رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مجالس الصلح.. تفاصيل مقترح لوقف 'زحف' الطلاق في الجزائر


بهو إحدى المحاكم الجزائرية (أرشيف)

دفعت تصريحات لوزير العدل، الطيب لوح، حول ارتفاع حالات الطلاق في الجزائر، حقوقيين إلى اقتراح إنشاء مجالس خاصة مستقلة للصلح بين الزوجين، تُعنى فقط بشؤون الأسرة، مهمتها منع الزوجين من الانفصال للحفاظ على الأسرة.

بحث عن حل

الحقوقيون الجزائريون الذين تقدموا بالمقترح دعوا وزارة العدل إلى أخذ مقترحهم بعين الاعتبار، لـ"الحد من التفكك الأسري".

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية الوطنية للحقوقيات الجزائريات، وردة مجاهد، في تصريحات إعلامية، إلى أنه "لا يُعقل أن يكون الوسطاء في كل الفروع، إلا في أهم فرع في هذا المجتمع، ألا وهو الأحوال الشخصية".

اقرأ أيضا: 68 ألف طلاق في عام.. لمَ يلجأ جزائريون إلى 'أبغض الحلال'؟

وفي السياق نفسه، قال رئيس جمعية الوطنية للوسطاء القضائيين، علي بوخلخال، إن تفعيل الوساطة القضائية بين الزوجين ساهم في تجنب 75 بالمئة من حالات الطلاق.

وتعليقا على مقترح إنشاء مجالس الصلح للحد من تزايد حالات الطلاق في المجتمع الجزائري، يقول المحامي والرئيس الأسبق للجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، إنه "مقترح قيّم يصب في هدف نبيل".

وحول فعالية هذه المجالس المقترحة في الحد من الطلاق، يقول قسنطيني، في حديث مع "أصوات مغاربية"، إن ما يدعم فكرة إنشاء مجالس الصلح هو "صعوبة تحكّم القضاة في العدد الهائل لقضايا الطلاق المعروضة أمامهم يوميا".

لذلك، يرى الناشط الحقوقي ذاته أن "مجالس الصلح هاته ستأخذ على كاهلها مهمة السعي بكل قوة للإصلاح"، مشيرا إلى مسألة واحدة تبقى عالقة هي كيفية تفعيل هذه الآلية على أرض الواقع، "وهذا موضوع تقني بالإمكان مُعالجته"، حسبه.

ويضيف قسطنطيني: "لا بد من التأكيد على أن الصلح إجراء إجباري في القانون، وعلى القاضي أن يسعى نحوه، لكن الملاحظ أن القاضي لا يبذل الجهد الكافي في مسعى الصلح".

"من بين 100 قضية طلاق يمكن أن ينجح القاضي في مسعى الصلح في قضيتين فقط، وهذا راجع، كما أسلفت، إلى كثرة القضايا التي تحتاج منه وقتا وجهدا للفصل فيها"، يردف الرئيس الأسبق للجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان.

جزء من العلاج

من جهته، يقول المختص في علم الاجتماع، حسان خلاص، إن مقترح إنشاء مجالس الصلح يبقى جزءا بسيطا من العلاج وهو غير كاف لمعالجة تصاعد ظاهرة الطلاق، التي تتباين أسبابها من حالة إلى أخرى.

وبرأي خلاص فإن المطلوب قبل إنشاء هذه المجالس هو "وقاية الأسرة من التفكك، عبر رد الاعتبار للزواج وللقيم الاجتماعية التي يحملها، وتوعية الشباب قبل الزواج بأهداف هذا الرابط المقدّس.

"هذه المجالس، المسماة مجالس الصلح، تعتبر مرحلة متقدّمة تأتي بعدما يصل طرفا الأسرة إلى المحاكم من أجل الانفصال"، يضيف المختص في علم الاجتماع.

ويردف خلاص، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن المجتمع الجزائري "يشهد زوال الأسرة الكبيرة وتفسّخ الأسرة النووية، ما سهّل الطريق أمام الطلاق".

لذلك يدعو الباحث في علم الاجتماع إلى "عمل على مستوى جمعيات المجتمع المدني والمساجد من أجل تقوية الروابط الأسرية وتحسيس الأزواج بدورهم في بناء أسرة متماسكة ورعاية أبناء صالحين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG