رابط إمكانية الوصول

logo-print

موريس أودان.. الوجه الفرنسي لثورة الجزائر


موريس أودان رفقة زوجته

"أعتقد أنني أنا الذي دفنت موريس أودان"، بهذه الكلمات أعاد الجندي السابق في الجيش الفرنسي، جاك جيبيي، قضية اختفاء المناضل اليساري الفرنسي في صفوف الثورة الجزائرية موريس أودان إلى الواجهة، بعد أكثر من 60 عاما على رحيله في ظروف غامضة.

الجندي السابق جيبيي، البالغ أكثر من ثمانين عاما اليوم، أدلى بشهادة مثيرة ليومية "ليمانيتي" الفرنسية، هي الأولى من نوعها في قضية أودان، قائلا فيها إن "الملازم غارسي هو الذي عذّب أودان في ثكنة في منطقة الأبيار بالجزائر العاصمة، وانتهى الأمر بحرق جثة المناضل الفرنسي ودفنه نواحي منطقة خميس الخشنة (شرق العاصمة)".

فمن يكون هذا المناضل الفرنسي اليساري، الذي أخفت فرنسا الحقيقة حول مصيره؟

تونسي المولد جزائري الهوى

يعتبر أودان من أشهر المناضلين الفرنسيين الذين دعموا استقلال الجزائر.

ولد سنة 1932 في تونس، لكن سرعان ما هاجرت عائلته إلى الجزائر واستقرت في العاصمة.

بعد تخرّجه عمل الشاب أودان أستاذا في مادة الرياضيات بجامعة الجزائر، وتأثر تأثرا بالغا بالثورة الجزائرية وتضحياتها في سبيل استقلال البلاد، فانضم إلى الحزب الشيوعي الجزائري.

وعن شخصية أودان، يقول الإعلامي الجزائري والباحث في التاريخ، منتصر أوبترون "كان شابا مناضلا في الحزب الشيوعي الجزائري، لكن نضاله لم يكن عسكريا، مثل بعض مناضلي الحزب، بل كان نضالا سياسيا سلميا".

ويردف أوبترون في حديثه لـ"أصوات مغاربية" بأن أودان "ناهض الفكر الاستعماري وعمليات الجيش الاستعماري في الجزائر ضد الشعب، خاصة أثناء معركة الجزائر في 1957".

ليلة اختطاف أودان

أوقفت وحدات المظليين الفرنسيين الشاب موريس أودان ليلة 11 إلى 12 يونيو 1957، وهو لم يتجاوز بعد الـ25 من العمر، ووجهت له تهمة إيواء عناصر ناشطة في الحزب الشيوعي الجزائري، واقتادته إلى الاستنطاق ومن ثم اختفى نهائيا.

ومن يومها تحوّل موريس أودان إلى رمز للمناضلين في القضية الجزائرية، الذين "تم تعذيبهم للحصول على معلومات، أو لدفعهم لنكران القضية الجزائرية والانضمام إلى للجانب الفرنسي"، حسب أوبرتون.

يقول منتصر أوبترون، الذي يتابع ملف أودان بدقّة منذ سنوات "لقد اختطفوا أودان طمعا في أن يعطيهم أسماء مناضلين في الحزب الشيوعي، خاصة الذين كانوا ينفذون عمليات عسكرية ضد الجيش الفرنسي، لكن للحقيقة وللتاريخ فإن أودان لم يكن يعرف هؤلاء، فنشاطه كان سياسيا سلميا، وفي الأخير قتلوه وأخفوا جريمتهم".

"الأمر قاس جدا"

وعن مستقبل ملف أودان، خاصة مع ظهور شهادات حول ظروف وفاته، يقول أوبترون "هذا الملف سجّل تقدما كبيرا في فترة الرئيس هولاند، وكذا في فترة الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون، الذي تعهّد بكشف الحقيقة حول مقتله".

ويكشف المتحدث ذته أن "آخر شخص شاهد أودان هو الصحفي هنري علاّق، عندما كان يهم بالخروج من مركز التعذيب في الأبيار بالعاصمة، لقد تقاطع الرجلان وحينها قال له أودان: الأمر قاس جدا c'est dur، يقصد التعذيب الذي تعرّض له".

وكان هنري علاق قد ألف كتابا بعنوان "السؤال" La question، تناول فيه قضية التعذيب في الجزائر على يد الجيش الفرنسي، وذكر فيه قصة موريس أودان، غير أنه توفّي قبل أن تبدأ الشهادات في التقاطر من أفواه الفرنسيين أنفسهم حول قضية موريس أودان.

واعترافا بتضحيات أودان في سبيل الثورة والاستقلال، أطلقت الجزائر اسمه على ساحة رئيسية وسط البلاد سنة 1963، وهي ساحة تقع على جادَتها الجامعة المركزية، أين كان الراحل أودان يدرّس مادة الرياضيات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG