رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل فشلت الجزائر في 'شراء السلم الاجتماعي'؟


شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بمناصب عمل

فتحت الحركات الاحتجاجية التي تعيشها العديد من القطاعات في الجزائر المجال للتساؤل عن الطريقة التي ستهتدي إليها الحكومة من أجل إخماد الجبهة الاجتماعية المشتعلة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تتخبط فيها منذ قرابة ثلاث سنوات.

​وقد زادت حدة هذا التساؤل بعد التدخل الذي قامت به مصالح الشرطة، الأربعاء، وهي تسعى لفك اعتصام الأطباء المقيمين داخل مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة الجزائر.

فهل تكون الحكومة الجزائرية قد قررت فعلا التخلي عن سياسة شراء السلم الاجتماعي كما كانت تفعل من قبل، واتجهت نحو لغة استعمال القوة لاحتواء أي اضطراب اجتماعي أو حراك سياسي؟

حراك سياسي و'هيجان' اجتماعي

لم يشذ الدخول الاجتماعي في الجزائر هذه السنة عن قاعدة الاحتجاجات الاجتماعية والاضطرابات السياسية التي أشعل نيرانها مطلب تعميم استعمال اللغة الأمازيغية في منطقة القبائل.

الاحتجاج انتقل، بشكل آخر، إلى قلب العاصمة، في شكل احتجاج عارم قام به أطباء بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، وقابله تدخل قوات الشرطة.

حدث كل ذلك تزامنا مع حراك آخر يتم الإعداد له على مستوى قطاع التربية، وتحركه نقابات فاعلة ترفع جملة من المطالب الاجتماعية والمهنية.

اقرأ أيضا: 'الهوية والحقوق' تُعيد الإضرابات إلى قطاع التربية بالجزائر

ويقابل ذلك حراك سياسي آخر تترجمه تصريحات بعض الفاعلين الذين شرعوا من الآن في إعلان رفضهم لأي ترتيب أو سيناريو يمهد لعهدة انتخابية خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أو ترشح أخيه السعيد لخلافته في هذا المنصب.

وكانت الجزائر قد عاشت، العام الفارط، على وقع مئات الاحتجاجات التي هزت أغلب القطاعات، كان أبرزها مسيرات متقاعدي الجيش.

وقبلها، أي في سنة 2016، أحصت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حوالي 14 ألف احتجاج ضربت العديد من القطاعات الحيوية، ما جعل العديد من الجهات تحذر من انفجار اجتماعي وقتها، خاصة بعدما خرج، في السنة ذاتها، عناصر شرطة إلى الشارع احتجاجا على وضعهم الاجتماعي.

وظلت الحكومات الجزائرية المتعاقبة تتبنى حزمة من البرامج والخطط لمجابهة ذلك الوضع الحرج من تخصيص ميزانيات مختلفة حتى تتمكن من المحافظة على الاستقرار الاجتماعي.

عُرفت هذه الإجراءات بسياسة "شراء السلم المدني"، إذ خصصت الحكومة الجزائرية، في السنوات التي أعقبت تراجع أسعار النفط، ملايير الدولارات استجابة لمطالب اجتماعية مختلفة.

بن العربي: لم يبق أمام السلطة سوى الهراوات

يعتبر الناشط السياسي، سمير بن العربي، أن السلطة في الجزائر ستكون هذه المرة عاجزة عن اللجوء إلى السياسات السابقة نفسها، من خلال ضخ مبالغ مالية إضافية لتهدئة الجبهة الاجتماعية، كما كانت تفعل في السابق.

والسبب، حسب المتحدث، "يكمن في الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها الجزائر في السنوات الأخيرة".

ويضيف بن العربي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "العنف الذي مورس على الأطباء المقيمين في مستشفى باشا بالعاصمة، هو دليل واضح على نفاذ الحلول بالنسبة للسلطة التي لم يبق أمامها سوى الهراوات، وهي رسالة موجهة لمختلف الفعاليات والنقابات المحتجة على سياسة الحكومة".

وللتدليل على هذا الحكم، يقول سمير بن العربي: "لو كان بمقدور الحكومة الحالية أن تجد حلولا فعلية للأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد لَمَا تبنت خيارا متشددا وهي تقوم بوضع قانون المالية لسنة 2018، من خلال منع استيراد قرابة ألف منتوج من الخارج، ناهيك عن تلك الزيادات التي أقرتها في مواد حيوية مثل البنزين، رغم إدراكها عدم قدرة المواطنين على تحمل ذلك".

ومن جهة أخرى، يعتبر الناشط السياسي ذاته أنه "لا توجد هناك أية مؤشرات توحي بوجود استراتيجية حقيقية لدى السلطة من أجل مواجهة الوضع الراهن، بدليل التناقض الصارخ الذي تم تسجيله بين سياسات الحكومات الثلاث خلال هذه السنة، ما يفسر اعتمادها على الوسائل الأمنية للتعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية ومن يقودها".

بن حمو: ما يحدث عادي

على خلاف هذه النظرة، يعتقد رئيس حزب الكرامة، محمد بن حمو، أن ما يحدث في الجزائر من تدخل لإخماد احتجاجات "شيء أكثر من عادي ولا يدعو للتهويل".

شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بالشغل (2012)
شباب جزائريون في احتجاج للمطالبة بالشغل (2012)

ويضيف بن حمو، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الجزائر تتوفر على احتياطي صرف وإمكانيات هائلة تمكنها من حل كل المشاكل الاجتماعية التي تواجهها، لكن نطالب بالحذر أكثر، خاصة من بعض الجهات التي تريد الاستثمار فيما يجري سياسيا".

ويردف رئيس حزب الكرامة قائلا: "أتفهم ردات فعل البعض مما جرى في مستشفى مصطفى باشا، وأدعو كل الأطراف إلى مزيد من التعقل، لكن ينبغي ألا نتجاهل أيضا أن بعض رجال الشرطة يكونوا قد تعرضوا لاستفزازات دفعتهم إلى التصرف بهذا الشكل".

وعن خلفيات تنامي الاحتجاجات وتوسع رقعتها في العديد من ولايات الجزائر، يقول المسؤول السياسي ذاته: "أعتبر أن الوضع يؤشر على ظاهرة صحية تعيشها الجزائر، فوجود هذه الاحتجاجات سيلفت نظر المسؤولين الحقيقيين إلى المشاكل الحقيقية واتخاذ الاجراءات المناسبة لحلها".

في المقابل، يطالب بن حمود "بضرورة استقالة كل المسؤولين الذين عجزوا عن تسيير قطاعاتهم وتسببوا في هذا الحراك الذي تعرفه بعض القطاعات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG