رابط إمكانية الوصول

logo-print

يتوجس الجزائريون خيفة مما هم مقبلون عليه، على ضوء ما كشفته الحكومة من صعوبات مالية واقتصادية وهي تحضر لمخططها الجديد، الذي سيكون خارطة الطريق للسنوات القادمة، خصوصا سنة 2018، التي يجري التحضير لقانون المالية الخاص بها، بعيدا عن ضجيج التحاليل المالية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكدت الحكومة على أن "الأزمة كانت نتيجة انهيار شديد لأسعار المحروقات في السوق الدولية، حيث أصبحت الجزائر منذ سنة 2014 تحت وطأة هذه الأزمة، التي سيطول أمدها على ما يبدو، انطلاقا من أنه لا شيء يبشّر بتقويم محسوس لأسعار النفط على الأمدين القصير والمتوسط".

جاء ذلك في مقدمة مخطط الحكومة الذي ستعرضه على البرلمان بغرفتيه، وتعكس هذه الديباجة قناعة في أعلى المستويات، بأن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ستطول ما طالت أزمة أسعار النفط التي لن تنفرج في المنظور القريب.

مؤشّرات

هذه الوضعية تؤدي بالجزائريين إلى المزيد من الضغوط الاقتصادية والمالية التي ستصيب القدرة الشرائية، وستقلّص من دعم الخزينة العمومية للعديد من القطاعات، التي ظلت تستفيد من التحويلات الاجتماعية لفائدة الفئات الهشة. فماهي إذن المؤشرات الاقتصادية والمالية التي على الجزائريين أن يعلموها؟

يرى الخبير الاقتصادي الدولي عبد الرحمن مبتول، "أن 97 بالمائة من مداخيل العملة الصعبة مصدرها المحروقات، بينما تشير الحكومة إلى أن 83 بالمائة من النشاط الاقتصادي في الجزائر مبني على الخدمات والتجارة الصغيرة، لكن في الحقيقة، لا يوجد تأطير للفعالية الاقتصادية، فيما يتعلق بالمؤسسات المتوسطة والصغرى، وفي نفس الوقت السوق الموازية تستولي على 50 بالمائة من النشاط الاقتصادي".

الاستدانة متوقعة..

وبشأن المؤشرات الاقتصادية دائما، يضيف الخبير الدولي عبد الرحمن مبتول أن "مداخيل الجزائر من العملة الصعبة خلال سنة 2016 بلغت 29.5 مليار دولار، بينما كانت أسعار النفط تتراوح ما بين 47 و48 دولارا للبرميل الواحد، أما سنة 2017 فإن مداخيل الجزائر ستتراوح ما بين 31 و32 مليار دولار على أساس أن أسعار النفط ستتراوح ما بين 51 إلى 54 دولارا للبرميل الواحد".

ويشير المتحدّث إلى أن "تقرير صندوق النقد الدولي للفترة ما بين 2013/ 2020، يؤكد على أن خروج العملة الصعبة يتراوح ما بين 10 إلى 11 مليار دولار، أما تحويلات الشركات فستكون في حدود 5 مليارات دولار، بينما قيمة الواردات خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من سنة 2017 فتقدّر بـ 13 مليار دولار".

وحسب عبد الرحمن مبتول، "تشير التقديرات إلى أن الواردات ستتراوح ما بين 55 إلى 60 مليار دولار خلال سنة 2017، فيما يصل إجمالي المداخيل إلى 32 مليارا، وحسب تقديراتي إن سرنا على هذا النحو لا نستبعد الذهاب إلى المديونية في أفق 2019/2020".

وعن ذات المؤشرات، يقول المصدر ذاته: "لقد سجل معدّل البطالة 12.3 بالمائة لسنة 2017 حسب الإحصائيات الرسمية، بينما تؤكد تقارير صندوق النقد الدولي على أنها ستصل في سنة 2018 إلى 13.5 بالمائة. كما أن معدّل النمو في العام 2018 لن يتجاوز 1 بالمائة، بينما سيكون خلال سنة 2017 بنحو 1.5بالمائة".

التحديات المالية

من جهته، يرى المحلل المالي كمال رزيق، في تصريح "لأصوات مغاربية "، " أن برنامج الحكومة الحالية هو نفس برنامج الحكومات المتعاقبة، فقط هذه لمسة أويحيى، كالتقشف وترشيد النفقات العمومية، وإحداث ما يسمى بالطفرة الاستثمارية، خاصة في الشراكة مع القطاع الخاص، والحكومة تعلن لأول مرة أن صندوق ضبط إيرادات الموازنة استنزف، وهو الآلية التي كانت تستعملها لتمويل الخزينة، إلا أنها الآن تجد صعوبة في ذلك ".

ويضيف المتحدث: "لذلك تتكلم الحكومة أول مرة عن تعبئة المدخرات بالطرق غير التقليدية، فهي تبحث عن موارد لتمويل الخزينة، واللجوء إلى الصيرفة، وهو ما يوجد في قانون النقد والصرف، فقد عجزت سابقاتها عن استقطاب 53 مليار دولار من الأموال المتداولة خارج النطاق الرسمي.

المديونية قرار سيادي

ويؤكد كمال رزيق على "أن الحكومة أمام تحديين، الأول العجز المسجل في ميزانية 2017 ومصدر تمويله، والثاني كيفية استقطاب السيولة النقدية، أما بالنسبة للمديونية، فهي قرار سيادي يتخذه رئيس الجمهورية، لكن المعطيات الاقتصادية هي التي ستؤثر في اتخاذ القرار".

ويعتقد ذات المتحدث بأن "الحكومة بحاجة إلى ثقة الشعب إزاء التحديات الاقتصادية حتى يؤمن بما ستتخذه من قرارات تحتاج إلى الدعم الشعبي، الذي يفتقده الطاقم الحكومي".

هذا وسينزل الوزير الأول أحمد أويحيى أمام البرلمان الذي سيكون هو الآخر أمام امتحان شعبي، بين دعم رئيس الحكومة والوفاء لالتزامات المنتخبين أمام المواطن المثقل بأعباء الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

المصدر: أصوات مغاربية


رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG