رابط إمكانية الوصول

logo-print

حملات المقاطعة.. آخر أسلحة الجزائريين في وجه الغلاء


هاشتاغ 'خليها تصدي' الداعي لمقاطعة تجارة السيارات عرف تفاعلا

شهدت الجزائر، خلال الأيام الماضية، حملات مقاطعة للعديد من المنتوجات، في توجه يحاول من خلاله بعض المواطنين فرض منطق جديد في التعامل مع المؤشرات الاقتصادية الراهنة، خاصة في ما يتعلق بارتفاع الأسعار، معبرين من خلاله عن احتجاجهم على موجات الغلاء.

ولم يتوقف نشطاء يقودون هذه الحملات عند مطلب مقاطعة منتوج السيارات فقط، ولكن توجه بعضهم نحو سلع أخرى، مثل الدعوة إلى مقاطعة شراء مادة الحليب.

وأضحت هذه الحملات تحتل مقدمة الأحداث في الجزائر، خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي فرض على بعض البرلمانيين التحرك عبر مواقف مساندة للداعين إلى الإحجام عن شراء السيارات.

زبدي: وعي جديد عند المستهلك

يرى رئيس الجمعية الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، أن هذه الحملات تعبر عن وعي حقيقي بدأ ينتشر وسط المستهلك الجزائري، على خلفية الوضعية الاقتصادية العامة التي تعرفها البلاد.

ويقول مصطفى زبدي إن المواطن الجزائري لم يجد حلا آخر لمواجهة هذا الوضع سوى التمرد على معطياته الواقعية، ومنها الغلاء المستمر للأسعار وتدني قدرته الشرائية.

ويشير المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "مثل هذه الحملات تعتبر أمرا منطقيا، ومحصلة طبيعية، بالنظر إلى السكوت الذي ميز أداء الجهاز التنفيذي مع الوضع المتقلب للعديد من المجالات الاقتصادية في الجزائر، ومنها سوق السيارات".

"لا أحد من الجزائريين استطاع لحد الساعة فهم ما يجري في سوق السيارات التي شهدت أسعارها ارتفاعا جنونيا لم يحصل في أي بلد جار، أو في أي بلد عربي آخر"، يردف رئيس جمعية حماية المستهلك.

وبشأن التأثير المحتمل لمثل هذه الحملات، يعتبر المسؤول الجمعوي أنها ستؤدي إلى تأثيرات إيجابية في اتجاهين اثنين؛ إما أنها ستلزم الحكومة بالتدخل من أجل إعادة التوازن للعديد من الأسواق، أو أنها ستجبر بعض الوكلاء والمنتجين الخواص على مراجعة سياساتهم.

زريق: الاقتصاد سيتضرر

الرأي نفسه يعبر عنه المحلل الاقتصادي والأستاذ الجامعي، كمال رزيق، الذي يقول، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الحملات تعبر عن تشكل ثقافة استهلاكية صحيحة عند الجزائريين.

لكن رزيق يستدرك ليكشف ما يعتبرها أخطارا لمثل هذه الحملات على الاقتصاد الجزائري، موضحا أنها قد تؤثر بشكل مباشر على المناخ الاقتصادي العام في الجزائر.

ويحذر رزيق من استمرار هذه الحملات لوقت طويل، لأن نتائجها، غير الظاهرة للعيان الآن، قد تؤثر بشكل مباشر في أساسات الاقتصاد الجزائري، وفق قوله.

"ما لا يعمله أصحاب حملات المقاطعة أنها سترغم عددا كبيرا من المصانع على الإفلاس، في حين تراجع منتوجها، وبالتالي سيتعرض الآلاف من العمال للطرد، وهذا في حد ذاته سيتحول إلى قيمة سلبية تنضاف إلى حزمة المشاكل التي ترسم الجبهة الاجتماعية في بلادنا"، يردف المحلل الاقتصادي ذاته.

على صعيد آخر، يوضح كمال رزيق أنه في حال تواصل مثل هذه الحملات، فإن أغلب المستثمرين الأجانب سيرفضون القدوم إلى الجزائر والاستثمار فيها، مهما كان حجم هذا الاستثمار.

من جهته، يحمل الخبير الاقتصادي بعض رجال الأعمال في الجزائر مسؤولية ما يحدث الآن، قائلا: "هؤلاء استغلوا غياب أجهزة الرقابة، واستغلوا بشكل جيد سلطتهم المالية، ففرضوا على الجزائريين والمستهلكين حصارا غير مقبول".

وبحسب المتحدث ذاته، فقد أضحت الحكومة مطالبة بالتدخل، في القريب العاجل، بهدف "إعادة الأمور إلى نصابها، وحماية الاقتصاد الوطني من أي ضربة جديدة لا تحمد عقباها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG