الهجمات التي تعرضت لها البلاد تآكلت المدينة، وقد جدّد بناءها العثمانيون بعد مجيئهم".

يقول المؤرخ الإسباني دون دييغو دو هايدو في كتابه "طوبوغرافيا وتاريخ مدينة الجزائر العام" إن "قبائل بني مزغة هم الذين بنوا هذه المدينة"، ما يؤكد أنها بنيت قبل العثمانيين.

وعن سرّ بناء المدينة على شكل متاهة، يقول فراد إنها صُمّمت لتكون عصية على الاقتحام من الغزاة، كما أنها بنيت على ربوة حتى تُرى منها تحركات العدو في البحر أو على الأرض "حافظ العثمانيون على تفاصيلها وخصائصها، فهي أساسا متاهة حقيقية وهذه إحدى أكبر مميزاتها الأمنية بوجه أدقّ".

ويضيف أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر، أن القصبة كانت محاطة بسور كبير يحميها من كل الجهات "كانت القصبة مدينة مهمة في العهد العثماني، تضم دار السلطان وفيها مقر الداي حاكم البلاد، ومنها كانت تدار المعارك البحرية وتنظم أمور الرعية".

مدينة 'الثورة'

بعد خروج العثمانيين من الجزائر سنة 1830 وسقوطها في يد الفرنسيين، تعرضت القصبة لتدمير كبير لكونها واجهة العاصمة، يقول الباحث في التاريخ منتصر أوبترون لـ"أصوات مغاربية".

وكشف الباحث في تاريخ مدينة الجزائر محمد بن مدور في كتابه "قصبة الجزائر.. تراث في خطر"، أن تقريرا للجيش الفرنسي يعود إلى سنة 1830، تحدّث عن "تخريب وتدمير 900 منزل ريفي ومعظم الوثائق الإدارية للمدينة، ما جعل أكثر من 20 ألف نسمة من سكان القصبة يهاجرون إلى الشرق الأوسط، وفي نفس الفترة تم تدمير العديد من التجمعات السكنية لبناء عمارات ذات طابع أوروبي وإنجاز طرق تسير عليها العربات".

ويذكر أوبترون أن فرنسا كانت تطلق على القصبة "الحي العربي، لأنها الحي الذي لم يسكنه الأوروبيون في الجزائر العاصمة، لقد حافظت القصبة على هويتها كما كانت فسيفساء للجزائر كلها، ففيها العرب والأمازيغ، بل ضمت تونسيين ومغاربة أيضا".

ويستطرد محدثنا "شكلت القصبة قطبا موازيا للاستعمار ثقافيا سياسيا، كانت جبهة مضادة، كل أحزاب الاستقلال نشأت في القصبة، والزعيم التاريخي مصالي الحاج عندما خطب وقال هذه الأرض ليست للبيع حُمل على الأكتاف من ملعب بلكور إلى القصبة".

ويختم أوبترون "الثورة في العاصمة وُلدت في القصبة وفيها تشكلت مجموعات فدائية، دخلها الاستعمار بالقوة وفجر بيوتها ونهب أموالها، لكن الثوار ظلوا يحتمون بها لصعوبة دهاليزها فهي متاهة مرهقة، كل قادة الثورة اختبؤوا فيها، لقد كانت نواة حاضنة للحركة الوطنية قبل الثورة وبعدها للثورة".

واليوم صارت القصبة مقصدا للسياح من شتى دول العالم، تسعى الحكومة للمحافظة عليها وترميم بناياتها القديمة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG