رابط إمكانية الوصول

logo-print

أول طبيب جزائري في القرن 19.. ماذا تعرف عنه؟


محمد الصغير بن العربي

رغم ظروف الفقر والاستعمار التي سادت الجزائر منذ دخول الفرنسيين عام 1830، تحدّت الكثير من العائلات الجزائرية ذلك الواقع الذي فرضه الاستعمار لتعليم أبناءها الذين بلغوا أعلى درجات التحصيل، وكان من بين هؤلاء محمد الصغير بن العربي، أول طبيب جزائري في القرن 19. فماذا تعرف عنه؟

الطبيب المنسي

أجمعت الكتابات حول هذه الشخصية، أن العالم المؤرخ عبد الرحمن الجيلالي، هو من تحدث عن الطبيب محمد الصغير بن العربي، من الصفحة 456 إلى 465 من الجزء الرابع من كتابه تاريخ الجزائر العام ، الذي صدر عام 1994، وخصّص له حيّزا منه ضمن "مشاهير الجزائر".

وباستثناء هذه الإشارة التاريخية، وما جاء في كتاب السفير كمال بوشامة، حول مدينة شرشال من سرد لحياة بن العربي، فإن الكتابات التي تناولت حياة أول طبيب جزائري، كانت تستمد تفاصيلها من كتاب تاريخ الجزائر العام.

في مدرسة نابليون

ولد محمد الصغير بن العربي عام 1850 في مدينة شرشال شمال غرب الجزائر العاصمة، تلقى تعليمه الأولي بمسقط رأسه، ثم انتقل إلى العاصمة للدراسة في المدرسة الابتدائية التي أسسها نابيلون الثالث.

أتم دراسة المرحلة الثانوية في العاصمة دائما، وانتقل بعدها إلى كلية الطب بالجزائر العاصمة، ثم في باريس، التي قدم فيها أطروحته يوم 16 يوليو عام 1884، لنيل شهادته العليا بتقدير ممتاز حول موضوع، "أقصى أمد الحمل، والأمراض المنتشرة في بلاد البحر الأبيض المتوسط وخاصة الجزائر".

نال اعجاب فيكتور هيجو

كان شاعر فرنسا فيكتور هيجو، من بين الفرنسيين الذين حضروا أطروحة الطبيب محمد الصغير بن العربي، وهنأه بالنجاح، وعرض عليه الانضمام إلى المجلس الطبي الفرنسي، والبقاء في فرنسا، لكن بن العربي رفض العرض، حيث كان يرى في حاجة الجزائريين إلى الطب، عاملا يدفعه للعودة إلى الوطن.

ساعد المرضى ودافع عن الجزائريين

كان الطبيب محمد الصغير بن العربي، يداوم على التواصل مع المرضى في وسط الجزائر العاصمة، ولم ينحصر نشاطه في المجال الطبي، بل خص السياسة ومتابعة أحوال الجزائريين بقسط وافر من وقته.

انتخبه الجزائريون عام 1888 عضوا في المجلس البلدي بالإجماع، وقاد الاحتجاجات التي اندلعت ضد قرار السلطات الفرنسية تهديم المسجد الكبير والصغير لبناء فندقين، إلى أن تراجع الفرنسيون عن القرار.

وفي سنة 1891، قررت السلطات الفرنسية إلغاء المحاكم الشرعية التي كانت سائدة آنذاك، وتعويضها بمحاكم وفق التشريع الفرنسي، إلا أن ضجة كبرى حدثت، كان من بين قادتها الطبيب محمد الصغير بن العربي، والسياسي الجزائري محمد بن رحال، انتهت بإلغاء القرار بعد تشكيل لجنة فرنسية للتحقيق بقيادة السياسي الفرنسي جون فيري.

توفي الطبيب الجزائري محمد الصغير في شهر أكتوبر 1939، ودفن بمقبرة القطار بالجزائر العاصمة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG