رابط إمكانية الوصول

logo-print

تطبيق قانون المالية بالجزائر.. مختصون: حذار!


الجزائر العاصمة

تستقبل الجزائر بداية السنة الميلادية الجديدة في ظل أجواء اقتصادية شاحبة، رسم خطوطها قانون المالية الجديد وما تضمنه من زيادات طالت بعض المواد، وهو ما انعكس بشكل سلبي على أغلب الأسواق التي تعيش، في اليومين الأخيرين، تذبذبا واضحا بسبب الزيادة غير المتوقعة في أسعار العديد من المنتوجات.

تفاجأ العديد من الجزائريين، نهار أمس، من التغير الذي طرأ على العديد من المنتوجات والمواد الاستهلاكية بخلاف ما جاء في قانون المالية الجديد، خاصة المواد الغذائية التي يكثر عليها الطلب في فصل الشتاء من الحبوب والباقوليات، حيث تعدت نسبة زيادة أسعارها بنحو 10 بالمئة، بحسب ما تناقلته وسائل إعلام محلية.

بالموازاة مع ذلك، احتدشت أعداد كبيرة من المواطنين عند محطات توزيع البنزين للاستفادة من هذه المادة وفق سعرها القديم، قبل أن يتم رفعه ابتداء من نهار الغد، وهي الخطة التي رسمها قانون المالية لسنة 2018، الذي صادق عليه البرلمان ووقعه الرئيس بوتفليقة منذ أيام قليلة فقط.

وقد دفعت هذه الوضعية بعض الجزائريين للتساؤل عن وضعهم الاجتماعي خلال السنة الجديدة، لاسيما بعد التصريحات التي جاءت على لسان بعض الوزراء، وأكدت إمكانية الرفع من أسعار خدمات حيوية أخرى مثل النقل والماء.

ويتساءل العديد من المتابعين لما يجري في الساحة الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر عن قدرة المواطنين في مواجهة تداعيات هذا القانون على قدرتهم الشرائية، ناهيك عن توجس كبير تبديه بعض الأوساط التي ترى في الوضع نسخة مشابهة للحالة التي كانت عليها الجزائر، قبل اندلاع أحداث ما يعرف بـ "ثورة السكر والزيت" في شتاء 2011.

اقرأ أيضا: 2018 على الأبواب.. هذا ما ينتظر الجزائريين!

"استرزاق باسم قانون المالية"

يرى رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك مصطفى زبدي أن ما تعيشه الأسواق الجزائرية هذه الأيام "غير مبرر على الإطلاق"، ويصنف كل الزيادات التي طالت مختلف المنتوجات والمواد الغدائية، خلال اليومين الأخيرين، في خانة "الفوضى والاحتكار".

وعن أسباب هذا الارتفاع المفاجئ للأسعار، خاصة وأنه مس مواد لم يذكرها قانون المالية الجديد، قال المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "بعض التجار يحاولون الاسترزاق اعتمادا على ما جاء في قانون المالية الذي تضمن الزيادة في أسعار الوقود فقط"، ثم أردف "هم يحاولون استرجاع ما قد سيضيبع منهم بسبب الزيادة في المادة المذكورة عن طريق فرض هامش ربح غير مقبول في مواد غير معنية البتة بقانون المالية الجديد".

ودعا المتحدث الحكومة إلى التدخل العاجل وفرض رقابة لصيقة على مختلف الأسواق الشعبية "من أجل التحكم أكثر في الوضع، وحتى لا تأخذ الأمور منعرجا آخر".

ومن جهة أخرى قال مصطفى زبدي "ينبغي على المواطن الجزائري أن يتحمل قسطا من المسؤولية فيما يجري، لأنه لا يعقل أن يبقى متفرجا وفي نفس الوقت شاكيا" في إشارة واضحة لحملة التوقيعات التي رفعتها منظمة حماية المستهلك، في وقت سابق سابق، من أجل إلغاء الزيادات في البنزين، وهو الحلم الذي لم يتحقق "على خلفية تردد بعض المواطنين وعدم اندماجهم في حملة التوقيعات بشكل مكثف"، حسب تصريح المتحدث.

اقرأ أيضا: حملة ضد زيادة أسعار الوقود بالجزائر.. هل يتدخل بوتفليقة؟​

تخوف وحلول

أما رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين​، الحاج الطاهر بولنوار​، فقد أكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية" تخوفه من مآلات الوضع الاقتصادي الحالي في الجزائر، بناء على المؤشرات السلبية الأولى لقانون المالية الجديد.

وقال في هذا الصدد "حقيقة نخشى كثيرا ما سينجر عن الوضع الحالي، لكن على الجميع أن يدرك أيضا أن ما تشهده الأسواق حاليا لا يتحمل مسؤوليتها التجار لوحدهم، فهناك أسباب موضوعية عديدة أوصلتنا لذلك".

ويلخص المتحدث أسباب هذه الوضعية الجديدة في "الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة بخصوص تقليص نشاط الاستيراد، وأيضا في استمرار تراجع قيمة الدينار طيلة السنتين الأخيرتين مقارنة بالعملة الصعبة، إضافة إلى ضعف شبكة تموين وتوزيع مختلف المنتوجات الاستهلاكية، وهي كلها أسباب موضوعية لهذه الزيادات حسب المتحدث".

ويطرح رئيس أكبر منظمة تدافع عن التجار والحرفيين الجزائريين خطة قد تمكن الحكومة من تجاوز تداعيات قانون المالية الجديد تتمثل في "تكثيف نشاط الإنتاج الوطني وتفعيل شبكة تموين وتوزيع المنتوجات بالشكل الذي يسمح بالتحكم في النشاط التجاري بعيدا عن الاحتكار والمضاربة".

"لا لتفقير الشعب"

على صعيد آخر، اعتبر المحلل الاقتصادي البروفسور فارس مسدور ما تعيشه الجزائر، وما قد ستعيشه مستقبلا، تحصيل حاصل لما تم إقراره في قانون المالية لسنة 2018، "لأن الحكومة أصرّت على تبني حلول سهلة في معالجة الأزمة التي تعيشها الجزائر بعيدا عن أي رؤية واقعية".

وضم المتحدث صوته إلى الأوساط المتخوفة من مآلات الوضع الاقتصادي الحالي، حيث قال "نتخوف بشدة من القادم، لأننا في وضعية اقتصادية لا تختلف كثيرا عما عاشته الجزائر في سنة 2011،عندما خرج الشعب إلى الشارع احتجاجا على الزيادة في أسعار السكر والزيت، بل أعتقد أننا في وضعية أخطر من ذلك، لذا وجب على المسؤولين الحذر من تنامي غضب الشعب".

وأضاف، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "قناعة أغلب الجزائريين اليوم هي أن الحكومة عمدت إلى تفقيرهم أكثر من خلال اللجوء إلى أسعار مواد أساسية مثل البنزين، في حين كان أمامها بدائل أخرى كان من السهل الاعتماد عليها للخروج من الأزمة الحالية التي فرضها تراجع أسعار النفط في السوق الدولية".

يذكر أن الجزائر كانت قد عاشت منذ حوالي شهر أزمة مشابهة طالت أسعار الخبز، وأدت إلى غضب شريحة واسعة من المواطنين، قبل أن تتدخل الحكومة لمعالجة الوضع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG