رابط إمكانية الوصول

logo-print

'فتنة' بين روائيّين جزائريين.. والسبب: كتاب!


رشيد بوجدرة

تفاعل المشهد السياسي بشكل مثير جدا، هذا الأسبوع، بسبب اتهامات ثقيلة وجهها الروائي المعروف رشيد بوجدرة لروائيين جزائريين يقيمون في فرنسا، وصفهم فيها بـ"الكُتّاب التلفيقيّين".

الاتهامات المذكورة سردها بوجدرة في رواية جديدة له بعنوان "مهربو التاريخ"، قال فيها إن هؤلاء الروائيين الجزائريين "يكرّسون تزييف التاريخ الجزائري من منطلقات استعمارية جديدة، مدفوعين بعقدة المستعمر ومتلازمة احتقار الذات!"

وأضاف بوجدرة في كتابه "هؤلاء تنطبق عليهم مقوله ابن خلدون الشهيرة حول: انبهار المنهزم بالمنتصر، إذ تشوب كتاباتهم نوستالجيا غريبة إلى جنة الاستعمار المفقودة!"

"داود.. انتمى لجماعة إرهابية!"

بوجدرة وجه اتهامات خطيرة للروائي والصحفي الجزائري كمال داود، قال فيها "لقد انضم في شبابه إلى الجماعة الإسلامية المسلحة"، وهي الجماعة الأكثر دموية في العشرية السوداء التي عاشتها الجزائري بين 1990 و2000، لكن بوجدرة لم يقدّم ما يثبت اتهاماته.

ومضى بوجدرة يقول "داود صنع شهرته في فرنسا.. لقد اغتنم الذكرى المئوية لولادة الروائي الفرنسي ألبير كامو ليتملّق للفرنسيين برواية "ميرسو، تحقيق مضاد"، التي يحتفي فيها بالانتماء الجزائري المزعوم لـ "كامو"، في حين أنّ هذا الأخير، كما تبيّنه مراسلاته مع "جان سيناك" و"ريني شار"، لم يكن يعترف بوجود شيء اسمه الجزائر".

خضرا.. لا يذكر تضحيات الجزائريين!

ياسمينة خضرا كان "ضحية" بوجدرة، بعد كمال داود، حيث كتب عنه قائلا "إنه يمجّد التعايش والأخوّة المزعومين بين المعمّرين الفرنسيين ومسلمي الجزائر، كما كانت الإدارة الفرنسية تسمّي الأهالي من العرب والبربر آنذاك (الإدارة الفرنسية كانت تنفي صفة الجزائريين عن أهل البلد وتصفهم بالفرنسيين المسلمين".

ياسمينة خضرا
ياسمينة خضرا

ويضيف بوجدرة، مهاجما رواية "فضل النهار على الليل" لياسمينة خضرا "كأنّ خضرا يحاول ذِكر كل ما للمستعمر من محاسن وإنسانية.. ما أعيبه على خضرا هو عدم ذكره تضحيات الجزائريين خلال الثورة في روايته، التي أعتبرها خطأ في المسيرة الأدبية للكاتب".

فريال فيرون.. "خدعت" السلطات!

فيرون هي روائية وحفيدة "الباشاغا بوعزيز بن قانة" (الباشاغا لقب كان الاستعمار الفرنسي يمنحه لكبار الاقطاعيين المتعاونين معه)، والذي يعتبره الجزائريون "خائنا"، أصدرت كتابا في باريس حاولت فيه "تلميع تاريخ جدها"، واصفة إياه بـ"آخر ملوك الزيبان".

قال بوجدرة عن فريال "لقد انطلت حيلتها على الإعلام الرسمي وعلى وزارة الثقافة الجزائرية، فاستقبلتها الجزائر واحتفت بكتابها، ونسي الجميع أو تناسى أن جدها الباشاغا اشتهر كأحد أكبر جلّادي الاستعمار الفرنسي في الجزائر".

وأضاف "الباشاغا بن غانة اشتهر بتعذيبه الوحشي للثائر الشيوعي الجزائري الكبير، شباح المكي، عبر جرّه موثقاً وراء حصانه على مسافة 130 كيلومترا، لتسليمه للسلطات الاستعمارية".

صنصال.. وصف الثوار بالنازيين!

وهاجم بوجدرة صنصال قائلا "زعم في روايته "قرية الألماني" بأن بعض قادة الثورة الجزائرية كانوا من قدامى الضباط النازيين، واتهمه بتزييف التاريخ في روايته، عندما وصل إلى حد وصف ثوار جيش التحرير ضد المستعمر بأنهم "إرهابيون".

بوعلام صنصال
بوعلام صنصال

وأضاف بوجدرة "صنصال كان موظفا في إحدى الوزارات الجزائرية لمدة 37 سنة ومعارضته للحكم التي يدعيها اليوم ما هي إلا تصفية حسابات شخصية بعد طرده من وظيفته، لأن الرجل سكت طيلة ممارسة عمله في السلطة عن قمع حريات الشعب خصوصا في فترة الحزب الواحد".

داود يُقاضي وخضرا يُسامِح

لم يتأخّر الروائي كمال داود في الردّ على بوجدرة بطريقة "عمليّة"، حيث أعلن رفع دعوى قضائية ضده في الجزائر، وتحديدا في مدينة وهران، بعدما اتهمه بالانتماء لجماعة إرهابية.

وأوضح داود في رسالة بعثها إلى موقع "فافبوست الجزائر" بأن ما أقدم عليه بوجدرة "فضيحة" وأضاف "تردّدت كثيرا قبل أن أرفع دعوى ضد رشيد بوجدرة.. لكني كرامتي دفعتني إلى ذلك".

أما ياسمينة خضراء، فكان ردّه هادئا، عبر منشور في صفحته على "فايسبوك"، قال فيه "أنا على يقين أنك تنتظر ردي على تصريحاتك المتشدقة وأن صمتي يؤلمك ويهينك أكثر من كلامي، كما يمكن أن تلمس في ازدرائي لك نعمة.. أنا من أحسن الكتّاب في الجزائر والمغرب والأكثر مقروئية في العالم بحوالي 10 ملايين قارئ وحوالي 50 ترجمة".

وختم خضرا "المؤسسات الرسمية في باريس تقاطعني منذ 2008، أدعو الله أن يغفر لك ذنوبك لأنني سامحتك رغم الحزن الذي سببته لي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG