رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا لا تعترف الجزائر رسميا بالأقليات الدينية؟


أتباع من الطائفة الأحمدية بالجزائر (يونيو 2017)

عاد النقاش في الجزائر مجددا حول الأقليات الدينية وحقها في ممارسة شعائرها، في أعقاب التصريح الذي أدلى به وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، الذي رفض الاعتراف بشكل مباشر بوجود أقليات دينية، مشيرا إلى وجود من سماهم "جاليات من ديانات أخرى".

في المقابل، نفى المسؤول الجزائري، خلال رده على وسائل الإعلام المحلية، وجود أي تضييق على أتباع مختلف الديانات، مستشهدا بـ"وضعية العديد من الأجانب المتواجدين في الجزائر والذين لا يتعرضون لأية مضايقات".

نواقيس خطر

ركز الوزير في حديثه على أتباع الديانتين المسيحية واليهودية فقط، ولم يشر إلى وضع الأقليات الأخرى مثل الشيعة والأحمدية أو أتباع المذهب الإباضي المنتشر بكثرة في مدينة غرداية وضواحيها.

وجاء رد الوزير في سياق ما تناولته بعض التقارير التي وجهت انتقادات عديدة إلى دول عربية بينها الجزائر، واتهمتها بالتضييق على أتباع ديانات أخرى، خاصة المسيحية، التي تعد الديانة الثانية في الجزائر بعد الإسلام الذي يعتنقه غالبية الجزائريين.

وكانت منظمة "الأبواب المفتوحة"، التي تهتم بشؤون المسيحيين عبر العالم، قد أشارت في تقريرها السنوي، المنشور بداية الأسبوع المنصرم، إلى مجموعة من الشواهد عززت بها اتهامها للجزائر، وقالت إنها دليل على الوضع الصعب الذي يواجهه أتباع الديانة المسيحية في الجزائر.

اقرأ أيضا: اتهامات للجزائر بالتضييق على المسيحيين.. إليك السبب

وشهدت الجزائر في السنوات الأخيرة العديد من الأحداث والقضايا المتعلقة بواقع الأقليات الدينية، كان أبرزها المتابعات القضائية التي سجلت بحق بعض أتباع الأحمدية، إذ صدرت في حق بعضهم أحكام بالحبس.

كما كانت السلطات الأمنية في الجزائر قد أوقفت، منذ حوالي شهرين، حوالي 400 شيعي، مباشرة بعد عودتهم من إيران.

وقبل ذلك كانت مصالح العدالة في الجزائر قد أصدرت، منذ أزيد من عام، حكما يقضي بسجن أحد النشطاء يدعى سليمان بوحفص لمدة 3 سنوات، بتهمة الإساءة للنبي محمد، مع العلم أن المعني، الذي ينحدر من ولاية سطيف، كان قد اعتنق المسيحية منذ حوالي 20 سنة.

الأقليات.. و"الانزعاج الرسمي"

دفع التصريح الجديد لوزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري بعض الأوساط إلى طرح أحد التساؤلات القديمة، بخصوص موقف الحكومة الجزائرية وطريقة تعاملها مع الأقليات الدينية.

لماذا توجد بين الحكومة الجزائرية وأتباع باقي الديانات والمذاهب غير السنية الأخرى مسافات بعيدة تكسوها حساسية بالغة؟

ويبرر بعض المسؤولين الرسميين في الجزائر موقفهم حيال مسألة الأقليات الدينية بعوامل أمنية خالصة، بالنظر إلى التحفظ الكبير الذي يبدونه "حول انتشار هذه الجماعات وتأثير نشاطها على الوضع الأمني في البلاد".

في تعليقه على الموقف الجزائري الرسمي تجاه الأقليات الدينية، وتعقيبا على التصريحات الجديدة لوزير الشؤون الدينية الجزائري، يقول الناشط الحقوقي الجزائري، بوجمعة غشير، إن هذه التصريحات الجديدة نابعة من "تقديرات خاطئة ولا تقوم على أي أساس صحيح".

"هو يتكلم عن المسيحيين أو اليهود على أساس أنهم رهط من الأجانب المقيمين في الجزائر، وهذا في حد ذاته خطأ"، يردف غشير.

ويضيف الناشط الحقوقي الجزائري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، ذاكرا أن "الحقيقة التي تجاهلها هذا المسؤول هو أن اليهود أو المسيحيين موجودون فعلا في الجزائر، ولا يمكن أن نصرف النظر عن نشاطهم الديني، بل إن تواجدهم يمتد إلى مراحل زمنية قديمة، ومنهم من وقف إلى جانب الثورة الجزائرية".

"جميع هذه المعطيات تحتم على السلطات الجزائرية التعامل مع موضوع الأقليات الدينية بنظرة مغايرة تماما"، يقول المتحدث ذاته.

وفي تفسيره لما أعلنه وزير الشؤون الدينية ورفضه الاعتراف بالأقليات الدينية، يوضح بوجمعة غشير قائلا إن "هذا يعد ترجمة حقيقية للفكر الأحادي الذي يسيطر على العديد من المسؤولين".

ويضيف الناشط الحقوقي: "الوضع لا ينطبق فقط على أتباع الديانات الأخرى، فالسلطة في الجزائر تسعى دوما إلى فرض المذهب المالكي على الجميع، رغم وجود مذاهب دينية أخرى في الجزائر مثل الإباضية وباقي الاجتهادات الفقهية الأخرى".

اقرأ أيضا: 3 أقليات دينية تبحث عن الاعتراف بالجزائر.. هل تعرفها؟

وحسب الناشط الحقوقي، بوجمعة غشير، فإنه تنبغي إعادة النظر في العديد من المواقف الرسمية في الجزائر تجاه موضوع الأقليات الدينية.

"ينبغي التعامل مع الجميع على أساس أنهم بشر يعتنقون ما يرونه مناسبا لقناعاتهم، ولا بد من العمل بقاعدة احترام الآخر رغم الاختلافات"، يخلص المتحدث نفسه.

بين التقدير وسوء التقدير

أما المستشار السابق لوزير الأوقاف والشؤون الدينية، عدة فلاحي، فيقول إن ما جاء على لسان وزير الشؤون الدينية "ينم ربما عن سوء تقدير حقيقي للأقليات في الجزائر، أو بالأحرى هو يعكس بجلاء أن المؤسسة الدينية في البلاد لا تملك القرار في هكذا قضايا".

ويدعو فلاحي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى مراجعة جذرية لمواقف السلطات الجزائرية حيال هذا الملف، خاصة "في ظل التقارير الدولية العديدة التي ما فتئت توجه انتقادات متواصلة للسلطات الجزائرية بخصوص موضوع الأقليات".

ينضاف إلى كل ذلك، حسب عدة فلاحي، ما طرأ على الوضعين الدولي والمحلي من متغيرات، وبالتالي "فمن غير المقبول أن تبقى الجزائر منغلقة على نفسها وغير آبهة بالآخر"، على حد تعبيره.

ويكشف المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية أنه تقدم بمشروع شامل إلى الوزارة المذكورة، وأيضا إلى المجلس الإسلامي الأعلى، من أجل فتح حوار شامل مع مختلف الأقليات الدينية، "إلا أن مبادرته قوبلت بالرفض"، حسب قوله.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG