رابط إمكانية الوصول

logo-print

حرب مكافحة الفساد.. الحكومة الجزائرية تهدد بالمؤبد!


كشفت وسائل إعلامية محلية أن الحكومة الجزائرية تُحضر لطرح قوانين جديدة متعلقة بمكافحة الفساد المالي، مشيرة إلى وجود "توجه جديد لدى السلطات يقضي بتشديد العقوبات ضد المتورطين في القضايا المتعلقة بنهب المال العام والرشوة، قد تصل إلى المؤبد".

وجاءت هذه الخطوة الجديدة بعد موجة حادة من الانتقادات وجهت للحكومة في وقت سابق، على خلفية ملفات الفساد التي تم اكتشافها ببعض القطاعات العمومية، قبل أن تظهر قضية "الألف مليار" التي احتلت واجهة النقاش حول ملفات الفساد المالي بالجزائر خلال المدة الأخيرة.

قانون موجود.. ولكن!

وسبق الحكومة الجزائرية أن أخرجت قانون مكافحة الفساد، في سنة 2006، والذي تضمن عدة أحكام وعقوبات.

اقرأ أيضا: هيئات مكافحة الفساد في الجزائر.. هل لديها صلاحيات؟

بيد أن صدور القانون المذكور لم يعنِ نهاية أخبار ملفات الفساد بالجزائر، إذ بعد صدوره ظهرت ملفات مثل قضية "سوناطراك 1و 2" وقضية "الطريق السيار"، وهي الملفات التي جرّت العديد من المسؤولين إلى القضاء.

​ومقابل ذلك، لم يتم، إلى حد الساعة، معاقبة أي مسؤول رفيع بتهمة فساد، باستثناء ما حصل مع الوزير الأسبق للطاقة والمناجم، شكيب خليل، الذي صدر في أمر دولي بالقبض عليه في أعقاب ما عرف بـ"فضيحة سوناطراك 2"، لكن سرعان ما سقطت ملاحقة المسؤول المذكور، ليُطوى الملف بشكل رسمي.

الأمر ذاته ينطبق أيضا على قضايا أخرى، خاصة ملف "الطريق السيار"، الذي لم يتم خلاله توجيه أي اتهام لمسؤول حكومي.

ورغم وجود قانون مكافحة الفساد، فإن منظمة الشفافية الدولية تضع الجزائر في الرتبة 108 عالميا في مؤشر الرشوة لسنة 2016.

فهل إعادة الحديث عن إخراج قوانين جديدة لمحاربة الفساد في الجزائر يعني فشل الخطط السابقة في مواجهته؟ أم أن حصر الحرب ضد ممارسات الفساد في المعارك القانونية محاولة للإيهام بتصدي الحكومة لهذه الممارسات؟

لالماس: شرط أساسي غائب

يرى الناشط السياسي والخبير الاقتصادي، إسماعيل لالماس، أن القانون الجديد الذي تعكف وزارة العدل الجزائرية على إعداده "لن يضيف أي شيء للوضع".

ويوضح لالماس أن "عقوبة المؤبد سوف لن تقضي على ظاهرة الفساد المالي في الجزائر، فالأمور هي أكثر تعقيدا مما تعتقد بعض الأطراف في السلطة".

الخبير الاقتصادي يوضح أيضا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "مشكلة الجزائر ليست في القوانين، فهي تمتلك ترسانة قوية من النصوص والآليات، وتتوفر أيضا على مؤسسات مخولة دستوريا بمكافحة الفساد، لكن الغائب الأكبر في هذه المعادلة هو القضاء".

وبحسب إسماعيل لالماس فإن أي عملية متعلقة بمكافحة الفساد أو الوقاية منه "تتطلب وجود جهاز عدالة قوي يتمتع بالاستقلالية التامة، لكن هذا الشرط غير متوفر في حالة الجزائر"، وفق تعبيره.

لكن، هل يمضي لالماس في اتجاه القول إن ثمة إرادة سياسية تحول دون متابعة متورطين في الفساد؟

هذا فعلا ما يؤكد الخبير الاقتصادي والناشط السياسي قائلا: "لماذا، يا ترى، لم نسمع في يوم ما عن معاقبة مسؤول كبير في الدولة، أو وزير أو شخصية ثقيلة في كل ملفات الفساد التي عرفتها الجزائر؟".

ويختم لالماس حديثه بالقول: "مكافحة الفساد في الجزائر لن تتحقق إلا إذا استعاد الجزائريون ثقتهم في العدالة، واستعادت العدالة هي الأخرى صلاحياتها وأدت دورها على أكمل وجه".

بن نوار: القضاء لا يتحمل المسؤولية

وعلى خلاف الرأي السابق، يعتقد الوزير الأسبق والقيادي في حزب التحرير الوطني، نور الدين بن نوار، أنه لا يمكن تحميل جهاز العدالة المسؤولية في انتشار الفساد في الجزائر، "لأن دوره تقني"، حسبه.

ويضيف المسؤول الأسبق عن قطاع السياحة في الجزائر قائلا: "السلطة، وهي تقرر إحداث هذه التغييرات على قانون مكافحة الفساد، تكون قد أدركت حقيقة مهمة تتمثل في أن النقطة السوداء التي ميزت عهد الرئيس الحالي هي ملفات الفساد، وهي تحاول إيجاد حل نهائي لها".

وبعبارة أوضح يوضح نور الدين بن نوار لـ"أصوات مغاربية" إنه "كانت بالقوانين السابقة ثغرات عديدة قد يقف عندها القانون الجديد، ومن ذلك نوعية العقوبات المسلطة ضد المتورطين في الفساد".

ويضيف الوزير الأسبق موضحا أن القانون الجديد يتضمن شقا قانونيا وآخر سياسيا يتمثل في "سحب ملفات الفساد من التوظيف والاستغلال السياسي من التيار المعارض لحكم الرئيس بوتفليقة".

وبخصوص اقتصار المتابعات القضائية على الموظفين البسطاء فقط دون كبار المسؤولين في الدولة يرد القيادي في الحزب الحاكم بالجزائر قائلا: "هم يطالبون باستقلالية القضاء، لكن يسعون، في الوقت نفسه، إلى تحويل القضاء إلى جهاز لتحقيق مآربهم من خلال معاقبة كل من لا يرضون عنه!".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG