رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد الأزمة.. هل تراجع الجزائر آلية محاربة الفساد؟


أحمد أويحىى

قبل الأزمة الاقتصادية التي ضربت الجزائر وعلى مدار سنوات البحبوحة المالية التي عرفها الاقتصاد الجزائري خلال السنوات الـ10 الأخيرة، كانت قضايا الفساد المالي تشكل الهاجس الأكبر لدى الرأي العام الذي تابع فضائح مالية تعدد أبطالها، وكانت قضية بنك الخليفة من أكبر قضايا الفساد، تلتها عدة ملفات حاولت الحكومة معالجتها بطريقة خلفت انتقادات واسعة.

تراجع في مكافحة الفساد

وكان آخر تقرير أصدرته منظمة الشفافية الدولية سنة 2017، صنّف الجزائر في المرتبة 108 عالميا (34 نقطة)، إذ تراجعت بـ 20 مرتبة في سنة 2016 مقارنة بالعام 2015، ما يؤكد ارتفاع مستوى الفساد.

وعودة الجزائر إلى مربع الأزمة الاقتصادية، يطرح مرة أخرى قضية الفساد، فهل تغير الحكومة آليات مكافحة الظاهرة مع دخول البلاد نفق الأزمة؟

بالنسبة للكاتب الصحافي شهر الدين برياح الحل يكمن في "رحيل الحكومة التي صنعت بيئة الفساد، ولا يمكن للسلطة التي حمت الفساد أن تحاربه بجرة قلم، لأن الآليات الموجودة لا تقوى على محاربته، ولا التقليل من حجمه".

الأزمة.. تلد الفساد

رغم أن الوضع مختلف تماما عما كان عليه خلال العشر سنوات الماضية، التي مرت فيها الجزائر بتخمة مالية، جراء ارتفاع أسعار النفط ، وعرف عدة قضايا للفساد كالقضية المعرفة بـ"فضيحة الطريق السيار"، وقضية سوناطراك، فإن الكاتب الصحفي شهر الدين برياح، يرى أن "مؤشرات الفساد ترتفع بارتفاع حدة الأزمات".

وأشار المصدر ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الفساد يجد الأرضية الخصبة في زمن الأزمات المالية والاقتصادية، خصوصا الرشوة، التي تظهر في مجالات مناصب الشغل والصفقات، والفساد الأكبر يبدأ من الخطوة الأصغر".

ويوضح الكاتب الصحافي أنه في سياق عمله اليومي يقف على قضايا "تؤكد وجود دولة داخل دولة، دولة الفساد التي تجر المؤسسات إلى دفع المقابل لتسوية وضعية المشاريع العالقة، وفي النهاية الخزينة العمومية هي الخاسر الأكبر".

القانون 06/01

أصدرت الحكومة في شهر فبراير 2006 القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، وهو آلية صارمة من أجل متابعة قضايا الفساد المالي والاقتصادي، وإلزام المنتخبين والمسؤولين التصريح بالممتلكات.

ويهدف القانون إلى دعم التدابير الرامية إلى الوقاية من الفساد ومكافحته، لكن هل طبقت الحكومة فصوله؟

يؤكد أستاذ العلوم السياسية، سليم قلالة، أن آليات مكافحة الفساد متوفر "لكن الإرادة السياسية هي الغائبة".

ويرى سليم قلالة أن الحكومة "ساكتة عن محاربة الفساد، وليست راعية له، لذلك يجب تفعيل الآليات المتاحة بين أيدينا، خصوصا ما يتعلق بتصريح المسؤولين والمنتخبين في المجالس المنتخبة بممتلكاتهم، حسبما ينص عليه القانون".

وكان الوزير الأول، أحمد أويحيى، وعد خلال عرضه مخطط عمل الحكومة، بمحاربة الفساد، في سياق حديثه عن الظاهرة التي أثارها النواب خلال مناقشتهم للمخطط الحكومي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG